
الأيام تعطينا دروسا بالمجان بقلم : فهيم سيداروس
الأيام تثبت لنا أننا كنا ، نبالغ في مكانة الأشخاص دوما ، من يراك بعين التعالي
فأنظر له بعين التجاهل ، ومن يراك بعين التواضع ، فانظر له بعين الإهتمام .
لا تبالغ في تقديس أحد فتصدم ، ولا تبالغ في ذم أحد فتظلم ، كن معتدلا ومتزنا ،
أمنح كل واحد حجمه لا أكثر ولا أقل !
أكثر مايجعلك تضحك بمرارة.. هو أن تعيد قراءة محادثة قديمة مع أحدهم .. وترى
كيف كان يعدك بالسعادة ، وكيف كان ينسج لك قصصاً وهمية ..
رغم أن الأيام أثبتت أنه سبب لك أعمق جرح في ذاكرتك .. وترك يدك في عز ما
كنت تحتاج إليه ..
الأيام تعطينا دروسا بالمجان ، وتنتظر أثر تعليمها علينا ، ولكننا نسقط ، ولا نفهم
الدرس ، نفرط في إندفاعنا حتى ننسى التحكم بمشاعرنا ، نغلق مسامعنا عن صوت
العقل وتحذيراته ، ونكابر ، ونميل لقلوبنا وماتهوى حتى نهوى بكل قوة الى القاع .
إن أشنع ما قد تفعله ، هو أن تطحن آمال شخص ، تعلق بك بشدة ، أن تفتت
محاولاته الصغيرة
أن تدهس رجاءه الأخير ، إنها أشنع من أن تقتله
فلاتخذل قلبا أعطاك أصدق شعور ، فأنت لاتعلم حجم انكساره بعد خذلانك !
طحنت آمالنا في الحب كُسرت حُطمت خُذلت قلوبنا عندما اعطيناها من لايستحقها
حقاً ولازلنا متمسكين بحلمنا الذي طالما تمنينا أن نصل له يوماً…
الإفراط في العطاء يعلم الناس إستغلالك ، والإفراط في التسامح يعلم الناس
التهاون في حقك ، والإفراط في الطيبة يجعلك تعتاد الإنكسار ، والإفراط بالإهتمام
بالآخرين يعلمهم الاتّكالية ..
التوازن في الفضيلة هو ضمان إتزانها فكم من طباع جميلة إنقلبت على أصحابها
بسبب الإفراط فيها .
