الرئيسية / آراء ومقالات وحوارات / بوابة الاخبار : ملحمة كمين أبو الرفاعي

بوابة الاخبار : ملحمة كمين أبو الرفاعي

( ملحمة كمين أبو الرفاعي )

بقلم د.مي مجاهد

يتوافق اليوم ذكري ملحمة من أعظم وأشرف بطولاتنا سطر فيها رجال القوات المسلحة اعظم واعز معاني العزة والفداء والشرف والنصر والشهادة .

1يوليو 2015 ذكرى معركة أبو الرفاعي حينما حاول التكفريين احتلال مدينة الشيخ زويد المصرية بشمال سيناء بدفع قوه كبيرة من المرتزقه مسلحة داخل عربات مصفحة و بأسلحة [ متعددة – قناصة -RBJ – رشاشات ] بهدف السيطره على الكمائن وتدميرها ورفع العلم في قلب المدينه متناسيين أن أرض مصر و القوات المسلحة المصرية هي خط من نار لا يخبو وأننا بالله اقوى وأشد ليلتحم أسود الرفاعي والشيخ زويد مع أبطال الدعم في صناعة ملحمة قتالية بطول ٢٠ كم لعدد ١٤ كمين تؤكد ودون شك أن لأرض مصر درع يحمي ويد تبني وسيف يقتلع الإرهاب من جدوره.

دماء وأقتتال وإشتباكات وهجوم على طول الطريق الدولى بالكامل فى نفس التوقيت حيث أرادوها حرب حقيقية لعزل شمال سيناء واعلان الولاية الاسلامية فى الشمال من سيناء ولكن خاب ظنهم حيث كان الموعد مع الأبطال وبحق.

( قبل المعركة )
تحركات مشبوهة في منطقة الشيخ زويد ورفح وبطول 20 كيلو متر علي الطريق الدولي بالعريش بتاريخ ١ يوليو ٢٠١٥ ويمكث في كمين أبو الرفاعى ٢٣ مقاتلا من خير أجناد الاراض ، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه متوسط أعمارهم ٢٢ سنة من شباب الوطن الاصيل من محافظته المختلفة وبمستويات متفاوتة … وقائدهم ملازم أول تحت سن ال ٢٧ سنة ( النقيب أدهم الشوباشي انذاك ) ولا يجمعهم سوى الجينات المتفردة للجندى المصرى والعقيدة الراسخة النصر بشرف أو الاستشهاد ببطولة منذ فجر التاريخ.

( المكان )

– يقع كمين أبو الرفاعى فى منطقة هامة تتحكم فى عدة محاور جنوب الشيخ زويد … الكمين عبارة عن دور سكنى واحد يضم القائد وجنوده الذين كانوا على موعد مع التاريخ.

– كانت الخطة أن يقوم مقاتلى التنظيمات الإرهابية بإبادة أكمنة الجيش على الطريق .. بينما وكالات الأنباء التابعة لهم تقوم ببث أخبار كاذبة عن سيطرة الدواعش وإعلان قيام الإمارة الإسلامية فى سيناء ورفع العلم علي أرضنا المصرية.

( البداية …. )
– تبدأ الأحداث مع تمام الساعة السابعة ص حالة هدوء مثيرة للقلق تعم المكان وليس هناك أى تحركات لأى مركبات أو حتى أفراد تسير على الطريق.

وفجأة يقطع هذا الهدوء التام صوت سيارة أعلى من المعتاد قادمة وبسرعة ولكنها غير مرئية للجنود والصوت يقترب بما يعنى أن السيارة قادمة من إتجاه مساكن الأهالى فأدركها الجنود على بعد ٧٠٠ م من الكمين وعلي الفور أنطلقت الطلقات التحذيرية تلاها التعامل المباشر ليدرك الابطال أن السيارة مصفحة ولا شك انها مفخخة حتى أصبح بينها وبين الكمين ١٠٠ متر فقط .

