
بوابة الاخبار : الرقمنة فى عصر وباء كورونا
بقلم د. جيهان عبد السلام
مدرس الاقتصاد- جامعة القاهرة
تتعدد التعريفات التى تتناول مصطلح الاقتصاد الرقمى بشكل كبير ، ومن أهمها تعريف الإقتصاد
الرقمي على انه ممارسة الأنشطة الإقتصادية في المجال الإلكتروني باستخدام وسائط الإتصالات
وتكنولوجيا المعلومات ، من خلال إيجاد روابط فعالة ما بين أطراف النشاط الاقتصادي . وإذا كان
الرباعى المتمثل في (رأس المال، والعمل، والأرض، والتنظيم) يشكل العناصر الرئيسة للعملية
الإنتاجية في الاقتصاد التقليدى، فإن المعرفة بما تتضمنه من ذكاءات وإبداعات ومعلومات تمثل المكون
الأساسى والجزء الأكبر من القيمة المضافة في العملية الإنتاجية “لاقتصاد المعرفة”. حيث إن التوسع
في الاستثمار المرتبط ببناء رأس المال المعرفى غالبًا ما يوفر فرص عمل كثيرة ومتنوعة في مجالات
متقدمة ترتبط بنشاطات المعرفة.
وتنبثق أهمية التحول الرقمي اليوم من إستراتيجيات التعامل مع أزمة وباء كورونا نفسها، إذ إن طرح
إستراتيجية التباعد الاجتماعي والعمل من المنزل والانعزال عن طريق استخدام أماكن سكننا كملاجئ
مؤقتة، جميعها فرضت حلول التحول إلى العالم الرقمي وخدماته الإلكترونية . وطبقًا لتقديرات الأمم
المتحدة في هذا السياق فإن اقتصاد المعرفة يساهم في الوقت الحالى بما يزيد على 7% من الناتج
المحلى الإجمالى العالمى، وينمو بمعدل سنوى لا يقل عن 10%، ويصل إلى حوالى 50% من الناتج
الإجمالى للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبى، وتتمثل أهمية هذا الاقتصاد في قدرته على تحويل الدول
الفقيرة إلى دول متطورة وحديثة من خلال تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية، وتحسين الأداء، وزيادة
الإنتاجية، وتطوير نوعية الإنتاج، وتقليل تكاليفه، ودعم الدخل القومى، وزيادة الدخل الفردي. بينما
يتراجع أداء الاقتصاد الرقمى فى عدد كبير من الدول النامية بسبب فقدانهم لركائز هذا الاقتصاد وأهمها
: غياب البنية التحتية المناسبة لقيام هذا الاقتصاد ، وضعف الموارد البشرية المؤهلة للتعامل مع
التكنولوجيا الحديثة ، وارتفاع تكلفة التعاملات الاليكترونية .
وبعد تفشي فيروس كورونا الجديد، ظهر دور الاقتصاد الرقمى بشكل كبير مع زيادة الطلب على التعليم
عبر الإنترنت والعمل عن بعد والترفيه عبر الإنترنت والرعاية الطبية عبر الإنترنت والحكومة
الإلكترونية زيادة كبيرة، ليظهر الاقتصاد الرقمي أهميته، حيث ترى منظمة الأمم المتحدة للتجارة
والتنمية “أونكتاد” أن الأزمة العالمية الناجمة عن وباء كورونا دفعت نحو مزيد من النمو باتجاه عالم
رقمي، لكن ليس جميع الدول على استعداد للتحول الرقمى . كما أدت الأزمة إلى تسريع عملية الاستفادة
من الحلول والتطبيقات والخدمات الرقمية، ما أدى إلى تسريع التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي،
ومع ذلك، فقد كشف أيضا عن هوة واسعة بين الدول المتصلة وغير المتصلة، ومدى المسافة الشاسعة
بين الدول في إمكاناتها للاستيعاب الرقمي.
ومن هنا يبقى على حكومات الدول النامية الأقل استخداما لتكنولوجيا الرقمية الحديثة المُضِيّ قُدُمًا في
تحرير قطاعات الاتصالات بها، وتشجيع المنافسة لتعزيز الاستثمار الخاص في البنية الأساسية الداعمة
للتحول الرقمى. كما ينبغي إرساء الركائز الخمس للاقتصاد الرقمي وهي: البنية التحتية الرقمية، والتعليم
والمهارات، والخدمات المالية، والبرامج، وريادة الأعمال والابتكار في مجال التكنولوجيا الرقمية لأنه
الاقتصاد الرقمى سيكون عصب الاقتصاد خلال الفترات المقبلة وبلا منازع .
