بوابة الاخبار : هاني عرفه يكتب “منهاج المؤمنين في الإعراض عن الجاهلين”
1٬077
Share
“منهاج المؤمنين في الإعراض عن الجاهلين” بقلم :- هاني عرفه
ما أجملها من آية، وما أعذبها من مقالة، وما أكرمه من منهج تربوي عملي تواجه به كل متطاول، جاحد أو كارةٍ لك، إعتمده القرآن الكريم وطبقه في الرد على تلك الفئة البغيضة من الناس بصون النفس عما يدنسها من فاحش الأقوال والأفعال بالإعراض عنهم قال تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) سورة الأعراف – الذين يسلكون سبيلاً شاذا، وطريقا معوجا في سلوكهم وتصرفاتهم، تجعلك في حيرة من أمرهم، لأنك ما قدمت لهم سوي المعروف، وطيب الكلام، وقديما قيل في الحكمة (اتق شر من أحسنت إليه)
منهج القرآن في التعامل مع الجهلاء
_____________________————————————
أولا – الإعراض عنهم، وترك الرد عليهم، حتى يموتوا كمداً وغيظا، فكان صلى الله عليه وسلم لا يذيده جهل الجاهل إلا حلما، وسفاهة الحاقد إلا عفوا، عن أنس رضي الله عنه قال : (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وعليه برد نجراني غليظ«أي كساء غليظ الحشو» فجذبه أعرابي جذبة شديدة حتى بدت صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم«أي ظهرت رقبة النبي صلى الله عليه وسلم» ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فاءن، المال ليس مالك ولا مال أبيك، فأمر له بعطاء)
ثانيا – الصبر على أذى قولهم وأفعالهم، قال تعالى«ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» سورة الحجر
فكان منهجه صلى الله عليه وسلم الصفح والعفو وممن جاء بعده من الصحابة والتابعين، فهذا الفاروق عمر يتهم في مجلسه وأمام مستشارية من أعرابي غيظ القول بقوله « والله يا عمر ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيينا بالعدل» اي لا تعطينا ما يكفينا ولا تساوي بيننا، اتهام خطير آثار حفيظة عمر رضي الله عنه وهم بالرجل ضربا وتوبيخا لولا انه ذكر بقول الله تعالى «خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين» فرجع عن عزمه وكانوا وقافين عند كتاب الله. ومما جاء في هذا الباب أن رجلاً سب الأحنف بن قيس وهو يمشي معه في الطريق، فلما اقترب الأحنف من بيته قال له قال له يا هذا، إن بقى معك شىء من الشتم فقله فاءني اخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك»
من ثمرات العفو والحلم
——————————–
—————————–
أولا – الإختيار من الحور العين ما يشاء، قال صلى الله عليه وسلم (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤس الاشهاد يوم القيامه ليخيره من الحور العين ما يشاء)
ثانيا – الفوز بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت لمن منع نفسه، وكظم غيظه بالرد على السفهاء والحمقى، قال تعالى (وسارعوا الي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) ومن أجمل أجمل ما قيل في هذا الشأن قول الشافعي :
يخطبني السفيه بكل قبح. فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما. كعود زاده الإحراق طيبا،
جعلني الله وإياكم مما يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.