نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

مدارس الكوارث

175

بقلم -احمد قنديل
مدير تحرير جريدة بوابة الأخبار
ومدير مكتب الجريدة بمحافظة سوهاج
لا أدري من أين ، وكيف أبدأ لأنني أثق بأن الحديث في هذا الملف الخطير لن يجدي بشئ ، ولكنني أستطرق الأبواب لعلى ، وعسي أن أكون ناقوسا تستيقظ علي صوته الضمائر ،
وتستفيق الأعين وتنظر إليه بعين الأبوية لا بعين المسؤلية
منذ عام ٢٠٠٤ ميلادية وقيام منظمة اليونيسكو بالتعاون مع منظمة الغذاء العالمية بإنشاء مدارس الفصل الواحد لتعليم الفتيات المتسربات من التعليم ، وهى عبارة عن فصل واحد تتراوح مساحتة خمسون مترا تقريباً
كان هدف تلك الفصول هو تعليم الفتيات الكبار ، ومحو أمية الكثير من فتيات الصعيد ، وكانت أعمارهن تتراوح ما بين ثمانية أعوام إلى أربعة عشر عاما

وعلى هذا الأساس تم إنشاء وتهيئة تلك الفصول على طراز خاص بدون أى أسوار لأن هذه الأعمار لاتحتاج إلى حماية أو رعاية خارج أبواب الفصول بمعنى أن الخطر معدوم نظراً لمستوى وعي ، وإدراك الطالبات بالقدر الذي يتماشى مع أعمارهن ، وكانت الدراسة في هذه الفصول تعتمد على معلم ، أو إثنين من أبناء المحافظة ، أو المنطقة التى تقع بها هذه الفصول ، ومع مرور السنين ، وتقلص أعداد الأمية ووعي أهالي الصعيد ، وحرصهم على ضرورة تعليم الفتيات بالقري ، والنجوع بداءت هذه الفصول مرحلة تكاد أن تكون بداية لمرحلة الإندثار ، أو عدم الإحتياج لها.

فتم تغيير ضوابط ، وشروط الإلتحاق بها بما يتماشى مع هذاه الفترة الزمنية ، والتقدم العلمي ، وبدأ التعليم المجتمعي بالإنخراط في ؛ مرحلة التعليم الأساسي وإستقبال الطلاب من الجنسين ؛ عند بلوغ سن التعليم الأساسي ستة سنوات ، وهنا يكمن الخطر ؛

فما تم إنشاؤه من مدارس ذات فصل واحد بمنظومة وطراز يتماشى مع اعمار تتراوح ما بين ثمانية إلي أربعة عشر عاماً لايتماشى نهائيا ؛ مع اطفال صغار في السادسة من أعمارهم.
لايدركون معنى الخطر ، أو الإحتراص منه
ومن هنا أصبحت مدارس الفصل الواحد “مدارس الكوارث”

عندما يخرج الأطفال لقضاء حاجتهم بدورات المياه التى أنشئت خارج فصل الدراسة على أحد جوانب المدرسة والتى تطل على الشوارع الأمامية لتلك المدارس ، ويتركون الأبواب دون غلقها ، وينظر إليهم المارة فهل هذا شيء آدمي؟

فعندما يخرج الأطفال مسرعين ، بعد إنقضاء ساعات الدراسة ، والجميع يعلم هرولة الأطفال ، في نهاية اليوم الدراسي مسرعين للعودة إلي منازلهم ، وتقضي عليهم السيارات والدراجات النارية المسرعة هل تصبح عملية التعليم آمنة ؟

‏وعندما يتعرض القائمين على عملية التعليم ، بهذه الفصول للإهانة ، والألفاظ البذيئة من الصبية ، والأطفال المارة بالشارع هل هذا يليق بهيبة ، وكرامة المعلم ؟

وكذلك عندما تدخل الكلاب الضالة بالقري ، والنجوع إلى صحن المدرسة ، وتهرول المعلمات ، والطلبة هل هذا يليق بالتربية والتعليم؟

وأيضاً عندما يدخل المتشردين والمعاتيه إلى قاعات العلم والتعلم هل هذا يليق بمستوى العملية التعليمية في وزارة التابلت ؟

وحينما يقتحم أحد الآباء المنفصلين عن زوجاتهن فصول الدراسة ، ويأخذ إبنه بدون موافقة الزوجة هل بذلك يصبح الطفل في أمان ؟

أين أمن وأمان الطالب والمعلم ياوزير التعليم ؟

فما كان يناسب الأمس أصبح خطراً داهما اليوم ،
إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي
والدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم
ومسئولي التعليم المجتمعي بالوزارة
لابد من بناء الأسوار حول مدارس الفصل الواحد لتكتسي بكساء الأمن و الخصوصية
أغيثوا أطفالنا من المخاطر التي تحيط بهم وأقيموا أسياج الأمن لمعاقل علمهم
حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء وشر ومن مكر الماكرين

قد يعجبك ايضا