نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

لست ادري

57

ثم ماذا بعد هذا ؟.. لست أدري !!!

بقلم د. صالح وهبة

 

لا شك أننا نعيش في عصر متقلب المزاج ..عصر تتملكه حضارة متغيرة .. عصر إفلاس القيم ، افتقرنا الي المبادئ السامية وكل همنا الأنانية المفرطة والبحث عن اللذات وشهوات الحياة الزائفة ، فالحب يولد ليموت ، والمرأة طبق شهي لوجبة واحدة ثم يصفق القلب طالبا تغيير الطپق ، العين تمل واللسان يمل والمعدة تمل.

 

الموضة الفستان الجرار المتهدل على الساقين ..الموضة فوق الركبة .. الموضة المفتوح ..الموضة المقفول ..الموضة الشوال .. الموضة البنطلون المرقع .. الموضة البنطلون الممزق .. التغيير ..التغيير .. حتى في الفن والفكر .. سارتر ينادي بالوجودية ..سارتر يهجر الوجودية .. سارتر يقول أنا ماركسي ..راسل شيوعي .. راسل يهاجم الشيوعية.. الواقعية في الفن ..السيريالية .. التاثيرية .. كل مذهب ينتشر وسرعان ما يفقد قيمته.

 

كل فلسفة لها متحمسون فدائيون ثم ينفض من حولها السامر تماما كماركات العربات والتسريحات .. الملل .. الملل ،

كل جديد يصبح قديم بمجرد تداوله ، كل لهفة تتحول إلى فتور ثم ضجر قاتل ، وطريق الخلاص قد تكون سيجارة وكأس ولفة مخدر وقرص منوم والف مسكن ومسكن للأعصاب وفي معظم الأحيان تنتهي إلى زيارة عند أطباء الأمراض النفسية.

 

المشاعر تبلدت والحواس في إجازة مفتوحة والملل يلتمس مهربا أخيرا في الانحطاط والإفراط الى حد الإعياء .. ولا حل .. وفي محاولة أخيرة يلجأ الشخص إلى القمار ، ثم ينحدر برجليه خطوة خطوة إلى الانتحار.

 

أفيشات السينما ..اعلانات الصيدليات ..عناوين الكتب ..مانشيتات المقالات .. صور الكباريهات .. كلها تصرخ من اسفكسيا الملل وتستنجد بأعلى صوتها قائلة : نحن في عصر الملل .. الوجوه الشاحبة ، الأذرع المدلاة ، العيون المحمرة ، الأنامل المرتجفة في عصبية تصرخ : نحن في عصر الملل .

 

النقود تثيرك طالما في جيب غيرك ، فإذا دخلت جيبك فقدت أهميتها ، الشهادة حلمك وأملك حتى تحصل عليها فتنسى أمرها تماما ، الوظيفة هدف براق حتي تنالها فتتحول الى عبء ثقيل ،

لماذا كل هذا؟!!! عارف ليه؟!!!

لأننا في عصر إفلاس القيم ..

.قيمة الحب التي تروجها الأغاني سقطت وأفلست ، معان وقيم ومثاليات اختفت من داخلنا .

فكل ما يملكه الإنسان، حياة فانية بعدها التراب وهو يتحول (دون أن يدري ) الي بأس قاتم لا مخرج له ، وعطش لا ارتواء له ، فهو يتنقل من لذة لا تروي الى لذة لا تروي ولا تشبع (فمن يشرب من هذا الماء يعطش إلى الأبد لأنه ماء مالح بالنزوات واللذات الزائفة).

 

العلاج .. العودة إلى فكرة الروح التي لاتموت .. إلى الإيمان بأن هناك قيم خالدة وماء يروي الى الأبد وهو ماء العفة والطهارة ، الماء الذي ينبع من أنهار و شلالات القيم والمبادئ السامية ، ولا بد أن يدرك أن هناك حقيقة باقية خالدة خلف عالم الظواهر والأوهام، حقيقة تبث (في من يبحث عنها ) الحماس الذي لا حدود له في التقرب إلى الله وهي يقظة الضمير .

قد يعجبك ايضا