نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

مشكلات التدين فى العصر الحاضر

45

الكاتبه الأديبه د – نـهـى حـمــزه

حرى بنا فى هذه الأيام التى تشهد اضطراب فكرى عند فئات من الناس , لامس هذا الاضطراب حدود المعتقد الدينى ونفذ الى عمقه حتى ضلت هذه الفئات الطريق .. وقد أصبح ملحا أن نعود للاصول الأولى للإسلام واستخلاص العبر حتى نًثبت ونٌثبت قواعد الدين الأصيله فى النفوس وفى التطبيق .
ومشكلة التطبيق مع إضطراب فى فهم المعتقد فى جوهره هو سبب مشكلات التدين فى حاضرنا .
لذا رأيت أن أعود للفاروق عمر ابن الخطاب الذى كان تدينه واضحا مأخوذة أنا بهذا الوضوح وقطع أى شك فى أى مسأله ولنذكر إحدى المسائل وكيف تناولها الفاروق وحكمته ..
جاء رجل ليزكى شاهداً عند عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ويشهد له بالصلاح.

فسأله عمر فقال له: أوَ تعرفه؟
قال الرجل: نعم.
قال عمر: لعلك جاره الذى يرى مدخله ومخرجه؟
قال الرجل: لا.
قال: لعلك صحبته فى السفر الذى يُعرف به أخلاق الرجال؟
قال الرجل: لا.
قال: لعلك عاملته بالدرهم والدينار الذى يُعرف به ورع الرجال؟
قال الرجل: لا.
فقال عمر: لعلك رأيته فى المسجد قائماً يصلى يهز رأسه بالقرآن ويركع مرة ويسجد أخرى؟
قال الرجل: نعم.
فقال له عمر: اذهب فإنك لا تعرفه.
ولأننا فى حاضرنا نلاحظ أن إشكالية الصراع بين الجوهر الروحى والخلقى، الذى يمثل حقيقة الإسلام وجوهره، وبين القشرة الشكلية الخارجية التى تصلح أمارة وعلامة فقط على أن هذا الإنسان ينتمى إلى ذلك الدين ويمارس تلك الشعائر. وجدت أن أسجل هنا عن الفاروق هذا الرأى الذى نحن أحوج ما نكون اليه اليوم .. لله درك يا ابن الخطاب فقد لخصت لنا بأسلوب هادى وراقى أن الإسلام فى حقيقته وجوهره علاقة روحية راقية بين العبد وربه ولأننا مختلفين فى القدرات الذهنيه والبدنيه والفقر والغنى علينا أن نفهم أن كل منا بما أدرك واعتقد من قدرة الله المطلقة على الخلق والإيجاد والإماتة والإحياء، وما يراه فى نفسه من ضعف وفقر واحتياج إلى تلك القدرة .فاتركوا كل إنسان وقدرته وعطايا الله له لا أنت ايها المتحذلق لن تحرف فطرة الله فى الانسان ولن تكون عطاياك للإنسان فوق عطايا الله .

قد يعجبك ايضا