نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

المال السياسي… وانتخابات 2020

4٬036

بقلم د/ محمد فكري
تسود في هذه الأيام حالة من القلق والتوتر بين الناخبين في ظل المعترك الانتخابي للحياة البرلمانية في مصر، خاصة بعد فوز التحالف الوطني بانتخابات مجلس الشيوخ رغم قلة المشاركة التى لم تتجاوز 8% من أعداد الناخبين خاصة وأنها تعد المشاركة الغير ايجابية على الإطلاق حتى في عصر مبارك التى وصلت مشاركة الناخبين إلى 20% أو أكثر في الاستحقاقات النيابية أو الاستفتاءات الدستورية أو الرئاسية. كما تزايد هذا القلق عندما روج بعض أنصار المرشحين بأنهم حققوا الفوز بأموالهم دون الحاجة لأصوات الناخبين، وكأنه إتهام صريح للدولة والجهات الأمنية بأنها تعبث بإرادة الناخبين وكأن شيئًا لم يحدث بعد ثورتي يناير ويوينو.
هذه الاتهامات التى تخالف الواقع الذى تسعى له الدولة، خاصة بعد التوجه الذى يتبناه الرئيس السيسي منذ تولى المسؤولية مؤكدًا أنه لا ينتمي لأحزاب سياسية أو تيارات تسعى لدعمه، بل إن ظهيره هو الشعب المصري، وبذلك يؤكد للمصريين أن إرادتكم هى الأولى لدى، وعليكم أن تُحسنوا الاختيار في ظل منافسة بين مرشحين ينتمون لأحزاب ومستقلين للفوز بعضوية البرلمان للأكثر تنظيمًا ووصولًا للناخب وإقناعه بمنحه حق تمثيله، ومواجهة المال السياسي من ناحية أخرى.
فالمال السياسي هو المسؤول الأول عن التزاوج بين السلطة والمال في العهد السابق ، فقد أفسد الحياة النيابية والسياسية خاصة بانتخابات 2010بتلك الوجوه التى تحاول إعادة إحياء نفسها من جديد معتمدة على قواعد شعبية في المدن والقرى تستغل حاجة المواطن لضروريات الحياة اليومية بل وفقرة وأحيانًا تغييب الوعي السياسي لدى المواطن.
والمدقق لهذا العبث الذى يقوم به العديد من المرشحين لمجلس النواب 2020 يجد تجاوز سقف الدعاية الانتخابية بها عن الحد الذى وضعته الهيئة الوطنية للانتخابات وأقرها القانون، لكن هناك العديد من التساؤلات التى تطرح نفسها: إلى أى مدى تدرك الجهات المعنية هذا العبث؟ وهل هناك جهات رقابية مختصة تقوم بدورها للتصدي لهذه التجاوزات؟ والأهم من أدخل هذا المال السياسي أو الانتخابي إلى صناديق الاقتراع؟ وللإجابة على تلك التساؤلات وغيرها يحتاج العديد من الصفحات التى تسرد تلك التجاوزات وتقدم الحلول الكافية للتصدي لها، لضمان مخرجات انتخابية تتمتع بنزاهة وشفافية وقناعة الناخبين، خاصة بعد ما أفرزته انتخابات مجلس الشيوخ 2020، وكذلك ما أفرزته بالقريب وليس البعيد انتخابات 2010 وما شهدته من تزوير فاضح، نتج عنه ” ثورة 25 يناير 2011″وكانت سببًا رئيسيًا في اندلاعها، والقاسم المشرك بينهم هو المال السياسي.
أخيرًا: أخي الناخب عليك أن تُدرك مواطن الأمور، التى نحن بها الأن وبصددها نقف على حافة الهاوية من إعادة ترسيم تلك الوجوه مرة أخرى داخل المجالس النيابية وإن تغيرت فالمال السياسي سلاحها، أخي صوتك هو الفارق في ظل الضمانات القانونية والتشريعية لحرية التعبير والاختيار، فعليك بالاختيار والتدقيق بين الصالح منها والفاسد.

قد يعجبك ايضا