نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

25

كتب -احمد قنديل
لا تخلوا المراجع التاريخية والإسلامية من مشاهد الايذاء والتعذيب التى تعرض لها سيد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن إتبعه من أوائل المسلمين الذين آمنوا به وبرسالته منذ بزوغ فجر الإسلام والبعثة النبوية الشريفة داخل أسوار مكة المكرمة وتأتي علينا ذكري هجرته صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه فنتذكر حجم العناء الذي عاناه صلى الله عليه وسلم ومعه أوائل المسلمين آنذاك وما قدم صلى الله عليه وسلم هو ومن معه من تضحيات وتحمل ما تعرضوا له من ظلم واضطهاد من مشركي قريش بمكة المكرمة وإصرارهم على الكفر والاشراك وصدهم عن دعوة التوحيد ومحاربة الإسلام والمسلمين بكل بطش وجبروت ومقابل كل هذا تسطر كتب التاريخ بداية إقامة هذا الدين الحنيف ونشر الهداية بين العالمين وتخليد سيرة الصحابة والتابعين الذين عانوا من التعذيب المستمر بشتى أنواعه ومختلف أشكاله لردهم عن دين الإيمان والتوحيد امثال الصحابي الخيار بن الإرث وبلال بن رباح وآل ياسر ولكنهم لم يرضوا بغير التوحيد سبيلاً
وعندما اشتد إيذاء الكفار للنبي وصحبه أذن الله تعالى لنبيه بالهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة
وكانما المولي عز وجل يبعث برسالة إليهم أن نصر الله تعالى قريب بعدما نجح المسلمين في هذا الابتلاء وتحملوا ما لايطاق وظلوا على دين الحق
وايدهم المولى عز وجل بنجاحهم فى وضع اللبنات الأولى من دولة الإسلام
وبعد الهجرة النبوية بدأت بالفعل مرحلة بناء الدولة الإسلامية وأصبح المسلمين ذات قوة وبأس شديد
وكيف لا وقائد هذه الدولة نبي الله صلى الله عليه وسلم
نبي الرحمة والهداية الحاكم بأمر وكتابة وعدله
وتجدر بنا الإشارة إلى ان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الأوائل خرجوا من ديارهم في مكة المتكرمة إلى المدينة المنورة بعد اشتداد أذى مشركي قريش لرسالة الإسلام وأتباعه
فلا شك أن لهجرة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وصحابته الكرام أسبابا كثيرة دعت إلى الإنتقال من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة أهمها اشتداد إيذاء المشركين للنبي عليه السلام، والتنكيل المستمر بأتباع دين الإسلام
‏فكان من الحكمة البحث عن طريق للخلاص من مرحلة العذاب والاضطهاد ، والبحث عن آفاق أوسع وأكثر رحابة لنشر رسالة الإسلام ، بعد أن أصرت قريش على محاربة الله ورسوله
‏برغم كل محاولات النبي عليه السلام وحرصه على نبذهم الشرك والوثنيّة وعبادة الله الواحد الاحد
وعندما علم أهل يثرب بهذه النبي وهذه الرسالة استعدوا للدخول في الإسلام، واستقبال النبي الصادق الأمين -عليه الصلاة والسلام هووأتباعه
خاصة أنّه صلى الله عليه وسلم كان قد وجد الطريق إلى المدينة المنورة ممهَداً لإقامة دولة الإسلام فيها بعد بيعة العقبة الأولى والثانية
كما استطاع صلى الله عليه وسلم كسب عدد من الأتباع الجدد من قبيلتي الأوس والخزرج، وأرسل معهم عبد الله بن أم مكتوم، ومصعب بن عمير رضي الله عنهما لتعليم من أسلم شرائع الإسلام، والتمهيد لتقبل هذا الدين فيما بينهم

