نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

رِوَايَة حَبِيب وَحَبِيبُه الْجُزْء الرَّابِع

47


رِوَايَة حَبِيب وَحَبِيبُه الْجُزْء الرَّابِع

لِلْكَاتِب – أَحْمَد قِنْدِيل

                 “لَحَظَات فَارَقَه “

بَعْدَمَا ذَهَبَ حَبِيب لِخُطْبَة حَبِيبَةَ مِنَ وَالِدَهَا لِكَي تَكْتَمِل قِصَّة الْحُبّ الْجَمِيلَة الَّتِى بَدَأَهَا ، وَعَاصِرَهَا الحَبِيبَيْن ، وَكَان ماكان مِنْ الْأَبِ الَّذِي رَفَض طَلَبَه ، وَإِطْفَاء أَنْوَار الْأَمَلِ فِي وَجْهِهِ ، مِمَّا جَعَلَ دُمُوعَ الِابْنَة تَسِيل ، وَكَأَنَّهَا نَهْرًا سَالَ عَلَى أَرْضٍ جَرْدَاء ، حِينَمَا سَمِعْت حَدِيثِهِمَا ، وَإصْرَار وَالِدَهَا عَلَى رَفْضِه .

حِينِهَا شَعَرْت الْأُمّ كَالْعَادَة بِحَاسَّة الْأُمُومَة أَن ابْنَتِهَا سَجِينَةً ؛ فِى فُؤَادٌ هَذَا الشَّابُّ ،
هَمَسَتْ الزَّوْجَةِ فِي أُذُنِ الْأَبِ قَائِلُه
يَبْدُوَا ، أَنَّهَا تُحِبُّ ذَاكَ الشَّابّ الَّذِي كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَك !

نَظَرَ إلَيْهَا الزَّوْج ، وَعَيْنَاه يَمْلَأُهَا الْغَضَب كَعَادَةِ بَعْضِ الْآبَاء الَّذِينَ لَا يَعْتَرِفُونَ بِالْحَبّ ، وَأَفْعَالِه ، وَهُوَ فِي حَيْرَةٍ شَدِيدَة
مَاذَا يَفْعَلُ ، وَمَاذَا يَقُولُ لشقيقتة ، فَهَذَا الْأَمْرُ قَدْ يَتَرتَّبُ عَلَيْهِ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ،

وَلَكِن كَعَادَةِ بَعْضِ الْآبَاء رَضَخ إلَيّ وَسَاوِس الْجَاهِلِيَّة ، وَالْعَادَات ، والتقاليد السَّيِّئَة ، وَالتَّفْسِير الْخَاطِئ لِمَعْنًى الْعَلَاقَة الطَّاهِرَة ؛ بَيْن شَابٌّ وفتاة ، وَاَلَّتِي تَنْتَهِي بِالزَّوَاج لاعلاقة لَهْو ، ومداعبة

وَرَاح الْأَب يَسْتَعْطِف فُؤَادٌ ابْنَتَه مستغلاً حَبُّهَا لَهُ ، وَعَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى عِصْيَان أَوَامِرِه ، وَاسْتَمَرَّ فِي إقناعها أَنَّ الْحُبَّ يَأْتِي بَعْدَ الزَّوَاج ، وَأَنَّهُ يُرِيدُ لَهَا الْمُسْتَقْبَل الْأَفْضَل .

ظَلَّت الِابْنَة تُسْمَع حَدِيثِهُ وَعَيْنَاهَا تَنْظُرُ إلَى قَدَمَيْهَا وَحُرُوفُهَا سجينة خَلْف شِفَاهًا فَقَد ضَاقَت عَلَيْهَا الْأَرْضِ بِمَا رَحُبَتْ .
تَمَزَّقَت مشاعرها ، وتحطمت أَمالَها .

