نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

مقطع من رواية قنابل الثقوب السوداء الاجتماع بالحكومة ..

9

حان الموعد المحدد والتقى الرئيس مهديّ بالوزارة .
ولقد عزم في قرارة نفسه ألّا يعتمد على كلامهم ، بلْ على إشارات أعضاء أجسادهم حتى يخرج ما بداخلهم من خبء دفين .
بدأ الكلام موجّهاً كلامه للرأس الأكبر، لرئيس الوزراء حيث قال..
بعد تخلّي صندوق النقد الدوليّ وكذلك تخلّي الجهات الأجنبيّة عنّا ليس لدينا إلّا الاعتماد على أنفسنا ، ثمّ توجّه تلقاء وزير الماليّة قائلاً ..ماذا تقترح بشأن تمويل المصادم ؟
فردّ الوزير عليه ..ليس أمامنا إلّا خيار واحد ، هو دعوة الشعب للإسهام بماله مقابل إعطائهم شهادات استثمار تصرف أرباحها بعد فترة معينة .
ردّ عليه مهديّ..وكيف نحفّزه على شرائها ؟
ثمّ استفهم بغرض الإنكار ..وكيف يثق في دولة كادتْ تعلن إفلاسها حتى تحاشتْ ذلك ببيع القضية الفلسطينيّة عبر الاتفاقيّة الرباعيّة وبيع قطعة من أرض مصر في سيناء .
زفر زفرة طويلة ثمّ قال ..لابدّ من عمل كبير كي نستنفرهم على إخراج ما يملكون ثمّ يضعونه في البنك سواء بشراء شهادات استثمار أو غير ذلك .
أعلمُ أنّهم مستَنفَرون قبل ذلك من حملة التدشين التي قام بها رؤساء الأحزاب المختلفة ، لكن هذا لا يكفي ، لا يكفي بتاتًا ، لابدّ من عمل كبير من جنس ما يُطلب منهم ، إنّ الغالبية العظمى منهم تحت خطّ الفقر .
هبّ وزيرالدفاع مؤيدًا كلام مهديّ بقوله..
يكفي يا سيادة الرئيس قيامنا بعملية أنهار الطائرات ، وعزل الرئيس الخائن .
نظر مهديّ إلى وزير الدفاع مشيرًا بسبابته يحركها يمينًاً ويسارًا كبندول ساعة الحائط قائلاً..لا يكفي مطلقًا يا سيادة الوزير، أنا أعرف كيف يثقون بنا حتى يدعموا بناء المصادم .
فحنى وزير الدفاع رأسه خجلاً وقطّب جبينه دهشة ، ولقد لحظه مهديّ ولم ينبس له بكلمة ، لكنّه قال في نفسه ..لعلك تقول الآن يا وزير الدفاع ماذا يريد مهديّ منّا ؟ لعلّه يريد أن يسيّرنا عراة من أجل بناء المصادم .
هبّ وزير السياحة وطلب الإذن بالكلام ..
قال وزير السياحة ..مصر بلد السياحة وما ضُربتْ السياحة إلّا بسبب التوتر الأمني الداخليّ والخارجيّ ، والضربة الموساديّة الأخيرة بتفجير الكنائس لم تاتِ من فراغ ، حيث استغلوا النزاع المتجذر بين المسلمين والقبط على مرِّ التاريخ وعملوا على نزع فتيله ففجّروا هم من ناحية ومن ناحية أخرى قامت بعض التيارات المتطرّفة من التيارالإسلاميّ بالتفجير بسبب عداوات قديمة ترجع جذورها إلى اختلاف الديانات .
هذه الضربة كانت بمنزلة دمار السياحة ، أقصد أنّ السياحة مرتبطة دائمًا بالأمن الداخليّ ، فإذا استطعنا أن نحافظ على الأمن ستنتعش السياحة ..
ردّ مهديّ ..وما علاقة السياحة بالمصادم يا سيادة الوزير؟
الوزير : أمران يا سيادة الرئيس..
أولهما أنّ انتعاش السياحة سينعش الاقتصاد ، وثانيهما أنّه من الممكن تحويل المصادم من معمل اختبارات إلى مشروع لإنتاج الأسلحة وإلى متحف أثريّ لتفرّده في كلِّ شيء .
هذا التفرد نجده ملموسًا في الآتي ..
فكرة فتى صغير يقال عنه أنّه معجزة ، أكبر مصادم في العالم ، الفضول لرؤيته بسبب الضجة الإعلامية عليه ، ابتكار أسلحة جديدة باستخدام طاقة ال 500 تيرا إلكترون فولت .
معمل بحث كهذا وبهذا التفرد الذي ذكرته آنفًا سيدفع الدول إلى إرسال علمائهم لعلّهم يبتكرون سلاحًا يكون له كلمة الفصل في حسم نتائج الحرب المحتملة .
وعندها نطلب مبالغ ماليّة مقابل حضورهم ..عندك مثلاً أمريكا ورسيا وحلفاؤهما سيرسلون علماءهم لدينا ، وهذا ليس بجديد ، ونلمس ذلك في إبان الحروب الباردة التي كانت بين أمريكا وروسيا فما بالك بحرب ..وأيّ حرب ، إنّها حرب عالميّة في عقيدتنا واسمها هرمجدون في عقيدة اليهود .
أُعجب مهديّ بكلام وزير السياحة وانشرحَ صدره .ورغم هذا الإعجاب فلم يجد في كلامه ما ينمّ عن التضحية من أجل مصر ..قال له ..أفكارك جيدة يا سيادة الوزير.
استاذن وزيرالتعليم العالي والبحث العلميّ قائلاً ..إنّ المسائل الفنيّة الخاصة ببناء المصادم ككلّ ستستغرق ما بين 5-7 سنوات وهذه فترة تعتبر قصيرة نسبيًا إذا ما قارناها بالوقت الذي استغرق فيه عمل المصادم الجديد FCC-1 بجنيف والذي تلا مباشرة عمل المصادم الأول HLC .
وتكلفة مصادمنا FCC-2 قد تصل ما بين 250-300 مليار دولار حسب إحصائي وإحصاء المتخصصين لديّ ، وهذه المبالغ كبيرة جدًا على شعب يسكن الجحور ولا يجد شربة الماء .
عاود وزير الماليّة مُعلقًا على كلام وزير التعليم العالي والبحث العلميّ بعد أن أذن له مهديّ بالتعليق ..
وهذه تمثل عبئًا كبيرًا على الحكومة ، وسيتدهور الاقتصاد إلى عشر سنين على الأقل في وقت لدينا فيه عجز نسبيّ في الموازنة .
ردّ مهديّ عليهما مشيرًا بسبابته تقترب وتبتعد عن وجهه ..لو كلنا يحبّ مصر لاستطعنا تشييده دون أىّ عناء ، فمثلاً يا سادة ممكن تتبرعوا بنصف مرتباتكم أو حتى ربعها لمصر لحين الانتهاء من عمل المصادم ، وممكن تجميد الزيادات السنويّة لمرتبات القوات المسلحة لفترة 2-4 سنوات مثلاً مثلاً..
نظر بعضهم إلى بعض وساد الصمت فقد اعترض الخوف حناجرهم فكفّوا عن الكلام .
عيونهم اختلجتْ والتمعت نظرات غضبٍ سرعان ما اختفت تحت غيم الكظيم.، أساريرهم تقلّصتْ ، وجوههم اكفهرّتْ ، أجسادهم أصابتها رعدة حال ذكر كلمتي مباشرة .
سارقهم مهديّ النظر ، ولذلك قال لهم جميعًا بعد أن أخرج خبء نفوسهم..
أعلم ما يدور بأذهانكم ..خسارة وألف خسارة ، ولكن اعلموا إن لم نبدأ نحن الرعاة بتدعيم المصادم فلن أستطيع أن أحفّز الشعب واستنفره على التدعيم وسيظلُّ متثاقلاً لا يودّ الحراك .
وإن كان لا يجد شربة الماء ، وإن كان يسكن الجحور فلديهم سواعد وعزائم قد تصنع المستحيل بشرط أن يجدوننا نحن أهل تضحيةٍ وعطاء .
وساد الصمت مرة أخرى ..
كسر مهديّ حاجز الصمت بقوله ..
لتكن شهادات استثمار المصادم المصريّ .
ثمّ اعتدلَ في جلسته وتناول ورقة كانت مدونة فيها ما كان يضمره من قبل ، وأخذ يتلوها كأنّه كأحد الكتب المنزّلة من عند الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لفرط عزمه وإمضاء ما انتوى عليه بلا مناقشة مع أنّ الحزن والألم والحسرة يعصرون قلبه بسبب مواقف الوزراء المخزيّة ونقص عزيمة المجلس العسكريّ بشأن دعم المصادم .
قال …
1-تخفيض مرتب رئيس الجمهوريّة بنسبة 70% لحين الانتهاء من بناء المصادم ، ووضع كلِّ الهدايا والمنح التي تأتيه من الداخل والخارج لدعم المشروع .
2-إصدار قرار بوقف زيادة المرتبات السنويّة لأفراد القوّات المسلّحة لمدة ثلاث سنوات ، وتُردّ إليهم في صورة منح بشرط نجاح المشروع .
وحملق في المجلس وأدار عينيه عليهم جميعًا ثمّ قال..
3-تخفيض مرتبات الوزراء بنسبة 30% مع وقف الزيادات السنويّة لحين الانتهاء من بناء المصادم .
4-وضع حد أقصى للأجور بحيث لا يتحاوز ال … كذا… لحين الانتهاء من بناء المصادم ، فإذا انتهينا ترجع الأجور كما كانت .
5-تخفيض مرتبات الكوادر الخاصة من عمال الشعب بنسبة 30%.
5-رفع الضرائب بنسبة 10% على شركات القطاع الخاص لحين الانتهاء من بناء المصادم .
6-حثّ المصريين وخاصة المقيمين في الخارج على شراء شهادات استثمار المصادم المصريّ بالنسبة التي يحددها البنك المركزيّ .
7-استقدام كلّ من له خبرة في بناء هذا الصرح على المستوى المحليّ والدوليّ .
8-تعمل المؤسسة العسكرية بعمالها وفنيّيها حتى الانتهاء من بنائه .
ثمّ همّ بالنهوض وترْك المجلس كما يفعل القاضي في نهاية الجلسة قائلاً :رُفعت الجلسة.

ابراهيم امين مؤمن

قد يعجبك ايضا