نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

المؤشرات. الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط تتحسن مع الفتح التدريجي للاقتصاد

484

المؤشرات. الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط تتحسن مع الفتح التدريجي للاقتصاد

محمد عبد الخالق

بات الاقتصاد العالمي في خطر شديد نتيجة الأزمة الاقتصادية التي خلفتها جائحة فيروس كورونا، فقد أصابت القطاعات الصناعية والخدمية بضرر كبير لاقتصادات الدول المتقدمة والناشئة وانخفضت وتيرة التضخم، أما الدول الفقيرة فتجد صعوبة اقتصادية بالغة مع إجراءات الإغلاق كما أنها لن تتمكن من امتصاص الصدمات بالشكل المرجو.

ويتوقع أن يشهد العالم ركودًا اقتصاديًا هو الأسوأ عما كان متوقعًا لعام 2020، ويشعر البعض حاليًا بشكوك عميقة بشأن مسار التعافي مع تقليص إجراءات الإغلاق التي تقوم بها جميع دول العالم تقريبًا، حيث لا تزال حدة المخاوف مرتفعة من حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا التي ستكون الأعنف والأشد من الأولى.

أثر فيروس كورونا على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لم تكن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منأى عن هذه الأزمة، حيث عانت المنطقة اقتصاديًا بشكل أكبر من كثير من الدول فنقاط الضعف لديها عالية للغاية، فالبعض يعانيمن مستويات عالية من البطالة والنمو المنخفض وتراجع أسعار العملات الوطنية في سوق الفوركس وأخرى لديها اضطرابات سياسية محلية، أما دول منطقة الخليج فتعرضت لضربة مزدوجة من فيروس كورونا وحرب أسعار النفط التي أدت إلى انهيار أسعاره، الأمر الذي يهدد كيانها الاقتصادي ولابد أن تتحمل الدولة ومواطنيها فاتورة التكاليف الباهظة التي تركها فيروس كورونا.

وفي آخر تقرير أعده البنك الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شهر آيار/ مايو، توقع زيادة انكماش الناتج المحلى الإجمالي للمنطقة كلها ليصل إلى 5.1%، وتراجع اقتصاد الدول المنتجة للنفط بنحو 6.1% ودول مجلس التعاون الخليجي بنحو 4.7%، وبالنسبة للدول النامية المستوردة للطاقة فتوقع البنك تراجع اقتصادها بنحو 4.3%، تأتي تلك التوقعات استنادًا على البيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخرًا، لذلك من المحتمل أن تشهد هذه الأرقام تغييرات مع الفتح التدريجي للمنطقة خلال الأشهر المقبلة.

وعلى الرغم التوقعات القاتمة إلا أن التكاليف الاقتصادية للأزمة لا تزال غير مستقرة كما يصعب التنبؤ بحجمها لأنها تختلف من وقت لآخر، بسبب عدم معرفة تفاعل الاقتصاد سواء المحلي أو العالمي والسياسات النقدية والمالية مع تقليص عمليات الإغلاق والفتح التدريجي للاقتصادات.

تحسن البيانات الاقتصادية لا تعني انتعاشًا اقتصاديًا

أظهرت مؤشرات مديري المشتريات في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر تحسنًا في الأرقام خلال شهر آيار/ مايو، مع تقليص تدابير الإغلاق الصارمة التي فرضتها تلك الدول في ظل تراجع عدد الإصابات بفيروس كورونا.

وقد أبلغت السعودية عن انتعاش في قراءة مؤشر مديري المشتريات الذي يكشف عن ظروف التشغيل في القطاع غير النفطي ليصل إلى 48.1 نقطة في آيار/ مايو من 44.4 نقطة في نيسان/ أبريل.

وارتفع المؤشر في الإمارات العربية المتحدة من 44.1 نقطة وهو الأدنى على الإطلاق ليصل إلى 46.7 نقطة في آيار/ مايو، وفي مصر ارتفع من 29.7 نقطة وهو أدني مستوى له ليصل إلى 40.7 نقطة.

وبالرغم من تحسن المؤشرات إلا أن تلك الدول لا يزال أمامها عوائق وتحديات ضخمة، خاصة وأن معدلات الانفاق الاستهلاكي لا تزال متراجعة وأسعار النفط بأقل من أسعارها قبل كورونا بالنسبة للدول المنتجة للنفط، الأمر الذي قد يُجبر الحكومات إلى مزيد من الإجراءات لخفض معدلات الإنفاق، فالأوبئة يبدو أنها يتبعها نمو اقتصادي بطئ على الأقل في البداية.

وتخطط المملكة العربية السعودية أكبر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط لاتخاذ خطوات جذرية لدعم مواردها المالية بعد الضربة المزدوجة التي تلقتها من فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط، والتي قلبت الاقتصاد، فأعلنت في شهر مايو الماضي عن مجموعة من الإجراءات التقشفية لجمع المزيد من الأموال لدعم اقتصادها، تقول وكالة التصنيف الائتماني “موديز” أن السعودية تسير على نهج جيد بالإجراءات التقشفية التي تتخذها لمواجهة عجز ميزانيتها.

في نفس الوقت، قالت وزارة الطاقة السعودية إنها ستعمق تخفيضات مستويات انتاجها النفطي بواقع مليون برميل يوميًا بداية من حزيران/ يونيو، بهدف دعم الأسعار بوتيرة أسرع خاصة وأن معدلات الطلب العالمية لا تزال منخفضة إلى حد كبير.

 

 

 

 

 

.

قد يعجبك ايضا