نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

التطبيع…. هل صار أمرًا واقعيًا تسعى له الدول العربية

766

التطبيع…. هل صار أمرًا واقعيًا تسعى له الدول العربي؟
بقلم د/ محمد فكري
منذ أكثر من خمسين عامًا وقف الحبيب بورقيبة في مدينة “أريحا” ناصحًا الفلسطينيين والعرب بقبول قرار التقسيم العائد إلى 1947م والذى يمنح بالتساوي 49% لإقامة الدولتين على أن تكون القدس تحت اشراف الأمم المتحدة بنسبة 2% من الأرض؛ ولكن اتهم بالخيانة، كما ترتب على خسارة العرب لحرب 1967م ضياع أكثر من نصف فلسطين، وأجزاء من الأراضي العربية، واحتدام الصراع بين دول المواجهة واليهود؛ بيد أن معاهدة كامب ديفيد 1978م كانت النقطة الفاصلة في تحولات المنطقة، والتى أصر الراحل أنور السادات على منح فلسطين الحق في الجلوس على طاولة المفاوضات، ولا تعقد معاهدة السلام إلا بوجودهم، ولكن كانت الخيانة والقطيعة العربية لمصر.
واليوم وبعد مرور ربع قرن على المعاهدة يأتي إعلان الرئيس الأمريكي الخميس الماضي أن الإمارات وإسرائيل توصلتا إلى “اتفاق سلام تاريخي” يسمح لهما بتطبيع العلاقات الثنائية بينهما، والتى وصفته وكالة الأنباء الإماراتية “وام” بأنه الإنجاز الدبلوماسي التاريخي الذى يُعزز السلام بمنطقة الشرق الأوسط، وبمجرد الإعلان تبارى الإعلام المعارض للإمارات باتهامها بالخيانة، والمزايدة بالقضية الفلسطينية، وكأنهم قد تناسوا أن مصر والأردن قد قاموا بتلك الخطوة، وتمكنوا من إنهاء الصراع وإعادة الأراضي المُحتلة، بل ولم يتذكروا اتفاقية أوسلو التى مكنت الفلسطينيين من وضع لبنة دولتهم الفلسطينية.
لذا كان من الواجب علينا موضحين للرأي العام من يُزايد ومن يُدافع؛ لنقف على الحياد، وننظر بنظر العاقل المستنير دفاعًا عن قضيتنا الرئيسية “فلسطين”، ولماذا يلجأ العرب للتطبيع؟ وهل هو الحل أم هناك حلول أخرى؟ علينا أن ننحي عواطفنا جانبًا عند الإجابة عن هذا التساؤل: لماذا يتم اتهام العرب بالخيانة والغدر بالقضية الفلسطينية؟ من تلك الدول التى تقوم بتطبيع كامل مع الكيان الصهيوني مثل تركيا بداية من الاعتراف بإسرائيل عام 1949م، وعقد اتفاقية “ميثاق الشبح” وتوطيد تلك العلاقات في عهد حزب “العدالة والتنمية” والتى يتجاوز حجم تعاملاتهم 6 مليارات دولار في الجانب التجاري بالإضافة إلى التسليح وإنتاجه، وإمداد إسرائيل بالمياه، وإقامة المناورات العسكرية، والتبادل الدبلوماسي الرفيع، كما تُعد الناقل الرئيسي للإسرائيليين على مستوى العالم، لتعلن تهديدًا بكل خسّة ومزايدة بسحب سفيرها من “أبوظبي”، وكأنها رسالة لليهود إما أنا أو الإمارات، بل ومن المؤسف أن تقوم قناة الجزيرة القطرية ببث الأخبار التى تعمل على تشويه صورة الدول العربية التى قامت بالتطبيع مع إسرائيل، وخاصة الدول التى حاصرتها، ولم نجدها تُهاجم سلطنه عمان، والتى استقبلت رئيس وزراء إسرائيل، واحتفلوا “بقدومه واقامة سفارتهم” بمسقط.
كما أن الإعلان الصريح من جانب دولة الإمارات عن عقد تلك الاتفاقية لتحقيق السلام مقابل السلام، وبهدف وقف ضم الأراضي الفلسطينية، وغور الأردن، لا يُعطى الحق لقطر أو غيرها القيام بمهاجمتها، والتدخل في الشأن السيادي للإمارات في حين أعلن وزير خارجيتها السابق “جاسم بن حمد” أنه ” تبرير مضحك ومبك في آن واحد ويحاول أن يتذاكي على العقول”. لكن من المؤسف أنه أكد صراحة بأنه “يؤيد وجود سلام وعلاقات متكافئة مع إسرائيل”؛ بل موضحًا لقد حاولت مرارًا أن “أتذكر أوقاتًا قريبة عندما فتحنا المكتب التجاري الإسرائيلي، وأقمنا مع إسرائيل علاقتنا علنية بعد مؤتمر مدريد للسلام1991م” مؤكدًا أن هدفنا تشجيع إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المُحتلة لحدود 1967م، بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة وفق المقررات الدولية والمبادرات العربية للسلام التى طرحها العاهل السعودي الملك عبدالله – رحمة الله –”.
وأخيرًا: لسنا هنا في موقف المدافع عن الدول التى قامت بالتطبيع أو التى تسعى أو غيرها، ولكن علينا طرح العديد من التساؤلات هل قضية التطبيع باتت أمرًا ملحًا؟ هل فاتورة انتخابات ” ترامب” لفترة رئيسية جديدة يجب دفعها؟ هل تكتل لمواجهة التيار الإيراني في الخليج العربي؟ هل الجلوس على طاولة المفاوضات هو الأفضل للقضية الفلسطينية؟ من المؤكد أن جلوس السلطة الفلسطينية واسرائيل على طاولة المفاوضات برعاية دولية عربية هو الأفضل لطرفي النزاع.

قد يعجبك ايضا