نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

كيف تطورت إثيوبيا من الحبشة التاريخية إلى هذه الإمبراطورية الاستعمارية

42

كيف تطورت إثيوبيا من الحبشة التاريخية إلى هذه الإمبراطورية الاستعمارية

 

بقلم / نجاح حجازي

 

نعم جغرافيا وتاريخيا إثيوبيا دولة استعمارية ولكن توسعها لم يكن ابدا بجهودها وقوتها ولكن دائما كانت باب الاستعمار الغربي لإفريقيا وفرصة لتطويق الدول العربية والإسلامية من الظهر ووقف التمدد العربي والإسلامي في القارة السمراء، لذلك كان الاحتلال الأوروبي يقتطع أجزاء من الأراض العربية الإسلامية ويمنحها لإثيوبيا حتي أصبحت بهذه المساحة المترامية كدولة ساحلية متميَّزة بتنوع بشري وطبيعي كبير، بل ومساحات خضراء شاسعة

حيث وصلت مساحتها 1126829 كيلومتر مربع وتعد من أكبر ٢٧ دولة في العالم ومعروف تاريخيا انها موطن مملكة اكسوم القديمة حيث وجد فيها أقدم هيكل بشري ،

وبها الكثير من التصنيفات الدينية واللغوية فالمسيحية الدين الأول يليه الإسلام واللغة الاكثر تداولا الامهرية وهي لغة الحكومة الإتحادية ولغة التعليم والقضاء والإعلام .

 

لكن لنري كيف تطورت إثيوبيا من الحبشة التاريخية إلى هذه الإمبراطورية الاستعمارية الحالية.

 

حيث قال أساتذة الاستراتيجية العربية،أنه كان لابد من تطويق الوطن العربي عن طريق كل من “تركيا وإيران وإثيوبيا”

وأكدوا علي وجود تشابه في الوظيفة ضد العرب والمسلمين بين أثيوبيا وإسرائيل يصل إلى حد التطابق التاريخي، وبلغ ذروته في عصر هيلا سلاسي وبدعم غربي عقب تفجير الصراع العربي الإسرائيلي في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، والذي أدعي أنه من نسل نبي الله سليمان عليه السلام والملكة بلقيس، وأطلق على أسرته الأسرة المالكة السليمانية وتسمى باسم “أسد يهوذا”

فإثيوبيا التي توسعت على حساب جيرانها واحتلت أراضيهم خاصة العرب المسلمين ، بل وتبني الآن سدود على تلك الأراض لتعطيش وتدمير الشعوب من حولها، وهي تمتلك حلم إثيوبيا الكبرى ،هي اسرائيل والحلم الإسرائيلي من النيل للفرات وإسرائيل الكبري .

 

حيث أكد د/ هيثم نوري ، المتخصص في شئون الشرق الأوسط وأفريقيا : إن الحبشة التاريخية هي 3 أقاليم فقط هم التيجراي ، الأمهرا، والأورومو، والأقاليم الثلاثة لا تزيد مساحتهم عن ثلث مساحة إثيوبيا الحالية.

ولكن كان لإثيوبيا توسعات استعمارية في ظل ورعاية الاستعمار الغربي الأوروبي إبان القرن التاسع عشر، وكان ذلك مركزاً ضد ومستهدفا الدول العربية والأقاليم الإسلامية بشكل أساسي، وهي الآن تمارس الموجة الاستعمارية الثانية بواسطة سدود لحجب ومنع المياه ومحاولة بيعها لجيرانها ، كحليفتها تركيا وما فعلته مع سوريا والعراق علي نهري “دجلة والفرات” وليس سد النهضة هو السد الوحيد الذي تعطش به جيرانها بل فعلتها سابقا مع الصومال وكينيا.

 

ومن الأراضي التي احتلتها إثيوبيا :

 

” العفر” وتعتبر أول أراض احتلتها اثيوبيا من البلاد والشعوب العربية الإسلامية، في الفترة بين 1855- 1868م وكان يعيش عليها إمارات إسلامية عربية قبلية، تشبه إلى حد كبير القبائل والإمارات العربية والإسلامية في شبه الجزيرة العربية قبل نشأة السعودية ودول الإمارات وممالك الخليج الحالية وكانت هذه القبائل تعيش في منطقة العفر بين الدول الثلاث الصومال ،جيبوتي، وأريتريا ،

 

” الأوجادين ” المنطقة الثانية التي احتلتها أثيوبيا من العرب المسلمين وتسمى الآن رسمياً “صوماليا” احتلتها أثيوبيا في الفترة 1872- 1890 م في عهد “يوهانس الرابع “والذي حصل على الاعتراف الإيطالي بضم الإقليم الصومالي ، حيث كانت الصومال مقسمة إستعماريا إلى 3 أقسام ؛ الجنوبي تحتله إيطاليا، والشمالي تحتله فرنسا وهو جيبوتي ، والأخير الصومال مقديشيو وكان تحت الاحتلال الإنجليزي ، وتوسع يوهانس في منابع نهري جوبا واشبيلي ويصبان في المحيط، وقامت إثيوبيا حاليا ببناء سد لحجب مياه النهرين عن الصومال .

