نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

برلمان 2020 : بين استخفاف عقول الناخبين، وسماسرة الانتخابات من المثقفين

121

بقلم : د/ محمد فكري
تشهد العملية الانتخابات أشكالًا متنوعة لكسب تأييد الناخبين، المحمود منها أسوأ ما فيها، حيث تتعالى الصيحات لكافة المرشحين بالوعود والتطوير والتغيير للأفضل؛ بهدف جذبهم واستمالتهم للتصويت، لكنها وعود وصيحات يحمل البعض منها منحى الهزل أحيانًا، ويراها البعض استخفافًا بالعقول، في حين يراها المثقفون والسياسيون غرابة أطوار للمرشحين.
كما شهدت العديد من أساليب التضليل يُعلنها المرشح هذا وذاك بأنه سيستقيل إن لم يحقق طموحات أهل دائرته المستغفلين، بل وصل الحد بهم إلى منحهم وعودٍ برحلات عمرة وحج بيت الله الكريم، ومنحهم وحدات إسكان للمستضعفين، وكأنه لم يدرك يومًا بأنها رشوة للناخبين، إلا أن الخالق كان لنصرتنا فسلط عليهم “سماسرة الانتخابات” وتجار الدين وأصحاب الذمم والمفسدين، فاستباحوا أموالهم كأنها نصرة الخالق للمستضعفين.
وباحتدام معركة انتخابات 2020 اختلف المشهد كاملًا، فوجدنا سماسرة من نوع جديد ألا وهم “سماسرة الانتخابات من المثقفين”، يجلسون خلف شاشات افتراضية، يحركون جموعًا من الناخبين، وكأنهم يعتقدون أننا على رؤوسنا الطير ليوم الدين، وينشرون أفكارهم بأن أموالهم حلال لنا، ويجب علينا منحهم أصواتنا، بل يبررون لنا انفاقهم تلك الأموال لخدمات المواطنين كونها لا توضع في جيوب أفرادٍ دون غيرهم، وكأنهم قد ارتدوا زي تجار الدين، وذكرونا بأصحاب المرشد والتابعين المهللين.
وأخيرًا : يا من تدعى نزاهة اليد وطهارة الثوب واللسان، فلتقل قول الحق أو لتصمت عن تزييفه، فما ينفق من مالٍ لكسب التأييد هو رشوة محرمة بأمر الدين، وبأقوال الأئمة والصحابة والتابعين، يا من تدعي الفضيلة والأخلاق ألا تستحي من تأييد رؤوس أموال لا يعلم مصدرها إلا ربُ العالمين، يامن تحملُ العلمَ تذكر بأنك مُحاسب عليه، فقد مُنحته من الخالقِ لخدمتنا وليس للإضرارِ بنا، فالمال السياسي بأشكاله حُرمَ بالقانون والدين.

قد يعجبك ايضا