نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

مشنة سعيدة

17

الحلقة الثانية
بقلم : عاطف محمد
نجحت سعيدة فى عبور المخاضة المائية.كأنها أحد جنود مصر البواسل الذين أحسن تدريبهم وهى تحمل ابنها ايمن وعندماهمت سعيدة بالخروج من المخاضة
رأت شيئا يلتمع بقوة مع بريق الشمس الذهبى كأنه يدعوها لأن تكتشف ماهيتة سخره الفين بداخله
يبدو أن ارتفاع الماء وانخفاضه قد إزال طبقة الأرض فانكشف ذلك الشء اللامع
أنزلت المشنة على الأرض فقال أيمن
فيه ياامه
استنى يا ايمن يابنى
وبدأت من الاقتراب فشعرت أن البريق كأنه يقول لها ابحثى اخرجينى واكتشفى ما فى من خفايا
شعرت بحنين غريب تجاه ما يلمع وراقت لها فكرة اكتشاف الغامض فحاولت أن تخرج مايلمع…….. قائلة
ايه ده هو مالوش ماسكه ولا أيه
اعمل ايه؟( نظرت للامع) يلا ياسمكة اظهرى
سمك أيه ياامه؟؟؟
نظرت حولها لعلها تجد ما يساعدها ثم ابتسمت فقد وجدت عصا ألتقطها صغيرها أيمن ليلعب بها
الله عليك يا أيمن ثم أخذت منه العصا
وبدأت الحفر رويدا رويدا وكانت المفاجأة ظهرت قطعة قماش تعرفها جيدا
نعم اعرف هذا القماش هذا القماش……
أنه قماش جلباب جدها عبد الله التهامى لقد كان يلبس هذا الجلباب كثيرا فقد كان يملك جلبابا صيفيا وآخر شتويا وهذا هو الجلباب الصيفى
فيه أيه ياامه ؟؟؟؟:
استنى شويه يا أيمن أهدى ياضنايا
تحمست أكثر وزاد جهدها فى الحفر وبعد عناء كبير ظهر الخفى المبهم
أنها البوشة ( إناء فخارى) أنها تعرفها تماما فكثيرا ما كانت ترى جدتها أم الخير تخرج منها كل الخير جبنة قديمة وأحيانا عسل…. فين أيامك ياستى؟
اخرجتها بحرص وزاد قلقها وشعرت بهاجس غريب وبدأت تراودها الأحلام عن مكنون تلك البوشة
بسم الله الرحمن الرحيم يا ترى فيكى أيه يابوشة ستى؟؟؟
وأيه إللى جابك هنا؟؟
ثم نظرت حولها مفكرة فى زمن مضى
اه هنا الخص بتاع جدى عبد الله إللى كان بيعمل فيه المشنات ده كان ولا اجدعها صنايعى وكانت ستى بتبيع المشنات للى بيلموا العنب و ياما لعبت هنا كتير وأنا صغيره ثم نظرت للبوشة وعادت تسأل نفسها مجددا
تكونش فيها جبنة معتقه دى تبقى ليلة فلالى ياسلام لما ناكلها أنا والعيال وسى قاسم و معاها كام فحل بصل وشوية جرجير وكام قوطايه حمره يكونش فيها……..
انا جعان ياما وبدأ صوته أشبه بالبكاء
حاضر ياضنيا هاتاكل حالا
اخلصى ياسعيدة وافتحى البوشة
مدت يدها لتفتح البوشة وكان صوت أيمن كأنه موسيقي تصويرية صنعت خصيصا لفتح البوشة
وبعد عناء نزعت القطعة القماشية ولكن خاب املها فلم يكن بالبوشة لا جبنة ولا عسل ولا أى حاجة غير كيس به ورقة( مطوية)
ياحظك الطين ياسعيدة بقى تعملى ده كله؛ وفي الآخر تلاقى كيس فيه ورقة مطبقة؛ فى بوشة ستك أم الخير وكمان مقفولة بحته من جلبية جدك التهامى
هااكل أمتى ياامه
اصبر يا أيمن البيت قريب أهه وتلاقي أختك صابرين خلصت الأكل أنا وصتها أنها تعمله (هنا ظهرت السعادة على الطفل)
وأول ماابوك يجيب اللحمة اعملها بكرة وتهيص أنت واخواتك
شعرت سعيدة بخيبة أمل لكن عادت سريعا لرضا نفسها ماتزعليش ياسعيدة الفرح لحظة لكن الرضا حياه يامسهل يارب
ولكن توقفت سعيدة فجأة ورقة وبوشة وجلبية الموضوع فيه سر.