 

المنطقة الثالثة هي منطقة” بني شنقول” السودانية العربية الإسلامية والتي ما زالت تحمل إسمها العربي بني شنقول ومنحتها بريطانيا التي كانت تحتل مصر والسودان إلى إثيوبيا عام 1902 وتضم بني شنقول العديد من مدافن شهداء وقادة الثورة المهدية السودانية ضد الاحتلال الإنجليزي والذين خاضوا حروبا للدفاع عنها ضد إثيوبيا التي كان يتزعمها حينها “منليك” والذي كان يحظى بمساندة الغرب وبريطانيا و بنت عليها إثيوبيا سد النهضة لمنع المياه عن السودان صاحبة الأرض وكذلك عن مصر ،

 

الرابعة منطقة ” الجمبلا ” ويسكنها قبائل إفريقية وتنتمي لدولة جمهورية جنوب السودان عاصمتها جوبا والتي انفصلت عن السودان في 2011 ، ويطلق على هذه القبائل النيليين، لارتباطهم تاريخيا بنهر النيل، وهم 3 قبائل أساسية هم الدينكا ، النوير، والشُلك، ولهم امتداد داخل جنوب السودان واحتلت أثيوبيا منطقة الجمبلا في القرن الـ 19 بمساعدة واعتراف بريطانيا.

 

واخيرا منطقة القوميات الجنوبية

و تضم قبائل ذات قوميات أفريقية لا مسيحية ولا مسلمة وينتشر بينها الآن البروتستانتية الأمريكية، احتلتها أثيوبيا وبها “نهر أومو” يصب في بحيرة تركانا الكينية، وبنت عليه أثيوبيا سد لمنع المياه، وانخفض منسوب مياه البحيرة تركانا متر كامل منذ 2011 وحتى الآن وتقدمت كينيا بشكوى لمجلس الأمن ضد أثيوبيا ،

 

بناء علي ماسبق تصنف أثيوبيا كإمبراطورية استعمارية مفككة، تعيش على صراعات وهمية، تنتظر لحظة الإنهيار.

ويرجع أسباب التفكك أن الأقاليم الخمسة السابقة ، خاضعة لاحتلال إثيوبي، وفرضت عليهم لغة الأمهرا ، بل لا يوجد جارين إثنين في إثيوبيا إلا وبينهما خلافات وصراعات عسكرية.

 

ومنذ أكثر من قرن ،حاولت النظم الإثيوبية استخدام اللغة الأمهرية وسيلة لتوحيد البلاد وضمان سيطرة الأمهرا على الإمبراطورية الوليدة، لكنها اليوم صارت سببا للصراع والانقسام لشعوب إثيوبيا،

ويزيد الصراع تعقيدا أن إقليم الأمهرا الذي ينتمي له آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا الحالي، يدير صراعات مختلفة مع جميع الأقاليم الأثيوبية الأخرى، و مرجع ذلك خلفيته التاريخية حيث كان الملوك والجيوش التي احتلت بقية الأقاليم من إقليم الأمهرا.

 

وإزاء القتال في عدة جبهات، تبدو إثيوبيا على موعد مع تفكك ينتج عنه عدة دول، ولدى كافة القوميات الإثيوبية حركات مسلحة متفاوتة القدرات جميعها تطالب بالاستقلال.

 

حيث لا يخفي التيجراي أن جبهتهم الحاكمة في إقليمهم تطالب بالاستقلال

وقُتل الآلاف، في صراعهم وترك أكثر من مليون شخص منازلهم منذ بداية الصراع في نوفمبر٢٠٢٠ بل ووصل عدد الفارين إلي السودان 75 ألف شخص ،

بالتالي هذا الاحتمال ليس مستبعدا رغم صعوبته، لكنه يصبح في حكم الوارد، إذا اشتعل الإقليم مرة أخرى بعد انسحاب الاريتريين ، فلن يكون حينها ساحة الحرب الوحيدة، فقد يتشجع غيرهم لمقاومة مخطط الامهرا لإلغاء الحكم الفيدرالي ،

وكذلك خلافها الحدودي مع السودان وقد وصل لاشتباكات عسكرية بعد استعادة منطقة الفشقة السودانية من ميليشيات الأمهرا التي كانت تسيطر عليها منذ عهد الرئيس المعزول عمر البشير .

 

وقريبا أعلنت رويترز تلقيها لتقارير ،

أن مقاطعة سيدال في منطقة كماشي بإقليم بني شنقول “تحت سيطرة شبه تامة لجماعة مسلحة منذ 19 أبريل”، ولم تذكر الجماعة التي تعنيها حيث يقطن هذا الإقليم حوالي 25 ألفاً و يضم منطقة قوبا مقر “سد النهضة” الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل .

والجميع في انتظار لمشهد متوقع بأن يكون سد النهضة بداية النهاية لتلك الدولة الإستعمارية التي اغتصبت أراضي وبنت وتبني سدود لتعطيش جيرانها ولطمة قوية لمخطط ماسوني عالمي لسحب الدولة المصرية إلى الوقوع تحت ضغط المساومة وبيع المياه مقابل أكثر من هدف الأول توصيل مياه النيل الى بني صهيون في تل أبيب وهذا ما كانوا يحلمون به داخل “بروتوكولات حكماء صهيون” ، والثاني عودة مخطط التنازل عن سيناء الحبيبة وطنا للفلسطينين وتصبح فلسطين كاملة لإسرائيل وبعد ذلك تتم الصفقة الكبرى وهي احتلال سيناء من جديد والوصول الى النيل كما يزعم اللوبي الصهيوني من الفرات الى النيل ولكن المصريين يعلمون الخطة جيدا وكيفية مواجهتها علي كافة المستويات سواء الدبلوماسية او القانونية أو حتي العسكرية .

قد يعجبك ايضا