نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

205

# مع فنجان القهوة

بقلم : سماح المحمدى

المثقفون اُرباب الخيانة اُحيانا

–  عندما يتعرض اُى اٍنسان لأزمة أو محنة وخلصت و عدت على خير يظل يعانى من اَثارها الجانبية على نفسيته وصحته وحياته العملية لفترات طويلة مهما تظاهر بالسعادة وهدوء الاُعصاب اُمام الناس .
– من أكتر الحاجات اللى لفتت نظرى فى فيلم الأرض الشهير اللى بعتبره أهم فيلم فى تاريخ السينما المصرية باُحاثه وشخوصه واُهمها شخصية الشيخ حسونة اللى قام بيها ببراعة الممثل الكبير يحيى شاهين والشيخ حسونة كما تقول اُحداث الفيلم هو رجل أزهرى من القلائل اللى نالوا قدرا كافيا من التعليم من أهل القرية كما له تاريخا طويلا من النضال فى السياسية ويعتبره الفلاحون من اُبناء بلدته “حكيم القرية” لوقوفه بجانب الفلاحين المقهورين من اُبناء قريته فى صراعهم فى مواجهة نفوذ وجبروت اُحد الاقطاعيين الذى يستغل نفوذه فى مصادرة اُجزاء من الاُراضى الزراعية المملوكة لهؤلاء المعدمين لرغبته فى اٍنشاء طريق ليصل بسيارته الخاصة الى قصره الذى شيده فى اُرضه الزراعية !!! .
– وفجاُة تتغير مواقف الشيخ حسونة ويعقد صفقة سرية مشبوهة مع الاقطاعى مفادها عدم المساس باُرضه الزراعية مقابل تخليه عن مسانده لاُهالى قريته المقهورين وخيانته لهم باقراره لهم باُحقية الاقطاعى فى انشاء الطريق بحجة ومبررات واهية وهى ” النظام لازم يمشى ” !!! ثم يغادر الى محل اٍقامته فى القاهرة تاركا الجميع فى “حيص بيس” !!!! .
– المقابل الموضوعي لهذه الشخصية الخائنة فى اُحداث الفيلم هى شخصية عبد الهادى اللي قدمها ببراعة الممثل عزت العلايلى عبد الهادى فلاح بسيط لا يقرأ ولا يكتب لكنه يعرف الاُصول واُخلاق اُهل القرية التى تربى عليها بفطرته منذ الصغر والتى لا تعرف الخيانة !! وتصدى لجبروت الاقطاعى رغم اُن اُرضه الزراعية فى ماُمن بعيدا عن مسار الطريق المزعوم لكنه لم يتخلى عن اُهله واُبناء قريته كما فعل الشيخ حسونة حكيم القرية رغم تعرضه لكل اُنواع التهديد والعذاب .
– وظهرت قوة شخصية عبد الهادى ورجاحة عقله كما تؤكد اُحداث الفيلم عندما حاول محمد اُبو سويلم (محمود المليجى) بطل الفيلم اُن يثنيه عن موقفة حتى لايتعرض لمزيد من الاضطهاد خاصة واُن اُرضه لن يمسها اُى اُضرار من جراء مشروع الطريق وجاء رده حاسما “إن الحاكم بيشوفنا كلنا شخص واحد” والخراب اللي هيطول أرض غيرى النهاردة هيطول أرضى بكرة !!!! .
– هذه المفارقة الغريبة والعجيبة توضح مفارقة المثقف والفلاح في وقت الأزمات والشدة وتعيد إلى الأذهان مقولة أهم مفكر ثورى فى التاريخ الحديث فلاديمير لينين : “المثقفون هم أقدر الناس على الخيانة ، لأنهم أقدرهم على تبريرها “!!!! .

قد يعجبك ايضا