نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

نهاية التاريخ والإنسان الأخير…. الصين وأمريكا في الميزان

نهاية التاريخ والإنسان الأخير…. الصين وأمريكا في الميزان

د/ محمد فكري

بعد انهيار جدار برلين، والكتلة الشرقية صارت نظرية” فوكوياما”انتصارًا للديمقراطية الليبرالية، وانقلابًا على الماركسية الشيوعية التى تصورت أن التاريخ سوف ينتهي بالشيوعية، وتحل محل الرأسمالية، لكن مقولات “فوكوياما” 1989 عن نهاية التاريخ والتى توسع في طرحها عام 1992 بصدور كتابه” نهاية التاريخ والإنسان الأخير” مؤكدًا على نظريته الشهيرة “أن ما نشهده هو نهاية التطور الأيديولوجي للجنس البشري وعولمة الديمقراطية الليبرالية الغربية باعتبارها الشكل النهائي للحكومة البشرية”، والتى لاقت العديد من الانتقادات من مفكرين وفلاسفة يختلفون معه أيديولوجيًا وفكريًا خاصة عندما تجاهل الولاءات الأثنية والأصوليات الدينية عامة والإسلامية على وجه التحديد كأيديولوجيات تختلف اختلافًا جذريًا مع الديمقراطية الليبرالية.

وعلى الرغم من هذا الانتصار إلا أنها قد تلقت العديد من الصفعات التى ساعدت على تجرأ العديد من الدول للتخلص من التبعية والهيمنة الليبرالية الأمريكية خاصة بوصول ” ترامب” للحكم وبدت معه أمريكا في الانحدار والترهل الاجتماعي والاقتصادي، وتركيزها على مصالحها الخاصة دون غيرها، وكأنه “سرطان الديمقراطية الأمريكية” على النحو الذى وصفها به “فريد زكريا” في شبكة “سي إن إن”، كما شكل انسحابها عام 2017من اتفاقية باريس للمناخ، 2018من الاتفاق النووي الدولي مع إيران، ومعاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى نوع من العزلة، كل ذلك دفع العديد من الدول إلى التفكير في مصالحها دون التفكير في التبعية للقطب الأوحد، وبدأت الأنظار تتجه لظهور قوى عظمة جديدة تطرح نفسها على الساحة اقتصاديًا واجتماعيًا ، وكأنها تُحدث توازنًا جديدًا في موازين العالم ألا وهى “الصين”، خاصة بعد قدرتها على احتواء فيروس كورونا -19، وكأنه نموذجًا جديدًا ليس ديمقراطيًا ولا ليبراليًا، والذى ثبتَ معه فشل المنظومة الصحية للولايات المتحدة الأمريكية، ودول الغرب مثل: إيطاليا وانجلترا وفرنسا أسبانيا، وكأنها تؤكد على فشل نظرية ” فوكوياما” وأن التاريخ عاد للانتقام من ديمقراطيات زائفة فشلت في مواجهة كورونا -19، وصارت في صراع قيمي وأخلاقي، والذى اتضح بقوة عند تخلي دول أوروبا عن إيطاليا في أزمتها، وقيام التشيك بالاستحواذ على شحنة المستلزمات الطبية، وغيرها من الأزمات التى تتوارى تحت جبال الثلج التى أوهمنا بها الغرب وأمريكا دائمًا بأنها منارة الديمقراطية والحرية في العالم، وعلى الرغم من تلك التنبؤات بانهيار تلك الليبرالية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها لم تحن اللحظة الحاسمة لنهايتها.

والمتأمل لتلك الأحداث يجد نهايتها فى الواقع الممارس بحياة البشر، ولم يعد لها وجود في سلوكياتهم، وما هى إلا تاريخًا سياسيًا يبحث عنه المهتمين بتلك النظريات والتيارات الفكرية كجزء من تاريخ الحضارة الإنسانية.

وختامًا،هل مازال المتشبثون بالحريات والمفاهيم الغربية والمتأمركين مازالوا على قناعة بتلك الأيديولوجيات التى ثبت فشلها في إدارة أزمة كورونا؟ هل مازالوا راغبين في التبعية والانصياع للرؤية الغربية؟ ألم تَحن اللحظة لتقديم رؤية فكرية عربية تتبناها جامعاتنا تسعى لتحقيقها على أرض الواقع؟ بديلًا لها وتُسهم في إحتواء الأجيال القادمة، وحمايتها من تلك الهجمات التى تعمل على سلخ الهوية، وتدمير العادات والقيم الإسلامية.

قد يعجبك ايضا