أنا مصر
الشاعر/متولي حُسين
وَلي هامَةٌ تعْلو السَّحابَ ولي يَدُ
على كُلِّ إخْواني وقَوْمي لَها يَدُ
ومَاضٍ سِلاحي في قديمٍ وحاضِرٍ
وليسَ لَهُمْ ماضٍ بدُوني ولا غَدُ
وإنِّي أقَمْتُ المجْدَ والدَّهْرُ شَاهِدٌ
وليْسَ لغيري المَجْدُ والدَّهْرُ يَشْهَدُ
أُقِيمُ طَرِيقًا للْأنامِ مُمَهَّدًا
وليْسَ كمِثْلي مَنْ يُقيمُ ويَمْهَدُ
على أرضيَ التَّاريخُ ينهضُ ثائرًا
ومحرابُ تاريخي قديمٌ وأوْحَدُ
على ضِفَّتَيْ نِيلي زَرَعْتُ محبَّتي
فكانَ نباتُ الحُبِّ يُرْوَى ويُحْصَدُ
بَنِيَّ أُسودٌ في الورَى ليس مثلَهم
أُسُودٌ لهُمْ مجْدٌ عريقٌ وسُؤْدَدُ
عَرفْتُ أنا التَّوحيدَ قلبًا وقالبًا
وكُلُّ الورَى بالحقِّ منهُ تزوَّدوا
فهذا مَسيحِيٌّ يُصلِّي ومُسلِمٌ
وكُلٌّ هُنا في حُبِّ مِصرَ تَوحَّدوا
هلالٌ صليبٌ مسجدٌ وكنيسةٌ
وفي كُلِّ مَزْمورٍ وآيٍ تفَرَّدوا
أضاءوا شُموعَ العشقِ في الدّيرِ فرحَةً
تَبُثُّ غرامًا في الفُؤادِ يُجَدَّدُ
وكبَّرتِ الأصواتُ في كُلِّ قِبْلَةٍ
وفي كُلِّ قُدَّاسٍ دُعاءٌ يُخَلَّدُ
فتَجْمَعُنا الأعيادُ في كُلِّ جُمعَةٍ
وتجمعُنا الآحادُ جمعًا ونسعَدُ
ونبقَى على عَهْدِ المحبَّةِ إخوةً
فكُلُّ فُؤادٍ في هواها مُجَنَّدُ
وهذا ثراها للمُحبِّينَ مسجدُ
وتِبْرٌ وياقوتٌ ودُرٌّ وعَسْجَدُ
وإنَّ ثَراها للمُغيرينَ مَدْفَنٌ
وليستْ منَ الأعداءِ مِصْرُ تُهَدَّدُ
فصوتيَ سَيْفٌ في النُّحورِ مُهَنَّدُ
ورُمْحٌ وسَهمٌ في الصُّدورِ مُسَدَّدُ
أنا شُعلةٌ للعِلْمِ دومًا وموقِدُ
أنا قلعةٌ للسِّلْمِ دومًا ومعهَدُ
أنا مِصْرُ بابُ المجدِ تفتحُهُ يدي
وليسَ بدوني المجدُ تفتحُهُ يدُ
ألا فانظُر الدُّنيا إذا لم أكُنْ أنا
فلا أرضَ تَحْيا لا ولا ماءَ يُورَدُ