( اللحظة الفارقة … والترحيب بالموت )
– نحن أمام لحظات فاصلة الآن ..فلو اقتربت السيارة لمسافة ال٥٠ مترا وانفجرت سينتهى معها كل شئ .. فماذا يفعل الجندى المصرى سليل الابطال ؟

– لم يستغرق الأمر لحظة واحدة حتى ترجل المقاتلان حسام جمال الدين وأحمد عبد التواب عن المدرعة التى كانا يتعاملان مع السيارة من فوقها بأقصى سرعة للتعامل معها وإيقافها بأى طريقة.

– الجندى أحمد عبد التواب قفز فوق مقدمة السيارة المصفحة يحاول أن يدخل ماسورة سلاحه الميرى داخل الفتحة التى يرى منها السائق الإنتحارى الطريق ومن ثم يبدأ فى إطلاق النيران عليه بينما الجندى حسام جمال الدين اتجه إلى جانب السيارة ليطلق النار عليها يريدها أن تنفجر على أبعد مسافة عن الكمين وكلاهما يعلم أنه على موعد مؤكد مع الموت لكنهم فعلوها وضحوا من أجل الجماعة بعقيدة راسخه لا تهتز ونجحا من تفجير السيارة المفخخة على بعد ٧٥ متر عن الكمين ودفعا حياتهما في صيام رمضان ليعيش ٢١ مقاتلا كانوا هم أيضا على موعد نادر من البطولة والإقدام .

( لحظة الصفر )
– انفجار السيارة كان لحظة الصفر لهجوم مرتزقة الإرهاب .. ولكن السيارة انفجرت على خلاف ما أرادوا على بعد أكبر من ٥٠ مترا .. فأمطر بعدها الإرهابيون الكمين ب ١٤ دانة هاون .. ولكن بفضل الإستعداد الجيد لقوات الكمين وتمركزهم فى المواقع الدفاعية فوقع منهم شهيد ثالث فقط وأصابت شظية قائد الكمين فى وجهه فوضع الرمال فوق وجهه سدا لنزيف الدماء واستعد للمعركة مع عدو غادر لا يرحم..

( الحصار ….)
– حاصرت السيارات المصفحة الكمين من الشرق والغرب وصعد الإرهابيون إلى أسطح المنازل المجاورة وصوبوا أسلحتهم المختلفة تجاه الكمين ومقاتليه الذين هم جملتهم الآن ٢٠ مقاتلا بعد استشهاد ثلاثة جنود .

فقام القائد بتوزيع دفاعاته فى خط دائرى وحصد أرواح الإرهابيين الذين يتحركون جماعات لا فرادى مما سهل عليه عملية التصفية إلا أن الموجات الإرهابية استمرت وتتابعت وسقط الجندى الرابع ضمن مجموعة الدفاع اسفل المبنى بعد نفاذ ذخيرته وهو رابض على دشمته ومتمسك بسلاحه ومنها للشهيد الخامس بعد أن أخذ البندقية وانخرط فى المعركة حتى حصدت روحه الطاهرة طلقة قناصة استقرت فى رأسه الشريفة والقتال لم يتوقف فهدف الإرهابيين ليس تصفية مقاتلى الكمين بل إحتلال الكمين وتفخيخ الطريق بالكامل مع وجود مجموعات تصوير للتغطية الإعلامية لمعركة إعلان الولاية .. لكن هيهات لهم ذلك

( استمرار التقاتل والفداء )
– الموقف الآن كمين يقاتل علي مدار ٥ ساعات وقائد و١٠ مقاتلين فقط يواجهون عشرات الإرهابيين … قرر القائد إعادة توزيع الدفاع عن الكمين من أعلى المبنى وحرص على تبادل النيران معهم بنفس المعدل حتى لا يشعروا بأنهم يفوقوا قوة الكمين عددا وعتادا ونجح البطل حتي الساعة الثانية عشر ظهرا والإرهابيون لم يستطيعوا أن يتقدموا شبرا واحدا أمام أحد عشر مقاتلا مصريا .

