نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

#بين ـالصمت ـوالبوح

101

#بين ـالصمت ـوالبوح : –

(كلام عكس التيار )

 

بقلم ،، اشرف الفراني

صمت العالم تجاه تصريحات السيسي التي لمح فيها لاستعداد مصر خوض حرباً شرسة من أجل قضية حقها المائي يقلقني جداً ، كما أنه يضع علامات استفهام حول مواقف هذه الدول ولاسيما أمريكا وبريطانيا والصين وروسيا ، وعدم إصدار أي رد فعل حول هذه التصريحات قد يحمل لؤماً أو تدبيراً بليل ، لأن موقفهم بخصوص قضية سد النهضة ليس مريحاً جملة وتفصيلاً ، كما يقلقني تصريحات بعض الدول الخليجية علي وجه الخصوص بإعلان استعدادهم المطلق والغير مشروط بوقوفهم بجانب مصر في الحرب بكل ما يملكون وبشتي الطرق ، الأمران عندي يلقلقاني واعتبرهما وجهان لعملة واحدة ، فحيرتي -حسب تصوري- تموضعت بأمانة بين صمت مخيف وكلام مريب ، فالقلق الذي يتعلق بالدول العظمي مفهوم ومبرر في إطار فلسفة الصراع الإقليمي لبسط النفوذ والهيمنة علي مقدرات وثروات وموارد العالم الثالث ، ونحن نراهم مختلفين هنا ومتفقين هناك ، ومتحفظين علي هذا ومستأنسين مع ذاك ، فالمصالح تتقاطع وتتعارض وتتلاقي حسب ترتيب قطعة الشطرنج وملامح الصراع الدولي وتوزيع المصالح فيها ، وهذه لُعبة أممية مفروضة علي الجميع بحكم القوة والعلم والسيادة والمنجز الحضاري ، أو طبقاً لمخطط منفيستو التبعيات والولاءات وتوزيع القوي وتموضع المحاور ، إذ من الصعب تصور صدور تصريحات من دول بمنطقة ” الشرق الأوسط” تتعلق بمصير حرب إقليمية علي هذا القدر من الأهمية دون التوافق مع الدول الكبري ، أو علي الأقل ؛ من قبل أن يمنحونهم الضوء الأخضر لإعلان مثل هذه التصريحات العنترية ، أنا لا أشكك في أحد ، لكني أضع الأسئلة التي تشغلني أمام حضراتكم للإجابة عنها ، الدولة التي منعت عنك مساعداتها في سنوات التنمية والبناء ، والتي أصدرت حزمة من القوانين تؤثر علي مصير العمالة المصرية عندها ، والتي تيهاجمك نوابها صراحة بعد 30 يونيه ، لا يمكن لها أن تمنحك مليماً في أيام الحرب ، ونحن نري مواقف كثير من دول “جمهوريات العروبة والقومية” مثل تونس والجزائر والمغرب ، لم نسمع لهم “كلمة” في موضوع سد النهضة حتي الآن ، سوي ليبيا التي أصدر مجلسها الرئاسي بيانا بهذا الشأن متضامنة مع حق مصر المائي ، وهذا لأسباب نعلمها جميعاً ، أين موقف جامعة الدول العربية ؟ أين منظمة العالم الإسلامي؟ أشعر بأنه ثمة “فخاً” يُحاك لمصر لتقع في مستنقع هذه الحرب المفروضة علينا ، مدفوعة بغوغائية وغضب الشعوب وصلف حكومة أثيوبيا ، وترقب وغضب المصريين ، وفُرجة العالم علينا واستعداده التام لتوصيل طلبات الحرب حتي المنازل ، فليكن وراء أثيوبيا ما وراءَها من دول معادية حاقدة ، فهذا أيضا مبرر ومفهوم في سياسة العلاقات الدولية ، لكن علينا أن لا نضع أقدامنا في “الخية” مثلما فعل صدام -بغض النظر عن عدالة قضيتنا- ثم نقف وحيدون في مواجهة العالم ، كمعتدٍ أثيم مُتهماً محشوراً في الزاوية ، ما لم تكن هذه الحرب بموافقة ومباركة المجتمع الدولي ، وتكون محصنة سياسياً وقانونياً بمقتضي القرارات الأممية .. لأنه ساعتئذٍ لم ولن تجد نصيراً لا شرقياً ولا غربياً ولا خليجياً ولا أطلسياً ، سوي من يقف معك بانتهازية وبرجماتية ليستثمر وضعك سواء كنت منتصراً أو مهزوماً ، ويساومك -مثلاً- أن تعطي قناةً لتأخذ نيلاً ، إن مصر دار سلام ، وليست داراً للحرب ، فلا تخدعنكم رسائل التغرير والتحريض والتهييج التي تدق طبول الخراب ، فزمن العنتريات انتهي ، ستتكالب علينا الأمم ، بل سيتنصل منا كل قريب ، إحذروا الفخ … ولا ندخل حرباً إلا بحقها ……

لأنه … مهما أخذنا من تدابير .. للنيل رب يحميه !

قد يعجبك ايضا