بس لو كنت اعرف اقرأ ؛كنت فهمت الورقة دى فيها أيه.
مش مهم البت صابرين أو أى واد من ولادى ها يعرف الورقة فيها أيه………
العلام حلو برضه العلام نور العقول
حملت البوشة داخل المشنة واسرعت تمسك أيمن فى يديها
وصلت البيت ودخلت فوجدت ابنتها صابرين تمشط شعرها الأسود الناعم
العواف ياصابرين
حمدالله ع السلامة ياامة
عامل أيه ياايمن؟ اتبسطت من المشوار؟(نظر لها بغضب )أنا جعان يا صابرين
عين اختك احطلك تأكل حالا وانتفضت من مكانها بشعرها المنسدل الذى ألتمع مع ضى الشمس ووضعت الطعام الذى أعدته توا ثم وضعت الطبق على الطبلية
أدى الرز وعليه البطاطس المطبوخة
الله الأكل ريحته حلوة ياصابرين
بالهنا والشفا يا حبيب أختك
جرى أيمن سريعا وجلس وأمسك بالملعقة وتناول الطعام بشهية مفتوحة
سمى الله يا ايمن نظر لها ثم اكمل
ابتسمت سعيدة ونظرت إلى ابنتها صابرين
بنت أمك يا عين أمك هو أبوك جه ولا لسه
لاء ياامه تلاقيه بيجيب اللحمه
طب واخواتك
خدهم عرفه أخويا علشان يتشتغلوا فى فى غيط العنب ماانتى عارفه النهارده حصاد العنب والحاج محمد حسن كان عايز انفار البنات تجمع العنب والشباب تحمله على العربيات فعرفه خد اخواته البنات والولاد يتشتغلوا هناك وهايخدوا يومية كويسه
النهارده موسم ربنا يعيده بالخير على الكل (لم تكن سعيدة منتبهة لكل ما قالته ابنتها )
وبدت فى وجوم تحدق فى البوشة انتبهت صابرين لامها
أيه دى ياامه جبتيها منين؟
دى بوشة ستك أم الخير
بعتتها مع جدك التهامى
ايه ؟ ازاى يعنى هما مش ماتوا ٠
ولا الميتين ف الزمن ده بيجوا ويدوا حاجات للناس.
لم تعلق سعيدة على كلام ابنتها
بت ياصابرين خدى الورقة دى واقريها
ورقة أيه ياامه
بطلى لاماضه واقرى وانت ساكته
شبعت ياامه
بالهنا والشفا على قلبك خش بقى ريح شوية ونام حبتين لغاية ماابوك واخواتك بيجوا
حاضر يا امة (ثم وقف مترددا) هو ممكن أخرج ألعب شويه صغننين مع العيال قدام الدار وبعدين اجى أنام
ماشى كلامك ياسى أيمن بس ألعبوا فى الضلة
حاضر وجرى سريعا
ماتقرى الورقة يابت
سلامتك عقلك يا امة أنتى لسه ماادتنيش الورقة
آه صحيح وعندما مدت يدها تناولها الورقة وإذا بها تسمع صوت أيمن يصرخ ألحقينى ياامه………..