بينما رصد جندى تحركات لمجموعات جديدة من الارهابيين تحمل قذائف RBJ .. فقاموا باستهدافهم حتي سقط الجندى برصاصة كانت فى طريقها للقائد فإفتداه ؟! بينما تم تصويب نحو القائد بموجة إنفجار عنيفة أطاحت به مترا ونصف المتر فى الهواء والإصابة هذه المرة كبيرة فيتصور الإرهابيون أن المهمة قد انتهت والكمين قد سقط بسقوط معظم الدفاعات وها هى لحظتهم المناسبة لإحتلال الكمين ومن ثم احتلال المدينة وإعلان الولاية الإسلامية التابعة لداعش ولكن لا مكان للاستسلام فى العقيدة العسكرية المصرية فيأبى الأبطال الثمانية الأحياء الإستسلام وتسليم الكمين إلا على جثثهم مع اقتراب الدعم .

( وصول الدعم للابطال )

تاخرت قوات الدعم بقيادة الرائد كريم بدر الذي سطر اروع أسطر في تاريخ الجندية العسكرية بعد اشتبكها في الطريق مع الدواعش لمدة 4 ساعات متواصلة قبل وصولها لكمين ابو رفاعى وسقط شهداء من الدعم ولكن نجحوافى تصفية الكثير منهم بالفعل حتي تمام الوصول .

– ملحمة بطولية سطرها الرائد كريم بدر قائد قوات الدعم التى تحركت لدعم القوات المرابطة فى الكمين .. اشتبك مع عناصر إرهابية وأحدث فى صفوفهم خسارة كبيرة … فقد ذراعه اليسرى خلال الاشتباكات … فأبى أن يسقط سلاحه وأمسكه باليد اليمنى فقط … وظل يقاتل بجانب أفراد قوته وقبل أن يتم نقله إلى المستشفى لتلقى العلاج كتب تقرير مهمته بخط يده قائلاً: “أنقذنا الكمين اللى حاولوا تصفيته، وكنت قائد الدورية للدعم، دمرت 2 عربة كروز، وصفيت أفراد على 2 عربة تايلاندى، واحتلينا الكمين قبل أى حد ما يتاخد أسير … تحيا مصر”.

الرائد كريم كان يخشى أن يستشهد على أثر إصابته قبل أن تنجح قواتنا فى نقله للمستشفى .. فكتب ما كتب كشهادة للتاريخ أن فى مصر رجال لا يهابون الموت حتي وان سالت دمائهم الذكية وهم صائمون لوجه ربهم مضحيين في سبيل وطنهم.

( تأمين شامل للمحافظة )
– بينما كان الابطال مرابطون في الكمائن كانت القوات تتوجه لتأمين الأماكن الحيوية فى المدن السيناوية … منها شبكات الكهرباء والمياة ومبانى المحافظة والمديريات ومبانى الاذاعة والبث التيلفزيونى وغيرها من أماكن حيوية في خطة محكمة لتأمين ظهر الأبطال وحماية المدنيين .

(الانسحاب والهزيمة )

– بدأ الإرهابيون فى الإنسحاب بعد وصول الدعم واستمرار التقاتل وحاولوا إنتشال وإجلاء جيف الهالكين منهم .. وهنا أعاد الضابط انتشار المقاتلين الثمانية لأجل الضرب على السيارات هذه المرة لا على الأفراد .. وبالفعل تعطلت ثلاث سيارات منهم .. وفر الباقون تتبعهم قوات التمشيط والجوية.

وفي الساعة الآن الواحدة والنصف ظهرا تحفظت قوة الدعم على جيفة ٥٦ إرهابيا نتاج شرف العسكرية المصرية حينما حاول التكفيرين ولا يزالوا النيل من عقيدة الجيش المصرى العظيم ولكن كان نصر الله قريب فهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ببطولة ومنهم من ينتظر بشرف يدعم ويحمي ويقاتل ويبني ويعمر مستقبل الوطن والمواطنين.

شاهد أيضاً

قصة قصيرة  ( الستر )  بسن قلم / حسين الجندي 

  أثناء جلوسه في سيارته ليستريح قليلا من عناء العمل وجده يعبر الشارع الواسع المكتظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *