نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

رؤي فلسفية في التنمية البشرية لأيمن غنيم اللقاء السابع

21

رؤي فلسفية في التنمية البشرية

لأيمن غنيم

اللقاء السابع( كن كما تريد أن تكون لا كما يريدك الآخرون )

 

يقول رينير ماريا ريلكه

«كل العواطف التى تجمعك وترفعك عواطف نقية والعاطفة غير النقية هى تلك

التى تأخذ جانبا واحدا من وجودك وبذلك تشوهك »

 

ويقول برتراند راسل

«إننا نعرف أكثر مايجب ونشعر بأقل القليل من تلك العواطف التى تنبع منها

الحياة الجيدة»

 

ويقول أيمن غنيم (مصر)

«* إن ثرواتك المهنيه والحياتيه وكذلك نجاحاتك تكمن وراء مخزون عواطفك

الإيجابية تجاه الحياة التى تعيشها.»*

 

والمقصود بالعاطفه هنا الشعور المسيطر عليك وهل هو ايجابى يتسم بالتفاؤل

والإشراقة والتطلع والرقى

أم هو شعور منفر وغوغائى مفعم بالملل والكآبة تجاه ما تؤديه أو ما تقوم به فى

حياتك أو ما يقتضيه سلوكياتك تجاه شعائرك وطقوسك الحياتية التى تؤمن بها .

نعم إن تلك العواطف أو الشعور المسيطر عليك هو الذى يرسم وبإمعان الخطة

والمنهجية التى ستسلكها حيال كل حياتك وتكون هى الدافع وراء تطورك أو إلى

إجهاض كل نجاح وقتل كل روح نضال بداخلك تجاه حتى نجاحاتك التى بالفعل قد

تكون حققتها

فكم من الغريب أن تسمع أن أشهر المطربين والممثليين فى العالم أن يقدموا

على الجرائم الانتحاريه البطيئه

وكذلك الأثرياء الذين حققوا ثراءا غير مسبوق أن يحاولوا الإنغماس فى النسيان وأن

يغيبوا عن العالم المحيط الذى حققوا فيه مكتسبات هى الأكثر حظا والأكثر عظمة

من منظور من لا يعرف حقيقة وجوهر هذا الإنسان وهل هو قد حقق ما أراد أم ما

أراده الناس .

وهذا هو سؤالى الاعم والأشمل فى الإجابة ببساطة على كيفيه تحقيق سعادتك

والوصول إلى حياة أكثر توافقية مع عواطفك أو شعورك أنت لا شعور الغير .

ولكن دعونى أجيب أولا على سؤال هو أكثر إلحاحا علينا جميعا .

لماذا يقدم مثل هؤلاء المشاهير على التعاطى للمخدرات أو الإدمان أو حتى التمرد

على واقعه وهو الإنتحارية .؟؟؟؟؟؟

مع أنه قد حقق نجاحات غير مسبوقه أو غير معهودة بالنسبة للآخرين .

نعم إنه قد حقق نجاحات وأسر قلوب وعقول كثيره وربما كان مثلا يحتذى به .

رغم هذا النجاح الظاهر والإنطلاقة فى عالم المجد والشهرة .إلا أنه لم يجعله سعيدا

أو لم يصل لتلك الإطلالة التى يبحث عنها وهى الفرحه الغامره التى تملئ عواطفه

.

لأنه بإختصار شديد بحث عن إسعاد الناس وليس إسعاد نفسه .بحث عن إرضاء

عواطف الناس ولم يبحث عن التوافقيه بينه وبين عواطفه . وفى كل مرة يرضى

فيها عواطف غيره أو يكون على الشاكلة التى يرغبها غيره يبعد أكثر وأكثر عن

مايسعده أو ما ترتضيه نفسه ويقدم على ما يجد فيه إسعادا للغير . ويهمل جوانبه

العاطفيه شيئا فشيئا وفجأة يجد نفسه فى شكل لايرتضيه هو سواء فى ملبسه أو

نمط حياته أو الإحتكارية والإنعزالية التى وضع نفسه فيها، والقالب الذى شكل

نفسه فيه وفقا لمعتقدات جمهوره أو محبيه أو معشوقيه وفقد هو ذاته وهويته

الداخلية التى يحترمها أو يرتضيها فى ذاته .

ولذا يمعن معظمهم فى إبعاد ذاته التى شكلها الناس عن نفسه الذى يرتضيها هو

. وذلك تجنبا للصراع الذاتى أو الداخلى لديه . ويبقى نفسه على الحالة التى

يرتضيها الناس ويحاول النسيان أو الهروب من الحالة الطبيعية التى هو بفطرته

عليها وعواطفه التى يبغيها وشخصيته الكامنة .

