نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

كلمه للتاريخ رؤي فلسفية في القضايا المعاصرة لأيمن غنيم

379

اللقاء الأربعون ( لا لإرهاب الأفكار ودحض التجانس وروح التسامح )

لقد سنحت للإخوان فرصة ذهبية ،وربما لا تتكرر ثانية ،فى أن يقودوا سفينة مصر الحائرة .ووسط شطآن من الحيرة والتخبط ووسط أمواج عارمة من أفكار متلاطمة حينا ،وعواصف تطيح بالغالى والنفيس حينا آخر.
فإن الشعب أولاهم الثقه ، فى أن يقودوا مرحلة هى شائكة ومليئة بالمتناقضات العارمة .والتى تكاد أن تقسم البيت الواحد إلى أشلاء مبعثرة وتفتت عزائم المصريين ،وتجعلهم يدورون فى فلك التخبط والمجون ،والبحث وراء مجهول ،قد يؤدى بنا إلى الهاوية .
والغريب كل الغريب ، رغم أننا جميعا ننتمى للإسلام ،ومفاهيمه العريضة الواسعة الشاسعة .والتى تجوب فى نفوسنا جميعا ،إلا أنها تبدو متقلصة وغير قادرة على الإنطلاق،..
الإنطلاق لمعانى أشمل وأعم ،والوصول إلى اللا منتهى من الرقى والتقدم.
وليس المكوث والحيلولة دون مواكبة تغييرات هذا العصر بمفاهيمه المختلفة والمتباينة فى تلك الأونه. والتى تقزم المعانى النبيله والمفاهيم الراقيه والتى تدعم معانى الولاء والتسامح ،..وكذلك تؤكد أواصر القوة بين المسلمين جميعا .
وتدفعهم أن يتنازل بعضهم البعض عن العصبيه والجمود الفكرى الرث.والذى لا ينجم عنه سوى العناد ،والمثول أمام أحكام فد تخنق المفهوم الأعم والأشمل لسماحة الدين وماينشده التدين ، من إعلاء القيم والمبادئ ،والتى وإن شكلت كما ينبغى ،لأمن المجتمع وأمن الناس فيه ،يمايدعم الاسلام كدين حياه.
ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ألف عبرة وعبرة فى كيفية التعامل مع المشكلات التى تكاد أن تقسم الإنسان ذاته إلى نصفبن .فشطر طائش متهور وآخر متدين .لما يوجده البعض من التناقض ويوجده الكثيرون من سياسات الإحباط .والتى أصبحت سمة من سمات الذى يزعم أنه متدين أو ينتمى إلى فئة الاخوان أو السلفييين .او تكفريين أو حزب الله أو شيعيين أو داعيشين

