
انتخابات النواب بين الرأي والعقيدة
انتخابات النواب بين الرأي والعقيد
بقلم د/ محمد فكري
منذ إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر عن دعوة الناخبين للإدلاءِ بأصواتهِم في انتخابات مجلس الشيوخ، ثم اتبعتها بفتح باب التقدم لمجلس النواب، فقد دار السجالُ بين مؤيدٍ ومعارضٍ لمرشحٍ ما، وكل حسب اتجاهاته إلا أنها أفرزت لنا جيلًا قادرًا على الأخذ بأسباب الديمقراطية على الرغم من حدة النقاش والخلاف في بعض الجوانب، بل وأفرزت لنا ناخبًا يمتلك الرأي، وأخر يمتلك العقيدة.
وثمة فرق كبير بين من يمتلك الرأي ومن يمتلك العقيدة فصاحب الرأي فيلسوف يرى الصواب في رأيه، وقد يكون باطلًا في واقعه فما يحمله من أدلة صادقة في يومه على النقيض غدًا. أما صاحب العقيدة فلا يشك في اعتقاده الحق في يومه وغده، ويترفع بها عن مواطن الشك والظن.
ذو الرأى مؤيد لاختياره إن تحقق نجاحه ابتسم ابتسامة الهدوء متزنًا، وإن لم يتحقق نجاحه فلا بأس، فقد صار على النهج قائلًا رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب، وكأنه مؤيدٌ فاترُ الرأي لا وجود له فكرًا وفعلًا. أما ذو العقيدة صادق الفكرِ والفعلِ لا يهدأ إلا إذا تحقق نجاح اختياره، وسعَى له مجتهدًا في تفكيره، يدعو لتحقيق نجاحه، ولن يهدأ باله إلا إذا أدرك غايتهِ.
كما أن صاحب الرأي متحول في اختياره مبدأه الدليل والمصلحة، وعلى النقيض منه صاحب العقيدة ثابت راسخ في اختياره قدوته المصطفى صلوات الله عليه مرددًا : (( لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أدع هذا الذى جئت به ما تركته))
ذو الرأي خاضع لظلمِ اختياره مستسلمًا للقوي صوتًا ومالًا، لكونه يرى اختياره رأيًا كرأيهِ، أما ذو العقيدةِ رافضًا للظلم وغير مستسلم لإجباره على اختيارٍ لا يؤمن أنه اعتقادَ عدل يصون حقًا له، ولا يجور بعد نجاحه، فيدافع عن حقه غير مستسلمٍ.
والناخبون إنما يخضعون لاعتقادهم، وليس لذي رأي متغير يتحججون بالدليل والبرهانِ، ولايزالون في جدالٍ حول الرأي والاختيار فيأتي بعون الله ذو العقيدة مكتسحًا.
وخلاصة القول: مَن يعتقد اعتقادًا لاختياره فكأنه يُحي الأمل والحياة، ويستخف بالصعاب والأهوالِ، ويُحطم الأخطار، ويُزلزل الجبال، ويسعى لتحقيق نجاح اختياره، ويصير من المصلحين الصادقين في أمته عامة ومحيطهِ خاصة؛ لكونه يُعد من أصحاب العقائد. أما صاحب الرأي يثير الشبهات حول مَن يُخالفه الرأي ويغير الحقائق ويشعل الفتن، ويثير الشك لدى البعض بدلائل يشوبها الكذب والخداع بهدف تغيير المسار لصالحه.
والسؤال هنا لمن له حق التصويت، هل أنت من أصحاب الرأي أم العقيدة؟ فإن كنت من أصحاب الرأي فينقصك العقيدة؛ لتُحسن الاختيار في يوم الاستحقاق، وإن كنت من أصحاب العقيدةِ في اختياركَ فقد منحك الخالق – عز وجل – شرفُ التغيير في كتابة التاريخ لمستقبل وطن، وليس لمستغل وطن.
ملحوظة: هذا المقال كتب متأثرًا بمقال الرأي والعقيدة، لأحمد أمين، رحمة الله عليه.