نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

تعاندني

136

 

د/ محمد فكري

يطالعنا الشاعر: سليم عبدالرؤوف في إحدى قصائده والتى بعنوان “تعاندني”، وهى من قصائد الشعر الغنائي، التى تغنى بها: حسين الجسمي، وفيها يخاطب محبوبته بقوله:

تعاندني وأنا أعنَد ******ويمكن بالهجر أسعَد

أحسن أنّي بهجرانك****** على عرش الصبر أصعد

وحاسب لا تعوّدني******على الهجران واتعوّد

وأعاند قلبي الأبيض******في لحظة هجرَك الأسود

من يُطالع تلك الأبيات التى تتحدث عن العناد والتمادي بين المحبين يتأكد تمامًا أن هذه العلاقة التى تحدث عنها الجميع قديمًا وحديثًا تلك العلاقة الأزلية بين البشر، وتحدث عنها أدباء فى مجلدات وكتب ومقالات أدبية عديدة يستحيل حصرها، قولاً فاصلًا واحدًا يفصل ذلك الخلاف بين المحبين، وبما أن الإختلاف سنة الخالق فى كونه بين البشر، كما أننا لم نجد إلى الأن اتفاقًا بين رأيين حول علاقة “الحب ..بالعناد والكبرياء” ، ولماذا يُقترن دائمًا العناء بالكبرياء ككلمتين متلازمتين عند الحديث عن الحب؟ تساؤل يحتاج إلى التوضيح والتفسير، هل لكونهما مشاعر وأحاسيس تلازم المحبين فى تلك العلاقة؟ فنجد البعض يسرد لنا إجاباته التى تتحدث عن استحالة التقارب لكونهما قطعتي المغناطيس وهناك من يُخالفهم الرآى تمامًا؛ لذا فالسؤال الأهم هنا: هل يوجد عناد وكبرياء في الحب؟ ومهما كانت الإجابة بين” نعم”، أو “لا”، فتمهل وتأمل معنى هذه الكلمات قبل الخوض فى اختيار إجابتك وعليك بوضع تفسير منطقي، وأيهما يأتي بالصدارة العناد أم الكبرياء ؟ وعليك أن تتأمل قول الشاعر “على عرش الصبر أصعد”، أو قوله “ولا تعودني، وكذلك “فى لحظة هجرك الأسود”.

وكأنه يسعى هنا إلى عرض رأيه بأن العناد والكبرياء فى الحب جعله صابرًا على الهجر الأسود، وصار من المألوف له حيث صار ملكًا على عرش الصبر.

وأخيرًا : نجد العديد من القصص فى واقعنا المعاصر أو ما حُمل لنا كإرث من السابقين فى قصائد الشعراء وكتب الأدباء ومقالاتهم التى تناولت تلك العلاقة الشائكة، والتى يجب أن يتمتع بها الطرفين بقليلٍ من الحكمة فى إدارة الخلاف بينهما حتى لا تصل إلى مرحلة اللاعودة، وأن تكون هناك تنازلات من الطرفين؛ لضمان استمراريتها وتقارب وجهات النظر بين قلبين كتب لهم اللقاء والاستمرار.

قد يعجبك ايضا