طرح الإعلامي عمرو أديب سؤالًا مهمًا على عمرو موسى حول كيفية إجراء انتخابات تعبّر عن إرادة الشعب المصري دون تجاوزات أو تدخل المال
السياسي. هذا السؤال ليس إعلاميًا فقط، بل هو سؤال مجتمع بأكمله يبحث عن برلمان حقيقي يمثّله لا يمثّل مصالح رجال أعمال أو أصحاب نفوذ.
أولًا: المشكلة ليست في الانتخابات فقط… بل في من يدخلها
وجود أصحاب الشركات الضخمة أو أصحاب النفوذ داخل العملية الانتخابية يجعل الميزان مختلًا قبل أن يبدأ السباق. المال السياسي لا يترك مساحة متكافئة بين مرشح يملك ملايين وآخر يملك فقط سُمعة طيبة وبرنامج انتخابي محترم.
النتيجة؟ برلمان يمثّل “مَن يملك” وليس “مَن يحتاج”.
ثانيًا: الإصلاح يبدأ من قواعد اللعبة
لكي نصل إلى انتخابات تعبر عن المصريين فعلًا، نحتاج لخطوات واضحة:
1. منع التمويل غير المعلن ومراقبة الإنفاق الانتخابي بصرامة الرقابة الحقيقية وحدها هي التي تمنع النفوذ المالي من شراء الأصوات أو شراء مساحات داخل الدوائر.
2. منع تضارب المصالح لا يمكن الجمع بين كون المرشح صاحب شركة كبرى أو نفوذ اقتصادي ضخم وفي الوقت نفسه صانع تشريعات تؤثر مباشرة في مصالحه الخاصة.
3. فتح المجال للكوادر الحقيقية الشباب، الأكاديميون، المتخصصون، أصحاب الخبرة المجتمعية—هؤلاء يجب أن يحصلوا على فرصة عادلة للمنافسة دون أن يُغرقهم المال السياسي.
4. توسيع دور المجتمع المدني والمراقبين المحليين وجود جهة محايدة داخل اللجان وخارجها يعطي ثقة ويقلل من أي تجاوزات.
ثالثًا: الحل ليس فقط منع أصحاب النفوذ… بل بناء بيئة تمنع استغلال النفوذ
عدم مشاركة أصحاب الشركات الكبرى في البرلمان قد يكون خطوة، لكن الأهم هو:
وضع قواعد صارمة لمنع تضارب المصالح.
إعلان الذمة المالية قبل وبعد المنصب.
وضع سقف إنفاق حقيقي لا يمكن الالتفاف عليه.
عندما تصبح القواعد قوية والرقابة أقوى، لا يعود النفوذ قادرًا على التحكم في النتائج حتى لو شارك أصحابه.
أخيرًا: البرلمان ليس مقعدًا… بل مسؤولية
إذا أردنا برلمانًا يمثل المواطن المصري وليس مصالح طبقة محددة، فيجب أن تُصنع العملية الانتخابية بحيث تسمح للأفضل—لا للأغنى—بالفوز.
إرادة الناس لا يمكن أن تظهر في ظل سيطرة المال السياسي، بل في ظل منافسة عادلة وصوت حر.