نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

مدفع إفطار الحاجة فاطمة

7

مدفع افطار الحاجة فاطمة
بقلم د فوزي الحبال

القصة تقول أن ظهور مدفع الإفطار جاء بمحض الصدفة في أول يوم رمضان عام 859هـجرية 1455ميلادية كان خوشقدم والي مصر في هذه الفترة قد تلقى مدفعاً هدية من صاحب مصنع ألماني فأمر بتجربته وتصادف ذلك الوقت مع غروب الشمس فظن سكان القاهرة أن ذلك إيذان لهم بالإفطار ، وفي اليوم التالي توجه العلماء و شيوخ الحارات والأعيان والطوائف إلى بيت الوالي لشكره على هديته لسكان القاهرة ، لطلب استمرار عمل المدفع لكنهم لم يجدوه والتقوا زوجة السلطان التي كانت تدعى الحاجة فاطمة ونقلت طلبهم للسلطان فوافق عليه ، وأمر بإطلاق المدفع عند غروب الشمس في كل يوم من أيام رمضان ، فأطلق الأهالي اسم الحاجة فاطمة على المدفع واستمر هذا حتى الآن .
و لقد استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859 ميلادية ولكن امتداد العمران حول مكان المدفع قرب القلعة وظهور جيل جديد من المدافع التي تعمل بالذخيرة غير الحقيقية أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية ، كما كانت هناك شكاوى من تأثير الذخيرة الحية على مباني القلعة الشهيرة ، ولذلك تم نقل المدفع من القلعة إلى نقطة الإطفاء في منطقة الدراسة القريبة من الأزهر الشريف ، ثم نُقل مرة ثالثة إلى منطقة البعوث قرب جامعة الأزهر .
لقد كان في القاهرة حتى وقت قريب 6 مدافع موزعة على أربعة مواقع ، اثنان في القلعة ، واثنان في العباسية ، وواحد في مصر الجديدة ، وآخر في حلوان ، تطلق كلها مرة واحدة من أماكن مختلفة بالقاهرة ، حتى يسمعها كل سكانها .
وكانت هذه المدافع تخرج في صباح أول يوم من رمضان في سيارات المطافئ لتأخذ أماكنها المعروفة ، ولم تكن هذه المدافع تخرج من مكانها إلا في خمس مناسبات وهى رمضان والمولد النبوي وعيد الأضحى ورأس السنة الهجرية وعيد الثورة ، وكان خروجها في هذه المناسبات يتم في احتفال كبير حيث تحمل على سيارات تشدها الخيول ، وكان يراعى دائما أن يكون هناك مدفعان في كل من القلعة والعباسية خوفا من تعطل أحدهما .
ولقد توقف المدفع في بعض الأعوام عن الإطلاق بسبب الحروب أدى إلى إهمال عمل المدفع حتى عام 1983 عندما صدر قرار من وزير الداخلية المصري بإعادة إطلاق المدفع مرة أخرى ومن فوق قلعة صلاح الدين الأثرية جنوب القاهرة ، ولكن استمرار شكوى الأثريين من تدهور حال القلعة وتأثر أحجارها بسبب صوت المدفع أدى لنقله من مكانه خصوصًا أن المنطقة بها عدة آثار إسلامية هامة ، وإن المدفع يستقر الآن فوق هضبة المقطم وهي منطقة قريبة من القلعة ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية ويقوم على خدمة المدفع أربعة من رجال الأمن الذين يُعِدُّون البارود كل يوم مرتين لإطلاق المدفع لحظة الإفطار ولحظة الإمساك .

قد يعجبك ايضا