نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

لبنان ما بعد حسن نصرالله: أوراق مبعثرة ومشهد انتخابي ضبابي,,!

320

لبنان ما بعد حسن نصرالله: أوراق مبعثرة ومشهد انتخابي ضبابي,,!

بقلم: محمد سعد عبد اللطيف – كاتب  وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية

تشهد الساحة اللبنانية أول مشهد انتخابي بعد غياب الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، في ظرف سياسي وأمني واقتصادي هو الأكثر اضطرابًا منذ نهاية الحرب الأهلية. فالمشهد الراهن ليس مجرد عملية انتخابية دورية، بل لحظة انتقالية ترسم ملامح لبنان الجديد وسط تشققات في بنية اتفاق الطائف، وغياب “الثلث المعطل” الذي شكّل طوال سنوات عنصرًا أساسيًا في معادلة الحكم.

رحيل نصرالله: نهاية مرحلة وبداية فراغ

لا يمكن فصل ما يجري في لبنان عن تأثير غياب شخصية بمكانة حسن نصرالله، الذي لم يكن مجرد زعيم لفصيل مسلح، بل لاعبًا إقليميًا يمتلك شبكة نفوذ داخلية وخارجية. غيابه يترك فراغًا استراتيجيًا على مستويات متعددة: من التحكم بالقرار السياسي إلى توازنات الردع مع إسرائيل، ومن علاقة “الثنائية الشيعية” بالمؤسسات الدستورية إلى منظومة الحماية الإقليمية التي وفرها محور “الممانعة”.

اليوم، ومع ترنح الاقتصاد اللبناني وتدهور المؤسسات، تبدو البلاد وكأنها في حالة “ما بعد الدولة”، تبحث عن نموذج جديد للسلطة، دون أدوات واضحة أو قيادة قادرة على إنتاج توافق.

الثلث المعطل… في خبر كان

لعب “الثلث المعطل” دورًا محوريًا في تعطيل قرارات أساسية وتثبيت معادلات قوة لصالح محور محدد. لكنه الآن لم يعد قائمًا بالشكل ذاته، بفعل التفكك الداخلي، وتبدل المزاج الشعبي، والتآكل في بنية الأحزاب الطائفية، خاصة بعد انتفاضة 17 تشرين وتداعيات الأزمة المالية. وغياب هذا الثلث يفتح الباب أمام فرص ـ وربما مخاطر ـ غير متوقعة، سواء من حيث إعادة تشكيل السلطة أو انفلات التوازنات الدقيقة التي كانت تحكم العلاقة بين الرئاسات الثلاث.

على أنقاض الطائف: لبنان إلى أين؟

اتفاق الطائف، الذي أرّخ لنهاية الحرب الأهلية، بات اليوم عرضة لإعادة نظر، ليس فقط من قبل الأطراف الطائفية الكبرى، بل من الشارع أيضًا، الذي لم يعد يرى فيه ضمانة للعيش المشترك، بقدر ما يراه عقدًا هشًا كرّس الزعامات، ووزّع الفشل على الطوائف.

الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة استفتاء غير مباشر على صلاحية هذا الاتفاق، وعلى مستقبل “الطائفية السياسية” التي استهلكت الدولة ومزقت المجتمع.

ترتيبات أمنية بغطاء إقليمي؟

من جهة أخرى، لا يمكن قراءة المشهد الانتخابي دون التوقف عند الترتيبات الأمنية الجارية في الظل. فلبنان اليوم تحت مجهر إقليمي ـ دولي، خاصة مع تصاعد الدور الإسرائيلي في الجنوب، وإعادة التموضع الأميركي في الشرق الأوسط، والمحادثات السعودية ـ الإيرانية المتقطعة.

هذه الترتيبات قد لا تظهر للعلن، لكنها بالتأكيد ستؤثر على نتائج الانتخابات، إن لم يكن عبر صناديق الاقتراع، فبالتأكيد من خلال التحالفات، والفراغات، وربما عبر “الشارع” نفسه.

أخيرًا: مستقبل على كف تناقضات

المشهد اللبناني اليوم هو مشهد أوراق مبعثرة: زعامات تتآكل، وطوائف في أزمة وجود، واتفاقيات على وشك الانهيار، واقتصاد على شفير الانفجار. لكن في قلب هذا الركام، هناك أيضًا لحظة تأسيسية محتملة، إن استغلت القوى المدنية والفاعليات الجديدة هذه الثغرة في نظام الطائفية السياسية، وتمكنت من فرض معادلة جديدة تليق بتضحيات الناس وأحلامهم بدولة مدنية عادلة.,,!!

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب  وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية,,!

  1. saadadham976@gmail.com

قد يعجبك ايضا