نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

بركة الأولياء.. بين السينما والفلكلور

22

بركة الأولياء.. بين السينما والفلكلور

 

بقلم المخرج / أحمد توفيق آدم

 

يمثل الاعتقاد في الأولياء أحد المعتقدات الراسخة والمتأصلة تاريخياً عبر أنحاء المجتمع خاصة المناطق الشعبية ، وفى الصحراء والواحات والمناطق الساحلية. ويتسع انتشار التكريم ليشمل العديد من المجتمعات العربية خاصة الإفريقية كالسودان، ودول المغرب العربي، وبعض المجتمعات العربية الأسيوية كسوريا ولبنان وفلسطين والأردن والعراق،

حيث يمكن أن يكون للولي الواحد أضرحة في أكثر من دولة مثل أضرحة الحسين، والسيدة زينب. في نظر المعتقد الشعبى يندرج الأولياء إلى مستويات يأتي على رأسهم أهل البيت والصحابة – كالحسين والسيدة زينب – والضريح غالباً قبة يدفن تحتها الولي في قبره الذي قد يكون خالياً حتى من جثمانه نفسه.

 

وقد أولت السينما المصرية الأهتمام بترسيخ الظاهره , ونجد ذلك فى فيلم الأرض المأخود عن رواية الكاتب المصرى عبد الرحمن الشرقاوى من إخراج يوسف شاهين , واثناء أحد مشاهد الفيلم نجد وصيفة بنت أبو سويلم متوجه ليلاً ناحية ضريح الشيخ شعبان بقرية رملة الأنجب ملتمسة منه البركة بوضع يدها علي شباكه وتمسح على رأسها لإسترضائه ليهيئ لها الزواج من أحد المقيمين بالبندر (مصر) وذلك على خلفية الموسيقى التصويريه لعلى اسماعيل, وفى نفس الفيلم مشهد آخر لأحد فلاحات القرية (خضره) تذهب سراً إلى نفس الضريح وتتضرع بالدعاء والشفاعة للربط بين قلبي وصيفه ومحمد أفندي بغية زواجهما لنيل المكافأة المالية التي وعدها بها محمد أفندى.

وعن قصة يوسف ادريس فيلم الحرام للمخرج هنرى بركات وتحديداً مشهد الشجرة التي تألمت تحتها عزيزة وشهدت مخاض ولادتها, ثم خنق المولود وموته وتركه أمام المارة، وبالتالى فضح سرها من أنها حملت في الحرام حتى اصابها الجنون وتوفت أمام أنفار جني المحصول .. وقد نجد من خلال أحداث نهايات الفيلم أن الشجرة التى شهدت الصراع تحولت إلى مزارٍ ترتاده النسوة اللاتي يبحثن عن الحمل والإنجاب، مما يعطى للخيال الشعبي القدرة على رؤية الحقائق من منظوره الخاص وتمنحه قوة التأثير بفعل الزمن.

 

وفى سياق آخر من فيلم الزوجة الثانية قصة أحمد رشدى صالح واخراج صلاح أبو سيف نجد فاطمة والشيخ مبروك يزوران مقام السيدة زينب لشراء شوارها استعداداً لزواجها جبرا من العمدة عتمان، ونلاحظ ان المخرج استعان داخل الضريح بلقطات الClose فاطمه تبكى وتتضرع بالدعاء وتلمس بيدها سور الضريح المعدني مما يعطى الإيحاء النفسى بالضيق والغضب التى تتعرض له بطلة الفيلم , ويتسع الكادر حيث الانفراجه على يد أحد شيوخ المسجد وهو يربت على كتف فاطمة طالباً منها أن التروى ، ويوضح لها أن الطلاق بالإكراه غير جائز، ولا تجبر البالغ على الزواج ولا تتزوج إلا برضاها.

وفى فيلم قنديل أم هاشم للكاتب يحيى حقى وسيناريو وحوار صبرى موسى وإخراج كمال عطيه تقف سيدة أمام مقام السيدة زينب وتتضرع إليها بالدعاء وتتوسل لفك كربها ونجاتها من براثن العهر والفجور الذي تسلكه رغماً عنها لتربية أخوتها الصغار بعد مرض أبيها. مشهد آخر من نفس الفيلم فيه والد إسماعيل ينتظر نتيجة نجاح ابنه إسماعيل في الثانوية العامة متمنياً له الالتحاق بكلية الطب – كما يريد إسماعيل وأسرته – وقد أعد لذلك ندراً لضريح السيدة زينب ليأكل منه فقراء ومرتادو المقام، معلناً بأنه قد أتم وعده للضريح وينقصه الشفاعة منها. وفى مشهد آخر نجد إسماعيل يدخل إلى الضريح ويتجه إلى القنديل ويقوم بكسر القنديل وتفريغه من الزيت احتجاجاً على الجهل والتخلف من الإيمان به ، وقد قام رواد الضريح بتوجيه سباب له وضربه متهمين إياه بإهانة الضريح. وفى فيلم الأراجوز نجد جاد الكريم الاراجوز يزور مقام السيدة زينب ويتضرع إليها بالدعاء والتوسل لفك كرب ابنه بهلول والدعاء له بالهداية وصلاح الحال.

وفى فيلم الكيت كات إخراج وتأليف داوود عبد السيد نرى سيدة تزور ضريح سيدي المغربي وتضع يدها على شباكه وتتضرع إليه بالبكاء وتشكى لها من الوحدة ومجافاة حبيبها لها وعدم انتباهه لها، وتتوسل إليه أن يساعدها للفت انتباهه إليها.

من خلال السياق الدرامى للأحداث نجد أن السينما حققت السياق الشعبي للأحتفاء بالأولياء خلال عقود متفاوته ورصدتَ العديد من الوظائف في مقدمتها وظيفة دينية حيث الوعظ، والصلاة، والدعاء. وكذلك وظيفة اقتصادية حيث يحيط بالأضرحة باعة متجولين يبتاعون المأكولات والمشروبات والسلع المختلفة باعتبارها تحمل بركة الولي. ويلجأ بعض زوار أولياء الأضرحة من زيارتها مناسبة للترفيه، وكذلك الاحتفال بالمولد حيث الاستمتاع بالألعاب المختلفة والأنشطة الفنية، والجلوس حول الأضرحة. وتؤدى الظاهرة وظيفة علاجية حيث شهرة بعض الأضرحة لعلاج أمراض محددة كأمراض الأطفال، والعيون، والمرض النفسي ، والعقم. بينما تتمتع أضرحة أخرى بقدرات علاجية عامة. ويلجأ البعض للأضرحة لحل مشكلاتهم الاجتماعية وفى مقدمتها المشكلات الأسرية والعاطفية وشكوى الظلم وغيرها فيتجهون إلى الولي ، كما أن للظاهرة وظيفة سياسية تتلخص في حرص كبار الشخصيات على المشاركة في الزيارة والاحتفال تقرباً للناس وكسباً لدعمهم، وترويجاً للأنشطة الحزبية والسياسية خاصة في ظروف الانتخابات المحلية، وغيرها.

قد يعجبك ايضا