اشْتَدَّ عَلَيْهَا الحُزْنُ ، وَالْأَلَم ، وَتَمَلَكَتْهَا الْحِيرَة ، رَبَّاه مَاذَا أَفْعَل ؟
أَمْسَكَت بهاتفها الخلوي كَي تتواصل مَع حَبِيب ، لِتَرَى مَاذَا سيفعلان فِى هَذِهِ الطّامّة ، وَقَبْلَ أَنْ تَتَحَدّث إلَيْهِ دَخَلَ الْأَبُ بَعْدَ إستاءذانه بِالدُّخُول ، وَجَدَهَا مرتبكة وَعَلَى غَيْرِ عَادَتِهَا !

بَادَر بِسُؤَالِهَا مَاذَا بِك ؟
قَالَت لاشئ لَا شَيْءَ ،
نَظَرَ إلَى الْهَاتِف وَقَال أعطينى إيَّاه !
فَأَعْطَتْه الْهَاتِف ، وَقَد فَاضَت عَيْنَاهَا بِالدُّمُوع ،

أَخَذ يُبْحَث فِى قَائِمَةٌ الِاتِّصَال ، وَالشَّكّ يراوده
فَرَأَى أَنَّهَا حَاوَلَت مهاتفة الشَّابّ ذَاتِه
تَمَلُّكُه الْغَضَب والإستياء مِنْ هَذِهِ الْفِعْلَةِ
ثُمَّ سَأَلَهَا لَمَّا كُنْت تحاولين الِاتِّصَالِ بِهِ ؟
فَلَمْ تَرِدْ ؛

قَالَ أَنَا أَعْلَمُ مَا كُنْت تَنْوِين فَعَلَه !
ثُمَّ أَخَذَ الْهَاتِف ، وَأَغْلَق بَابِ الغُرْفَةِ وَأَوْصَى الْأُمّ بِالِانْتِبَاه إلَيْهَا ، ومراقبة تحركاتها .

وَقَام بإغلاق الْهَاتِف ، وَهَذَا مَا جَعَلَ حَبِيب فِى حَيَّرَه ، وقلق شَدِيدٌ لَقَد حَاوَل الِاتِّصَال بِهَا عِدَّةَ مَرَّات مُتَتالِيَة ، ومتكررة فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَحِين ، وَلَكِنْ دُونَ اِسْتِجَابَةٌ ، وَحَاوَل رُؤْيَتِهَا كَمَا اعْتَاد ، وَلَكِنْ دُونَ جدوي ، وَأَخَذ يُفَكِّر ويتساءل مَاذَا حَدَثَ لَهَا ؟
لَوْلَا إنَّنِي أَثِق فِى حَبُّهَا لِي لَظَنَنْت أَنّهَا بَاعَت كُلِّ شَيْءٍ !
كَيْف السَّبِيلِ وَمَا الْعَمَلُ ؟

ذَهَبَ فِي الصَّبَاحِ البَاكِرِ إلَيَّ أَنْ وَصَلَ إلَى مَنْزِلِهَا ، أَخَذ يَطُوف حَوْل الْمَنْزِل ، وَعَيْنَاه تُسْبَق خَطَوَاتِه ، وَقَلْبُه يَخْفِق بِشِدَّة حَتَّى كَادَ أَنْ يَتَوَقَّفَ ، وَظِلّ يَنْظُرُ إلَى النَّافِذَة الَّتِى اعْتَادَ أَنْ تضيئها حَبِيبَة بطلتها عَلَيْه ،
وَأَخَذ يُدَقِّقَ النَّظَرَ إلَى أَنْ . . . . . . . .

    “””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””

أعزائي الْقُرَّاءِ إلَى اللِّقَاء فِى الْجُزْءِ الْخَامِسِ لَنَرَى مَاذَا حَدَثَ مَعَ حَبِيب وَإِحْدَاث جَدِيدَة تُرْوَى لَكُمْ عَلَى أَمَلِ أَنْ تحوذ اعجابكم

قد يعجبك ايضا