نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

حكايات من واقع الحياة الجزء السابع

35

بقلم د- سماح العزازي

يوجد بالحياة حكايات أغرب من الخيال بل الخيال نسج من واقعها وترتب علي خيوطه منها مايفرحنا ومنها ما يعبر عن احزاننا ومنها ماهو عبره وعظه ومنها ماهو يحكي بطولات الاجداد والاولين .

ومن يسمعها ويفهمها يخرج منها بمعاني كثيرة تساعده علي فهم الحياة ومعرفتها فتجارب الاخرين والموروثات من التراث تتناقل عبر الاجيال كمضرب للامثال علي صدق اصحابها حتي ان حكايتهم أطول عمرا منهم .

ومن يخرج من الحكاية بالعظة والعبرة والمعلومة والتعلم من خطأ الغير أو يكتسب خبرة أو مهارة تجعله ناجحا في مجالا ما يصنع لنفسه حكاية جديدة تروي للأجيال القادمة .

عندما تنظر الي ظروفك من الناحية الأيجابية وتري الوجة المضيئ لحياتك وتشكر ربك علي نعمه فأنت تحارب اليأس وتمنعه من التسلل اليك في لحظات ضعفك وتأمن بأن دائما يوجد ماهو جميل بالحياة مهما كانت صعوبتها .

الأيمان القوي وحده قادر علي تعدي الصعاب والاخطار وان غدا أفضل وأنه مهما كان لديك أحلام سوف تتحقق مع الصبر
والجهد .

العزيمة والارادة هي الصخرة التي يكسر عليها خوف الانسان وضعفه وتخرج من داخله طاقة بناءه تساعد علي رؤية شعاع النور والوجة الجميل للحياة

سوف أسرد لكم في السطور القادمة وجة نظر زوجان لظروف حياتهم كلا حسب رؤيته فمنهم من يري نصف الكوب الممتلئ ويحمد الله علي نعمه وينظر بنظرة ايجابية ومقبل علي الحياة ومنهم من يري نصف الكوب الفارغ وينظر بنظرة سلبية وأنه تقابل مع صعاب لا يقدر علي احتمالها ولنري ذلك

جلست الزوجة على مكتب زوجها وأمسكت بقلمه ، وكتبت :
في السنة الماضية ، أجريت لزوجي عملية إزالة المرارة ، ولازم الفراش عدة شهور ، وبلغ الستين من عمره ؛ فترك وظيفته المهمة في دار النشر التي ظل يعمل بها ثلاثين عاماً ،
وتوفي والده في تلك السنة ، ورسب إبننا في بكالوريوس كلية الطب لتعطله عن الدراسة عدة شهور بسبب إصابته في حادث سيارة .
وفي نهاية الصفحة كتبت : “يا لها من سنة سيئة للغاية !!”

ودخل عليها زوجها يريد أن يجلس على مكتبه ، ولاحظ شرود زوجته ، فإقترب منها ، ومن فوق كتفها قرأ ما كتبت !
فترك الغرفة بهدوء ، من دون أن يقول شيئاً.. لكنه بعد عدة دقائق عاد وقد أمسك بيده ورقة أخرى ، وضعها بهدوء بجوار الورقة التي سبق أن كتبتها زوجته..

فتناولت الزوجة ورقة الزوج ، وقرأت فيها:
في السنة الماضية.. شفيتَ من آلام المرارة التي عذّبتني سنوات طويلة … وبلغت الستين وأنا في تمام الصحة …
وسأتفرغ للكتابة والتأليف بعد أن تم التعاقد معي على نشر أكثر من كتاب مهم.. وعاش والدي حتى بلغ الخامسة والتسعين من غير أن يسبب لأحد أي متاعب ، وتوفي في هدوء من غير أن يتألم.. ونجا إبننا من الموت في حادث السيارة وشفي بغير أية عاهات أو مضاعفات.
وختم الزوج عبارته قائلاً :
“يا لها من سنة أكرمنا الله بها وقد إنتهت بكل خير”.

لاحظوا.. نفس الأحداث لكن بنظرة مختلفة
دائماً ننظر إلى ما ينقصنا لذلك لا نحمد الله على نعمه
وننظر إلى ما سُلِبَ منا ونُركّز عليه
لذلك نُقصِّر في حمده على ما أعطانا.

قال تعالى:
“وإنّ ربَّكَ لذو فضلٍ على الناسِ ولكنَّ أكثرَهم لا يشكرون”

هكذا الحياة كما تنظر لها بعينك ان رأيتها جميلة وبسيطة وعرفت مدي النعم التي انعم الله عليك بها لعشت سعيدا راضيا بما اتاك الله .

قد يعجبك ايضا