نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

تشييع جنازة التعليم الى مثواه الأخير

91

تشييع جنازة التعليم الى مثواه الأخير

بقلم د. صالح وهبة

 

لا أحد ينكر أن نظام التعليم الجديد لا يهدف إلى جمع درجات لدخول كليات القمة (كما يسمونها ) بقدر ما يهتم بتوظيف ما يتعلمه الدارس لخدمته وخدمة مجتمعه .. بشرط توافر كل مقومات النجاح المسبقة لهذا النظام ، من إعداد معلم متدرب على أحدث طرق التدريس التي تتواءم مع نظام التقويم الجديد القائم على الفهم والاستنباط مع منهج مرتب ومترابط فكريا ولا يشوبه التكرار وتلميذ تعود على هذا النظام من بداية المرحلة الابتدائية ..

 

ياوزير التعليم

 

أين مقومات النجاح ؟؟؟!!! ، هل تم تفعيلها على أرض الواقع ؟؟

هل يصح نقل نظام تعليمي من دولة إلى أخرى دون مراعاة الظروف الاجتماعية والنواحي الاقتصادية والثقافية؟!

هذه الدول التي تريد أن تجاريها (وهذا طموح نشكرك عليه ) كان ولا بد أن يكون بجانب الطموح أدوات وآليات مسبقة لإنجاح المنظومة لتحقيق الهدف المرجو

حتي لا نصطدم بأرض الواقع فيتحول هذا الحلم الجميل الى كابوس مفزع وهذا ماحدث .

 

ياوزير التعليم

 

الدول التي تريد تقليدها تحترم المعلم وتحافظ على كرامته وأعلى راتب في هذه الدول هو راتبه ، لا يتم القبض عليه على أمر كانت الدولة هى السبب فيه ، هذه الدول تنحني للمعلم احتراما وتقديرا له

هذه الدول لايوجد بها طالب حصل على ٩٩,٩ ٪ إلا إذا كان نابعة

وانا اجزم وأؤكد لو طلابنا الأوائل (أصحاب كليات القمة) امتحنت في مسابقة عالمية (اولمبياد) اعتقد أن معظمهم لا يأخذ أي ترتيب عالمي في مثل هذه المسابقات

 

هذه الدول لا تلغي حوالى ثلث المنهج وخاصة في مواد أفكارها تراكمية مثل الرياضيات والفيزياء ويدخل الطالب كلية الهندسة وهو لا يستطيع التمييز بين كمية الحركة وطاقة الحركة وبين القوة والقدرة (لأن تم حذف طاقة الحركة والقدرة من المنهج ) .

 

ياوزير التعليم

 

لا أحد ينكر أن الدروس الخصوصية لن تأت من فراغ ولكن أوجدتها الظروف الاقتصادية ، فكان من باب أولى(قبل منعها) ..وفر البديل .. ارفع راتب المعلم .. احفظ كرامته

بدل القرارات التي نصبح ونمسي عليها من صعوبة الامتحانات وانها تقيس الاستنباط والابداع ، والتهديدات بخصوص الدروس الخصوصية

أصدر قرارك بعودة المدارس وإعادة فتحها للطلاب ودرب المعلمين وفعل كاميرات مراقبة في المدارس واعط المعلم مكانته وطبق مبدأ الثواب والعقاب

وأعد النظر في معلمي المرحلة الابتدائية التي تستقبل معلمين غير مؤهلين للتدريس في هذه المرحلة الخطيرة وكأن مهنة التدريس أصبحت مهنة من لا مهنة له

أصدر قرارك بعودة دور المعلمين والمعلمات .

 

ياوزير التعليم

أنا من خلال خبراتي المتواضعة في التعليم ألفت نظركم للآتي:

لا تعليم بدون احترام وتقدير المعلم

لا تعليم بدون مواجهة حقيقة بين المعلم والتلميذ

فمثلا دروس مثل الرياضيات التي تحتاج إلى توضيح وشرح المسائل والأفكار التي يستفسر عنها الطالب من معلمه

هل ينجح التعليم الالكتروني وحده في اتقانها

مادة مثل الفيزياء أو الأحياء التي تحتاج إلى تجارب عملية

هل ينجح التعليم الالكتروني وحده في اتقانها

 

ياوزير التعليم

أنا معك ، دعنا نخدع أنفسنا ونقول إن التعليم الالكتروني فقط (دون المواجهة ببن المعلم والتلميذ ) ناجح

، الم يراودك يوما ما فكرة تجمع كل الطلاب في ليلة الامتحان على المنصة أو المكتبة الإلكترونية أو بنك المعرفة دفعة واحدة ، وما يشكله ذلك من ضغط على المنصات وخاصة يكون هذا الضغط في توقيت واحد وقد لا تفتح أو أن يحدث عطل مفاجئ لظروف ما

ماذا سيكون تصرفك؟!

هل ستلجأ للامتحانات الورقية كما فعلت في السنتين السابقتين ؟!!!

كل يوم نمسي ونصبح على قرارات وتخبط واحلام يقظة، تحولت إلى كوابيس،

 

والسؤال:

الم يراودك التفكير ولو مرة بمصير هذا الجيل من الشباب الذي أصبح معمل تجارب؟

الم يوقظك ضميرك في مصير هذا الجيل والمفترض منهم الطبيب والأديب والمهندس والقاضي والمعلم ؟!!!!

هل مع هذا التخبط يمكن أن نحلم بجيل واعد ومشرف لبلده في الداخل والخارج ؟!!

الم تدرك يوما ما أن السبورة والمعلم والتلميذ هو المثلث الذهبي لمنظومة التعليم.

 

هل نجيب محفوظ أو د. زويل أو د. مصطفى محمود وغيرهم من العلماء والأدباء والمفكرين كانوا خريجي تابلت؟!!

الم يؤنبك ضميرك ذات يوم في مصير هذا الشباب؟!!

الم تدرك أن الامتحان يمكن يحل بالآلة الحاسبة وخاصة في الرياضيات من تنزيل التطبيقات وتحل مسائل التكاملات والنهايات ورسم الدوال والمساحات بين منحنين والحجوم وغيره.

 

يعني بوطالب لديه مهارة في استخدام الآلة الحاسبة سيحل اكتر من 70% من الامتحان، والطالب المطحون في المذاكرة ممكن لا يحالفه النجاح.

إذن كيف تنمي المواهب؟ عقل الطالب واخد إجازة مفتوحة

كده بنلعب بالنار

كده بنلعب في عداد مستقبل اجيال بحالها

كده تدمير وإجهاض للقدرات

ارجع لصوابك يا معالي الوزير، رحمة بهؤلاء الطلاب المنكوبين

أعتقد أن بحثك عن ماتسميه *التطوير* كمن يبحث عن إبرة في أكوام قش ..أو كمن يبحث عن قطة سوداء في حجرة مظلمة،

 

كلمة أخيرة

 

يجب إعادة النظر في منظومة التعليم حرصا على مستقبل الطلاب ، وإذا قلنا إن التعليم هو قاطرة الأمم للتقدم يكون المعلم هو الوقود لهذه القاطرة التي تمنحها السرعة والانطلاق نحو غد مشرق

قد يعجبك ايضا