نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

ليس دفاعا عن مطربي المهرجانات ولكن… المنع عنصرية مرفوضة!!

145

ليس دفاعا عن مطربي المهرجانات ولكن… المنع عنصرية مرفوضة!!

__________________________

همس القلم بقلم سحر حنفي

حالة من الجدل حول اغاني المهرجانات ومطربي الفن الشعبي تشهدها الساحة الغنائية منذ قرار نقابة المهن الموسيقية في فبراير الماضي بمنع مطربي هذا اللون من الغناء فهل حقق قرار المنع جدواه وهل المنع هو الحل..؟ سؤال عاد ليطرح نفسه من جديد ..
هل المنع هو الحل! لاشك ان المشهد الفني الحالي يؤكد ان قرار المنع قرار خاطئ ويعبر عن العجز في احتواء تلك الفئة التي تقدم ألوانا غنائية تعبر عن جمهور عريض من الشعب وتقدم حالة من البهجة المجتمعية مع التحفظ على بعض كلمات تلك الاغاني والدليل انه برغم قرار المنع فإن مطربي هذا اللون من الفن الشعبي أصبحوا نجوم لحفلات وأفراح الطبقات الراقية من المجتمع فالواقع يؤكد ان محاولات المنع المطلق محاولات فاشلة وغير مقبولة وتعبر عن العجز عن التعامل مع تلك الفئة التي تعبر عن جموع من الشعب المصري الذي يميل بطبعه لهذا اللون من الغناء، فالحل اذن ليس في المنع ولكن في الاحتواء .من خلال جهة فنية تحتويهم وتعلمهم كيف يقدموا ذلك الفن مع تعديل وتطوير بعض كلمات اغانيهم لتكون بعيدة عن الابتذال
والخروج عن قواعد المجتمع لكن محاولات المنع والتباطؤ في احتواء هذه الفئة من مقدمي اللون الشعبي يعبر عن
عجز استيعاب معني التنوع والتغيير فلايمكن حجر الغناء على نوعية محددة من الأداء او ان يتم منع المجتمع من سماع اشياء بعينها.. ففي المجتمع الأمريكي يوجد اكبر عدد من مطربي الراب او مايطلق عليهم مطربي الشارع و لم يتم إيقاف هؤلاء المطربين او منعهم اذن فالمنع ليس هو الحل ولكن الحل في توفير جهة فنية حاضنة لهم تراجع كلمات الاغاني وتهذب سلوك الاداء ليقدموا فن شعبي يرقي الي المستوى المطلوب ويعيد للفن الشعبي المصري مكانته دون عنصرية في التعامل معهم على أنهم طبقة اقل فهم يعبرون عن شرائح اجتماعية موجودة بالمجتمع ويروق لهم ذلك النوع من الاداء الغنائي وبالتالي فالحل ليس في الاستبعاد والإقصاء بل في الاحتواء والتوجيه والرقابة ويحضرني هنا مقولة للأديب الفرنسي مالرو حين قال ان الرسام لايتعلم الرسم من غروب الشمس وشروقها وإنما من لوحات الفنانين والاديب لايتعلم مما يسمعه َمن قصص وحكايات ولكن من الذي يقرؤه للأدباء الأخرين و الموسيقار لايتعلم الموسيقى من خرير المياه وانما من موسيقى الآخرين اذن فالحل ليس بالإقصاء والمنع والإستعلاء بل بالاحتواء وتهذيب سلَوك الاداء فالتناغم والتنوع سمة من سمات الحياة ولا يمكن أن يفرض على المجتمع نمط َواحد من الأداء الفني واذا كان المحيط الاجتماعي قد قبلها ورضيها واستقبلها فمعناها انها من نسبج هويته الفنية لكنها بحاجة إلى الغربلة والتنقية من جانب المسئولين عن الحالة الفنية في مصر وذلك لن يتحقق بالهجوم والمنع بل بالاحتواء والتنقية والتهذيب الفني، لاشك اننا نرفض الاسفاف وانحدار الذوق العام لكن المنع لن يحقق هذا الهدف فالحل في توفير مظلة فنية لهم للعمل من خلالها مع الالتزام بالقواعد المتبعة ومن يخرج عن هذا الاطار تتخذ معه الاجراءات اللازمة لكن ان نمنعهم من الغناء وهم ملاء السمع والابصار وينتشرون كل يوم ويذبع صيتهََم اكثر واكثر ونراهََم في الأفراح والمناسبات وبين الشباب فتلك حلول عقيمة لن تؤتي ثمارها المرجوة وتعبر عن الفشل في إدارة أزمة مطربي الفن الشعبي وشماعة للهروب من التقصير تجاه تلك الفئة من مطربي الفن الشعبي..

قد يعجبك ايضا