فكم من قائد او رئيس عمل يهابه الناس ويخافونه وهو لايستطيع أن يجبر زوجته

وأولاده على إحترامه او مخافته أو طاعته .

لأنه ليس لديه القوه العارمة التى تهيمن أو تسيطر حقا فى واقع شخصيته وإنما

هو أدنى من أن يسيطر حتى على مشاعره. وهناك الأمثلة الكثيرة التى توضح

الإنزلاقية أو البعد الجارف مابين الواقع الحقيقى للشخص ومابين حقيقة وفلسفة

عواطفه وشعوره الداخلى .

 

فالجواب الحقيقى وراء كل هذه المهاترات ومرحله المجون الفكرى أو الإمتعاض

الشعورى والعزف بالنفس عن محيطينها، وعن العالم الذى يزخر بملايين المعجبين

وملايين الناس الذين ينتظرون رضاك

هو

أنك بحثت عن سعادة ليس من داخلك أنت وإرضاء مشاعرك أنت وتلبية عواطفك

أنت .

 

بل حاولت أن تبحث عنها فى عيون الآخرين وإرضائهم هم وأخترت بأعينهم طريقة

ملبسك أو تعاملك وتحسبك لما يرضيهم. وتباعا. تناسيت من أنت وماذا تريد وماذا

تحب وماذا يرضيك .فكنت شخصين فى ذاتك شخص كما أحبه الآخرون .وشخص

كما أحببته أنت .

 

فكانت الإنفصامية التى وقعت فى شركها وكانت الإنقسامية بين شطرين وعالمين

من التناقض .

إنسان داخلى كامن مكبوت المشاعر و إنسان خارجى مزيف صناعة إعجاب مزيف

وصناعة نجاح لم ترضيه أنت بل يرضى فقط من حولك .

ولكونك اصبحت ودون أن تدرى شخصين فى ذاتك وجد صراع بينهما ولأنك ترى

النجاح الظاهرى هو الداعم لحياتك وهو الآخاذ والمدوى فى من يحيطونك حاولت

أن تقتل الشخص الذى بداخلك وتخنق مشاعرك التى ترضيها بيدك وذلك عن

طريق النسيان والهروب .

 

ولذا فإنك تقدم إما إلى الإنتحارية أو الإدمان أو ما إلا ذلك من ردود أفعال كلها

تهدف إلا الإرتداد عن مالوف حياتك .

وفى النهايه أنت غير سعيد.

ببساطة شديده لابد وان تجاوب على سؤال قد ذكرته سالفا وهو ماذا تريد فى

حياتك أنت ؟.وليس ماذا يريد منك الناس ،؟

هو اهم سؤال يمكن أن يوجد ويجلب لك السعاده التى تبغيها ويجلب لك التصالح

الذاتى مع نفسك ويوجد روح الألفة والإنسجام مع عواطفك

فكن كما تريد أن تكون لاكما يريد منك الآخرون .

وعند إجابتك لهذا السؤال استدعى رغباتك ومشاعرك وإمكاناتك وقوتك الكامنة

ورصيدك الفعلى من العواطف وأقم فى ذاتك كل الموازين المتكافئة والتى

تهيمن على أدائك وتجعلها الدافع وراء نجاحك .

فإذا أردت أن تكون إبحث عن إرضائك أنت لا إرضاء الغير .

فكيف تسعد نفسك وانت بعيد عن مطالبها؟

وكيف تسعد نفسك وانت خاسرها؟

وكيف تسعد نفسك وأنت ليس بمحركها ؟.

نعم أنت إن قبلت أن تكون كما يبغى غيرك فإنك أشبه بأله كالمحمول والتلفاز

فقط جعل لإسعاد الغير لا لإسعاد نفسه .

فكيف تبحث عن شئ قد بعته لغيرك .؟

إن سعادتك بين صدرك وفى أعماق أعماقك فقط ردد ماتطلبه عواطفك .

ولاتبحث عنها فى عيون من حولك بل أبحث عنها فى ذاتك وفى داخلك ومابين

جوارحك وفى داخل طموحك وفى داخل آمالك مهما كانت بسيطة

فهناك من يسكنون القصور وهم عرايا وهم سبايا .

وهناك من يسكنون خياما وبلا مأوى لكنهم ملوك فى حيائهم ملوك فى عطائهم .

فكن كما تريد أن تكون لا كما يريدك الآخرون تسعد وتسعد من حولك.

تلك هى المعادلة

رؤية أيمن غنيم

قد يعجبك ايضا