نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

الوعي السياسي ……. وانتخابات 2020

5٬229

بقلم د – محمد فكري
في ظل التحولات السياسية التى تدور على المستويين المحلي والعالمي خلال العقدين الماضيين، وما واكبها من تطورات في وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات أو ما يُطلق عليه بالإعلام الجديد، والتى ساهمت في نشر الديمقراطية، وتطلعات العديد من الشعوب إلى التغيير وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما يسمى بثورات الربيع العربي، والتى نتج عنها تغييراتٍ لأنظمة الحكم، وإعادة صياغة الدساتير والتشريعات والقوانين، لكن الأهم هو تشكيل الوعي السياسي لدى المواطن العربي عامة والمصري على وجه التحديد.
فالوعي السياسي هو الركيزة الأساسية في بناء نظام سياسي ديمقراطي صلب تعتمد عليه الدولة في مواجه الصعاب، حيث يمتلك المواطن القدرة على الإدراك والفهم والتحليل لما حولة من أحداث تُسهم في تشكيل ذلك الوعي بالاضافة إلى خبرات متنوعة تمكنه من فهمها، وتُسهم في تحصينه من الوقوع فريسة للتضليل لتلك الوسائل الإعلامية التى تسعى لهدم تلك المكتسبات الديمقراطية، وما حدث من حراكٍ سياسي على أرض الواقع.
وإذا كانت الدولة هى المسؤول الأول عن تشكيل هذا الوعي عبر مؤسساتها الرسمية، إلا أن التأصيل له في جانبه التطبيقي هو مسؤولية القوى والأحزاب السياسية والنقابات، كونها الناظم الأول للحياة السياسية، ولكن لم تتمكن تلك القوى السياسية من استثمار تلك الفرصة لبناء قواعد شعبية وأعضاء مجتمع ديمقراطي لديه التزام حزبي وفق مبادئ حزبية بعيدًا عن الخلافات والانقسامات في طرح الرؤى المختلفة، فتتمكن من خوض المعركة الانتخابية بقوة منفردة، لكن ما نراه الآن من تحالفات لتلك الأحزاب ما هو إلا دليل قطعي على ضعفها، وضعف قواعدهم الشعبية بين الناخبين خاصة بعد ثورتي يناير ويونيو التى كانت لهما دور مأثر في مخرجاتهما لأجيال قادرة على الفهم للأحداث السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والدائرة محليًا وعالميًا، والرغبة في التغيير نتيجة الإحساس بمسؤوليتها تجاه الوطن ومؤسساته، وتجاه ذاته من ناحية أخرى، هنا يُكون الوعي السياسي لديهم.
هذا الوعى الذى يُمكن الناخبين من القضاء على تلك الوجوه التى لعبت دورًا مؤثرًا فى إفساد الحياة السياسية، لعدم قدرتها على القيام بدورها كمشرع ورقيب على أداء الحكومة. هذا الوعي الذى ارتسم على الوجوه عندما أعلن القضاء العادل اليوم عودة فارس البرلمان “ضياء الدين داود” لخوض المعركة الانتخابية، هذا الوعى الذى نترقبه بالمشاركة في صنع القرار، واختيار من يُمثلنا تحت قبة البرلمان.
وأخيرًا: أخي الناخب أحسن الاختيار لمن يتحمل المسؤولية والأمانة في تحقيق التنمية والتطوير داخل الدولة من خلال القيام بدوره الدستوري، والتشريعي، والرقابي، ولتعلم جيدًا أنا لنا في التراكمات الماضية مفسدة، وحُسن اختيارك يُسهم في علاجها.

قد يعجبك ايضا