دعونا نتفقد معا التاريخ .مايحويه من فكر وأطر وأساليب تدعم أفكار هؤلاء الذين إتخذو لأنفسهم شكلا ومضمونا ونظام يختص بهم .
فما أجمل مايجمع شخصين أو أشخاص عديدة، هو أن يجتمعا على محبته ورضاه ويتفرقان عليه. ولنجعل هذا هو المحك فى التعامل وليس الوصول لأغراض قد تبعد كثيرا عن هذا المفهوم ، وهو الإنسيابيه والمثول لأحكام الله، وتدعيم الرؤى التى تحمل كل ماينشده الإسلام .
فإن الدوافع على اختلافها وتباينها هى التى تحدد المسرى الطبيعى وترسم المنهاج الأمثل للوصول إلى النتائج المرجوه .
فهب أن لديك أموالا طائلة وإستوجب عليك الحج كفريضة من الفرائض التى فرضت على أمة الإسلام .وخيرت مابين الذهاب للحج أو تعطى مقابله من مال لأناس هم أشد الحاجة لهذا المال . ماذا سوف تفعل ؟
أتذهب لأداء الفريضة . أم تحيى فردا بل أسره كاملة وتدعم فيهم روح الحياة.بعدما نضبت ثمار الخير وإستدارت الدنيا بظهرها لهم .
ربما يختلف الكثيرون منا فى الموافقة أو الآختيار مابين ذاك أو تلك. ولكن ديننا قد نادى .بأن تحيى إنسانا ،هو فى أمس الحاجه الى مساعدتك ،كأنك أحييت الناس جميعا . ومن قتل بنفس بغير وجه حق فقد قتل الناس جميعا
إذن أن المفهوم الأعلى والأعم أن تطلق العنان لنفسك ،فى أن تتصرف وتستفت قلبك. هذا هو محور الإيمان لدى الفرد .اى ان الله برحماته وعظمته وجبروته ومغفرته .لا يحتاج منا إلى تقديس لأنه القدسية ذاتها .ولا يحتاج منا إلى عباده أو إذلال لشخصنا لأنه عز وجل ،المهيمن الجبار المتكبر سبحانه عما يصفون .وإنما جعل كل النسك والعبادات لتصهر بداخلنا بوتقه وقالب من الرحمات والتهذيب لنفوسنا نحن البشر .وتشكيل الذات باللون الإلهى الذى هو أبهى وأرقى الألوان .والذى يدعم السلوك القويم والذي يهدف إلى ترويض الذات البشريه والتى دائما .أبدا تعزو للشر والهلاك .
وتعالو بنا نحلل إذن سلوكيات البشر ،وخاصه مايزعمون أنهم حماه الاسلام .سواء كانوا إخوان او سلفيين .او علي شاكلتهم
(ولو كنت فظا عليظ القلب لانفضوا من حولك) هكذا كان يخاطب الله عز وجل رسوله فى بدايه الدعوة
أى النهج فى التخاطب لغير المسلمين.هو أن لا يتسم بالغلظه أو السفه أو التشدد ،دون إدراك يعصف بما ينادي به الإسلام من رحمة وتراحم ،ومن رقى وإرتقاء وأن يدرك مدى إيجابية الإقناع وليس الإخضاع. هذا هو المحك.
ومن العبث أن يختزل هؤلاء المتشدقين بالدين فى تصرفاتهم وحسب. وإن ينظرون لكل من حولهم بأنهم ليسو بمسلمين .
وأصبح الإسلام بمفاهيمه الشاملة الكاملة مختزلا ومترجما فى سلوكياتهم وحسب.هذا أدعى لتشوه الدين . لأنه الذى لايعرف الدين سواء فى الدين ذاته أو خارج حدود الدين ،ينظر على تصرفاتهم الشخصية ،وكأنهم ترجمة فعلية ،لما يهدف إليه الاسلام .
وهنا مكمن الخطأ ،أن تصيغ جماعة بأكملها ويقودها قائد واحد وحسب ،ويحمل هو لواء فكرهم ، ويحمل هو أدوات التنفيذ وليس أحد غيره .حتى أنهم لا يتسائلون ولا يختلفون على رأى أعتمد من المرشد .وتلك هى المشكلة الكبرى .لأن المرجعية لله ولرسوله وليس لفرد مهما كانت ملكاته أو قدراته العقلية .أو مهما كان قربه كما يزعم البعض من الله. فان محمد الخاتم كان لا ينطق هوى ،غير أنه كان يدعم فكره الحوار والشورى بينهم ،ويأخذ بأحوط الأمور ،ولا يتشبث برأيه أو يفرضه فرضا على الناس.
وهناك أخطاء جمة . وهو عند إختلاط الدين بالسياسة سيولد لدينا مصطلحات جديده من نوعها .وهى الدين المسيس أو السياسه الدينية وتختلط الأمور الدينية مع الآراء السياسية .ويكون كالذى وضع السكر مع الملح ،فلا هو حلو المذاق أو مر المذاق ،أى ليس لهذا الإختلاط بهويه .لكن بلا معنى وبلا ملامح .ويتقهقر الدين وتعلو السياسه .ويصبح الدين ليس داعما .وإنما شعار لما تحويه السياسة من تضليل تارة أو خداع تارة أخرى .
وإذا كنت فى خضم ومعترك الحياة ،يمكن أن يكون الدين قارب نجاة.
لكن لابد وان يكون لديك التدين الفاعل فى أن تضمد جروح الآخرين ،ولا تكون باعث لها .وتنهج سياسة الخديعة تحت مظلة السياسة الحمقاء وتقبل مالا يقبله الدين .من مجون وفسق وتسريح للتضليل وإعطاء الرخصة لممارسة الرذيلة وتدعيمها ،وتقوم بسياسة التسويف .ومداهنة البعض ومجاراتهم فى أساليبهم ،فقط لكسبهم لصفك .بدافع من النفاق السياسى ولدافع من المهادنة والمراوغة الحمقاء أن تكسب صوته فى الإنتخابات .او المثول أمام السياسة العامة للجماعة ،ويطرح الدين أرضا ،بمفهومه الراقى فى إستيعاب تلك المشكلات ،وتقديم الحلول المثلى لتلك المهاترات الحاصلة والوصول بالمجتمع إلى بر الأمان .فى غلق منافذ الحاقدين والأعداء فى الهيمنة على هؤلاء الشباب الذين لا يعرفون معنا
للإستقرار ولا معنى للدين ولا معنى للحياة الطبيعية .تعالو بنا يكون شعارنا هو .
وتعاونوا على البر والتقوى .فالبر بمفهومه المترامى هو أسلوب حياة.والتقوى هى المنهاج القوى فى تدعيم الحياة بما فيها من قيم ومبادئ وأسس قويمة

بقلم. أيمن غنيم
الاراء والمقالات تمثل أصحابها دون أدنى مسؤلية على الجريدة

قد يعجبك ايضا