فرمت الورقة على الأرض وخرجت سريعا هى وابنتها ورأت أيمن على الأرض يتألم
فيه أيه يا عين أمك؟
مالك يا أيمن
فيه حاجة دخلت فى رجلى
وأنت أيه إللى يمشيك حافى
هو ده وقته اجرى بسرعة سخنى شوية ميه نطهر بيهم رجله
حملت الأم ابنها وارقدته على الكنبه وبدأت تفحص ابنها وكأنها طبيبة ماهرة وسرعان مااحضرت صابرين الماء الساخن وقطعة قماش وبدأت الأم تنظف قدم أيمن
وهنا ظهرت الشوكة واضحة انتزاعها بحرفية كبيرة وصرخ أيمن
حبة عين أمك خلاص وبدأت تعصر فى قدمه لتخرج ما قد يكون قد دخل من ملوثات فى الوقت الذى احتضنت صابرين أيمن لتمنعه من الحركة وتهدئ من روعه وبالفعل تم ماارادته سعيدة ثم طلبت من ابنتها أن تحضر لها فحل بصل قضمته بفمها وقسمته نصفين وأخذت منه شريحة ووضعتها على مكان الشوكة وربطتها بشريط القماش جيدا
دلوقتي هاتبقى عال العال
عايز حاجه حلوة
آه ادلع بقى وانتهز الفرصة وأعمل فيها عيان
قومى اعمل لموناته لاخوكى
بس زودى السكر والمية ساقعة من القلة
ماشى يالمض
وسرعان ماتناول أيمن الشراب وأخذته أمه فى حضنها حتى راح فى سبات عميق وتعرق جسده فى هذه الأثناء ذهبت صابرين لتقرأ الورقة ولكن لم تجدها
ألحقى ياأمه الورقة فص ملح وداب
طب دورى هنا ولاهنا
غلبت قلبت البيت كله
وهنا دخل قاسم وألقى السلام على من بالدار فلمحت سعيدة تغيرا على وجهه وتأكدت أن هناك أمر ما وخصوصا أنه جاء فارغ اليدين
مالك يا ابو العيال مالك ياسى قاسم مهموم ليه يا أخويا
مافيش ياسعيدة
مافيش ازاى ده زعل الدنيا كله مرسوم على وشك ياخويا اضحك عكر مزاج الحزن بضحكة وكيده قبل مايكيدك
الحاج عباس إللى باشتغل فى أرضه ماجاش النهارده وبعت مرسال ان اليوميات هاتتأخر أسبوع
ياسلام وده إللى مزعلك. سبها على الله
ونعم بالله اصلى وعدت العيال باللحمة وأنى اديهم حلاوة نجاحهم
يااخويا ولا يهمك ربك فرجه كبير وبعدين الحاج عباس راجل دوغرى وعمره ماكل حق حد
عارف ياسعيدة انا عمرى ماشكيت فيه
عمدت سعيدة لتغيير مجرى الحديث
جهزى الأكل يا صابرين اخواتك على وصول
هما فين
عند الحاج محمد بيساعدوا فى لم العنب
كل موسم وأنت طيب لم تكمل جملتها واذا بجلبة الأولاد عرفه و سعد وفرج و ضحكات رضا وهنيه وسعاد
ألقوا السلام واحتضنت البنات أمهم وإذا بعرفه يحادث الجميع
الحاج محمد حسن كان دابح 3 عجول إنما ايه فرق منهم على البلد كلها وادانا نصيبنا من اللحمة
وليه خدت اللحمة ياعرفه
مش انا والله ياامه ده الواد فرج إللى خدها
انا خدتها لما قولتى خدها(ينظر له معاتبا)
هو احنا شحاتين يابنى
رد سعد ( بسرعة بديهة) ياامه الراجل بيزكى عن ماله ؛بيزكى عن رزقه إللى ربنا كرمه بيه
أكملت رضا طرف الحديث والبلد كلها خدت .نقوم احنا ماناخدش واحنا شغالين فى غيطه وبنجمع عنبه طب ده حتى مايصحش.
انبرت سعاد مدافعة
انا مش شايفه إن فيها حاجه ياامه
أخرسى يامصفوفة الرقبة ولكزتها فى جنبها
انزوت سعاد بعيدا وظهرت الغيوم فى جو البيت وساد التوتر بدد قاسم الغيوم وازال التوتر بحسم الأب
سبحان الله ربنا بعت رزقه لينا ياسعيدة نقوله لاء ؛خدى اللحمة ياسعيدة ده رزق ربنا ولازم نحمده ونشكره واكيد ده باب رزق فتحه لينا؛ ربنا لما بيدى حد الرزق بيديه وجواه رزق ناس تانية وهو عليه يوزع رزق ربنا؛ يعنى ده مش فضل منه ده فضل ربنا ؛ واكيد هو سعيد ان اسمه جوه دعاء الناس
قامت صابرين وأخذت اللحمة بسرعة
فى نفس اللحظة نطقت سعيدة
دون تفكير أمرك ياسى قاسم
وقفت هنيه عن بعد (مقلدة أمها) دلوقتي أمرك ياسى قاسم
رمقتها سعيدة بنظرة غاضبة
حاضر ان ما……
خلاص ياسعيدة بقى
يسلم فمك يابا(نظرت سعيدة لرضا)
ثم تذكرت سعيدة و صابرين الورقة
فقالوا فى صوت واحد وفى نفس اللحظة الورقة……………..
رد الجميع ورقة أيه؟؟؟
……………
موعدنا الحلقة القادمة لنعرف هل وجدت الأسرة الورقة ؟
وماذا تحوى تلك الورق العجيبة؟
وهل لها أثر على الأسرة ؟
هذا ما سنعرفه فى الحلقة الثالثة
قريبا إن شاء الله

قد يعجبك ايضا