وكانت قناعة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه يحمل رسالة إلهية للعالمين كافة وأن هذه الرسالة المحمَلة بالشرائع والأحكام التكليفية لابد لها من أرض خصبة تنطلق منها إلى شتى بقاع الأرض
وأنّه آن الأوان للخروج بهذه الرسالة من حدود مكة المكرمة التي لم تكن آنذاك مهيئة لتكن مكاناً لنشر الدعوة الإسلامية والدعوة إلى عدم الإشتراك
ونشر الأحكام الشرعية وإقامة العدل والمساواة بين الناس
‏ومن أجل ذلك كانت الهجرة مطلباً دعوياً فرضته طبيعة الرسالة وتشريعاتها
‏هذا وقد مرت الهجرة النبويّة بالعديد من الأحداث التي تدل على قدرة و إعجاز الله تعالى
وكانت مؤازرة أبي بكر رضي الله عنه لصاحبَه نبي الله تعالى في أصعب المواقف وأشدها
بعدما أبلغ النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه أبا بكر الصديق رضي الله عنه بالاستعداد العاجل للهجرة سرا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة
وقد اتخذ صلى الله عليه وسلم عدة وسائل للتعتديم واخفاء خبر هجرته خاصة أنّ قريش قد حاولت جاهدة إحباط هذه الهجرة لمنع انتشار الرسالة النبوية
وحاولوا قتله صلى الله عليه وسلم قبل خروجه فلم يستطعوا حيث إن زعماء قريش قد اتفقوا على قتل الرسول صلّى الله عليه وسلّم في تلك الليلة
‏واجمعوا امرهم واختاروا أحد عشر رجلاً من كبرائهم لتنفيذ تلك المهمة الا ان العزيز الجبار حمى نبيه وخرج النبي امام أعينهم وقد اغشى الله أبصارهم بعدما حثى النبي صلى الله عليه وسلم وجوههم بالتراب وهو يتلو قول الله تعالى “وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ” صدق الله العظيم
واستيقظ الذين يريدون قتل نبي الله تعالى على خيبتهم عندما وجدوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد نام في فراش النبي عليه السلام
وبعدما تأكدت قريش من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم لهم حاولت تتبعه للقضاء عليه والقضاء على رسالته ولكن الله تعالى حفظ نبيه وصاحبه وكان موقف الغار من أبرز المواقف التى حدثت في رحلة الهجرة عندما اختبأ النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر الصديق رضي الله عنه في غار ثور خشية أن تدكهم قريش وتجلت قدرة المولي عز وجل فى إظهار قوته من خلال أضعف جنوده وهو العنكبوت
‏وعندما وقف أحد مشركي قريش على باب الغار قال أبو بكر الصديق للرسول صلّى الله عليه وسلم ” لو أن أحدهم رفع قدمه لرأنا فقال له المبعوث رحمة للعالمين ما ظنك ياأبا بكر باثنين الله ثالثهما ظَنُّكَ يا أبا بكرٍ
وكرم الله تعالى هذا الموقف وخلده فى كتابه العزيز فقال جل وعلا ” إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا وَاللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ”
ولنا فى قصة سراقة بن مالك العبرة والموعظة عندما لحق سراقة بن مالك على فرسه يجهد نفسه في البحث عن النبي عليه السلام وصاحبه الصديق ولما كاد أن يصلهما تنبّه له الصديق فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعا عليه فغاصت اقدام فرسه في الرمال إلى بطنها وتعسرت فى سيرها فأدرك سراقة أنه قد أصابته دعوة النبي عليه الصلاة والسلام فطلب منه أن يدعو له بالنجاة وعاهدهم أن يرجع عنهم ويكف من أراد اللحاق بهم
فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فرجع يعمي عنهم الخبر ويضللهم
وعندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشارف المدينة المنورة استقبله المسلمون كلهم رجالاً ونساء وأطفالاً بفرح شديد وسرور كبير
‏وانشد أهلها “طلع البدر علينا ” ونزل صلى الله عليه وسلم في قباء أربعة عشرة ليلة وكان أول ما فعله تأسيس مسجد قباء ثم توجه بعدها إلى المدينة المنورة وأقام في منزل أبي أيوب الأنصاري أشهراً معدودة ثمّ اشترى الرسول صلى الله عليه وسلم أرضاً بنى عليها المسجد النبوي الشريف
‏وحق قول الحق تعالى
‏” ‏إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ” صدق الله العظيم

قد يعجبك ايضا