
حديث عن ثقافة الفقر للأستاذ الدكتور حسن عبد العال.
متابعة احمد عبد الحميد
حين كنت أحاضر عن ” تربية المهمشين ” وفى حديثى عن المدخل الثقافى لتربية المهمشين ، تردد فى الحديث مصطلح ” ثقافة الفقر ” ، وسئلت عن معنى هذا المصطلح ودلالته . وهل هناك ثقافة للفقر تميزة عن غيرها من الثقافات الفرعية ، وما خصائص تلكم الثقافة ؟
وفى الحقيقة تلخص ثقافة الجماعة أية جماعة أو المجتمع بصفة عامة تجربتها ووعيها بذاتها ومحيطها ، والثقافة كما يقول المفكر العربى السورى ” برهان غليون ” : نافذة نطل منها على كل نواحي الحياة فى المجتمع أو الجماعة السياسية والاقتصادية والأخلاقية والتربوية . . . باعتبارها تسجيلا للقيم والمعتقدات والاتجاهات التى تحكم الممارسة العملية ، وليست الثقافة فى الحقيقة إلا المجتمع . ومن هنا تأتى أهمية التعرف على ثقافة الفقراء . . على ثقافة الفقر .
ونبدأ بتعريف الفقر الذى تنسب إليه هذه الثقافة فنقول : إن الفقر فى معناه العام مفهوم سلبى ، يشير إلى غياب أو نقص فى الثروة المادية ، وهو حالة يكون فيها الفرد عاجزا عن أن يوفر لنفسه الغذاء والملبس والمأوى ، والضرورى للحياة .
وعلى الرغم من تعريفات الفقر المتعددة ، فإنها جميعا تلتقى عند نقطة القصور المادى والاجتماعى والعاطفى ، و الإنفاق الأقل فى التغذية والملبس وغيرها من ضرورات الحياة عما هو معتاد عن متوسط الدخل .
والفقر أنواع : فهناك الفقر المطلق ، وهو عدم قدرة الفرد على الحصول على الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية اللازمة لبقائه . وهناك الفقر النسبى وهو الذى يعنى عدم قدرة الفرد على أن يعيش بنفس المستوى المعيشى ، الذى يعيشه غالبية من حوله فى المجتمع .
هذا إلى جانب تصنيفات أخرى للفقر تشمل الفقر الاقتصادى ، والفقر الانسانى ، والفقر السياسى ، والفقر الوقائى . ولا يتسع المقام لشرحها وتفصيل الكلام فيها .
أما ثقافة الفقر أو الثقافة التى يخلفها الفقر ، فهى بتعريف موجز بسيط : ” أسلوب للحياة يسلكه الفقراء أينما وجدوا ، ويتوارثونه جيلا بعد جيل ” .
وثقافة الفقر وحدة متكاملة من القيم والمعايير وسمات السلوك للأفراد الذين يعيشون ظروف الفقر .
والجدير بالذكر أن ثقافة الفقر تجدد نفسها على مر الزمن ، حتى فى حالة تغير الظروف التى أدت إليها مسبقا ، بمعنى أنه فى حالة انتهاء العوامل المؤدية للفقر ، فهذا ليس يعنى انتهاء ثقافة الفقر لدى الأفراد الذين تخلصوا من الفقر ، إذ ليس من السهل عليهم التخلص من السلوكيات التى مارسوها سابقا لسنوات طويلة .
ومن خصائص ثقافة الفقر انخفاض مستوى التعليم والمهارة ، وكثرة اللجوء إلى العنف بما فى ذلك ضرب الأطفال ، وشيوع التسلطية داخل الأسر الفقيرة ، والشعور بالهامشية والبؤس والدونية والتشاؤم والإحباط ، والنقمة على المجتمع .