# مع فنجان القهوة
. بقلم
المهندسة سماح المحمدى

. كسر وجبر
– خرجت كعادتى اشرب فنجان القهوه بمكانى المفضل وإذا بى يخطف سمعى انين إحدى السيدات التى تبكى أثناء محادثها التلفون ….كانت تبكى وتنهمر دموعها كأنها بحر لا يجد ما يصده من شده اندفاعه وإذا بى بدون قصد أوتطفل ابحث عن منديل بحقيبتى واعطيها لتمسح دموعها ….هدأت فجأه وانهت مكالمتها بعباره…ربنا كبير……أحسست انى لى دور أن اهدىء روعتها…..ودار بيننا حديث ليس مؤلم عن معانتها مع مرض زوجها المفاجيء وانها فجاه أصبحت تتحمل كل المسئوليات بين تخلى الأقارب عنه وليس لها بعد الله سوى ابن وابنه …ولا تعرف دروب الحياه كانت تسير إلى اين وانحرفت فجاه لأين .
– أصبحت مشتته….وان انينها وألمها لمجرد أنها ترى زوجها يتألم من المرض الذى يفترسه…كأنه حيوان مفترس ينهش بضحيته على فترات ……هنا أخبرتها أن تترك كل شىء إلى رب الكون قادر على كل شىء ……وان الدنيا بدأت وانتهت وكلنا مودعون كل شىء لن نأخذ منها شىء سوى ذكريات فقط …..يبدأ الطفل عمره بالنقص يوميا لحين وفاته كهل أو شاب أو حتى طفل …..كل الاعمار مكتوبه عند الله……كانت كلماتى جبر خاطر لها ….لكنى اعلم انها لن تكف عن الحزن لأنها داخل الحدث وليس مشاهد عادى لقصص الغير …..هنا وجدت قهوتى بردت كبرود مشاعر الغير…..غابت عن حياتنا الانسانيه والرحمه….نتذكرها بالازمات أو بحضور الجنازات…يرتدى الكل وشاح اسود ويمثلون الحزن واجب عزاء ولا نأخذ منه عبره اصلا من يأتى دوره يرحل ويترك الكل يشاهد لحين بلوغ نهايته..اين يذهب المال والبنون والمناصب تحت التراب كلها إلى زوال….تاتى الدنيا وتعطى بلا حدود ….ثم تأخذ نفس الحدود التى منحتها لك ..
– شاهدت ضيك فى مرآه مكسوره مشروخه هيأت لك انك مستمر وباقي هنا كانت الخديعه الكبرى …فخ الغرور ينهى حياتك يجعلك ميت بانفاس حى ……لقيت أن الحياه تحتاج إلى الحب والرحمة وجبر الخواطر بين الناس ….هل تعلم أن سماعك لحديث أحد مكلوم أو فى ازمه يعطيه الامل حتى إذا لم تكن تستطيع أن تساعده ..احيانا الحلول بين الكلمات …..ومفاتيح الايام بابتسامه أو طبطبه تعطيه جرعه انقاذ لحاله قد تؤدى إلى الانتحار أو فقدان الرغبه بالحياه …..وقال الله تعالى (لاتقنطوا من روح الله).
إلى لقاء اخر بقلب ينبض من وراء عطاء ،،،،