نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

عالم كفاية ورق!بسن قلم / حسين الجندي

235

يا عالم كفاية ورق!

بسن قلم / حسين الجندي

من الأشياء التي تنتشر في جميع الهيئات وتجعل هناك هُوَّة شاسعة بين الإدارة العامة

وعموم الموظفين…

تلك المنشورات النازلة من المدراء إلى مرؤسيهم…

وغالبا ما تُذَيَّل بعبارة تهديدية رزيلة:

“ومن لم يلتزم بما أعلاه سيُعَرِّض نفسه للمسؤلية القانونية”…

وبمجرد قراءة ذلك المنشور يبدأ من تلقاه بالعمل حسيسا على تنفيذ ما جاء فيه

بحذافيره…

وبنسبة كبيرة يتم التنفيذ ورقيا لاغير!!!

أي مجرد تسديد خانات ورفع إحصائيات ليس إلا…

وبذلك يشعر المدراء بالراحة أو هكذا يوهمون أنفسهم…

فكل شيئ صار مستوفٍ وآخر تمام…

أما المردود الحقيقي على أرض الواقع فلا يهم …

سؤال:

إذن ماالذي كان يجب أن يحدث؟!

والإجابة سهلة للغاية وأعتقد أن المعظم يعلمها ولكن لا يملك رفاهية تنفيذها…

ببساطة شديدة…

المطلوبات نوعان:

نوع يندرج تحت الخطة العامة والمطالبة به نوع من المتابعة الاعتيادية …

ونوع آخر يأتي بشكل عارض وهو النوع الذي أشرنا إليه سالفا…

وهذا النوع لكي يتم تفعيله بدقة وموضوعية لابد أن يصل في موعد كافٍ وتتوفر له

الإمكانات اللازمة علاوة على توافر الأشخاص المناسبين والمدربين لإنجازه…

بالإضافة إلى إتاحة المرونة الكافية لكل مدير لكي ينجز عمله على الوجه الأمثل…

وبالطبع قبل كل ذلك وبعده …

تنمية الدافعية لدي الأفراد وعدم المحاباة لأحدهم على حساب الآخر…

هنا…

يمكن الارتقاء والتنمية والتقدم…

أما غير ذلك فلن يكون الأمر سوى روتين عقيم سقيم…

وعلى فرضية الإنجاز فسيكون إنجازا وهميا باهتا زائفا…

عدمه أفضل من وجوده…

ويشبه الأمر وقتها القول المأثور:

(ضحك على الذقون )

ولكي يكون الكلام واقعيا ملموسا لابد من ضرب مثال حي…

هيا معي عزيزي القارئ…

طُلِبَ من مدير مدرسة تنفيذ عملية إجلاء للفصول وقت الأزمات كحريق أو زلزال أو خلافه…
وبالطبع لم توفر الإدارة العامة للمدير أي إمكانات…

بل وطالبته بسرعة الإنجاز مع تصوير الحدث لتوثيقه …

هذا على أساس أنه مخرج عتيق…

أو من يعملون تحت يديه ممثلون كبار …

وللعلم تنفيذ هذا الحدث بدون أدنى تدريب ولا خبرة يمكن أن يؤدي إلى كارثة كبرى…

مثال آخر:

طلب من المدير تسجيل أسماء الطلاب الذين سيشاركون في مسابقة تحدي القراءة…

وهي مسابقة الهدف منها تحفيز الطلاب على القراءة الحرة…

وبالطبع لا أحد يقرأ ولا عنده حتى استعدادا للقراءة!!!

فماذا يفعل المدير الهمام؟!

أيخاطب الإدارة بعدم وجود أسماء ليظهر هو ومدرسته في ثوب الجاهلين الجهلاء أم

يفبرك أي أسماء والسلام!

مثال أخير :

طُلِبَ من المدير عمل يوم في حب مصر…

فأسقط في يديه!!!

فلا خبرة لديه ولا دراية ولم يدرب من معه على مثل هذه الأمور…

فطلب من الإخصائي الاجتماعي تدبير الأمر فأحاله إلى أحد كبار المعلمين والذي رفض

بدوره وهكذا تفرق دم هذا اليوم بين القبائل!

وبالطبع لم يتم إلا على الورق!

و الأمثلة كثيرة جدا…

وبعد…

كفانا مراسلات عقيمة ورقية مكتبية…

ونريد عملا واقعيا ملموسا…

ولن يكون ذلك إلا بإرادة التغيير وليس بسد الخانات…
________________________
#بسن_القلم 🖋️
#حسين_الجندي

قد يعجبك ايضا