نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

الضرائب في مصر القديمة

60

كتب الباحث الاستاذ محمد عبد الواحد خطاب
كاتب وباحث في علم المصريات والآثار

عزيزي القارئ لقد تم إهمال جزءا هاماً في تاريخ مصر القديم وقد كان هذا الجزء هو نظام الضرائب قديما ، قام نظام الضرائب في مصر في عصر الرومان على قواعد محكمة تستطيع الدولة بمقتضاها أن تحصل ضرائب ورسوم مختلفة من الأفراد والأراض والممتلكات والنشاط المالي والتجاري ، وكانت الضرائب تجبي نقدا وأخرى تجبى عينا
كان على مصر أن ترسل إلى روما سنوياً ثلث ما تستهلكه من الاغلال وهو مقدار يساوي ستة مليون أردب ، أما بالنسبة للحبوب كان متوسط مقدار الضريبة على الأراضي المملوكة ملكية خاصة هو أردب عن كل ارورة ، وفي بعض الحالات زادت إلى الضعف ، ودفع الفلاحين في الاقطاعيات الإمبراطورية مابين ٥ إلى ٨ أردبا عن كل أرورة ، ونجد أن الأراضي الهامشية التي تعتمد على الري دفعت نصف مقدار الأراضي التي تغمرها مياه الفيضان ، وعلى كل المستويات تزايدت ضريبة الغلال بنسبة ما بين ٥ إلى ١٠٪ بسبب ما يضاف عليها من أتعاب متعددة .

كما كان يتم فرض ضريبة على كل المنتجات الزراعية مثل _النبيذ والزيوت والخضروات ، وفرض ضريبة المسح لقياس الأراضي الزراعية المنتجة وغير المنتجة ، ثم فرضت بشكل أوسع على حقول الكروم بمقدار أربعون دراخمة عن كل أرورة وقد تزيد أحياناً لتصل إلى ٣٥٠ دراخمة ، وعلى حقول الخضروات من ٢٠ إلى ٢٥ دراخمة
وكان هناك ضريبة المسح والقياس ، وكانت عادة تقدر بواقع ٤٠ دراخمة لكل أرورة في الأرض العادية ، لكن في الأراضي الجيدة ذات القدرة الإنتاجية العالية مثل بساتين الكروم فقد وصلت إلى ٣٥٠ دراخمة للارورة الواحدة .
وفرضت ضريبة على حصة الدخل من الفدان ، وكانت تتراوح مابين عشر إنتاج الفدان إلى سدس إنتاجه ، وكان الرومان قاموا بتحصيلها مالا ، مثل ضريبة البستانية خاصة بالكروم ، وعن تدهور العملة في القرن الثالث الميلادي رفعت هذه الضريبة إلى اثنا عشر دراخمة ونصف علي كل أرورة ، وأصبحت موحدة على جميع المحاصيل الزراعية.
كما فرضت ضريبة الرأس التي كان على جميع السكان الذين تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشر والستين أن يؤدوها ، ولكنه كان يعفي من أدائها بعض الفئات مثل _ المواطنين الرومان ومواطني الإسكندرية وأعضاء معهد الجمنازيوم وعدد من الكهنة وبعض الأشخاص من غير الرومان الذين كانوا يشغلون مناصب عليا ، أما سكان عواصم المديريات فقد كانوا يتمتعون بإعفاء جزئي منها
وكان دفع هذه الضريبة على اقساط أو دفعة واحدة ، وكان مقدارها ١٦ دراخمة على الفرد ، أما مقدار الضريبة المخفضة فإنه كان يتراوح بين ٨ إلى ١٢ دراخمة في بعض الأماكن ، ولم تكن قيمة الضريبة موحدة كما سبق أن ذكرنا بل اختلفت من إقليم إلى آخر ، بل من وقت لآخر فنجد أن قيماتها في اسوان وفيلة ١٦ دراخمة في عصر أغسطس ، ارتفعت إلى ١٧ دراخمة من ٩٧/٩٦ إلى عام ١١٦م ، ودفع سكان ارسينوي الضريبة الكاملة ٤٦ دراخمة والمخفضة ٢٠ دراخمة ، في حين كانت في طيبة خلال القرن الأول الميلادي مابين ١٠_٢٤ دراخمة .
ومن الضرائب الأخرى ضريبة الجسور بمقدار ٦ دراخمة للفرد لصيانة الجسور وتنظيم عمليات الري ، وضريبة مقدارها ٢ دراخمة على الخنازير ، وهناك ضريبة بمقدار ١٠٪ على عمليات البيع وضريبة على الرهن بمقدار ٣٪
وهناك ضريبة حماية الجسور ، وتقدر وتقدر قيمتها باكثر من ست دراخمات سنويا ، وتنفق على تقوية السدود وتطهير الترع والقنوات ، والغريب أنها كانت تدفع جنبا إلى جنب مع الخدمة الإلزامية البندية وليس بديلا عنها .

ضريبة تربية الخنازير وقدرها دراخمان ولقد حرص الرومان علي فرضها لأقبال الإغريق والرومان على تناول لحومها في الحفلات والولائم وتقديمها كقرابين في المناسبات الدينية
ضريبة الجمارك كانت تفرض على البضائع سواء المحلية أو المستوردة وتتراوح مابين ٤ إلى ١٠ في المئة من قيمة البضاعة أو سعر شرائها ، لكنها تزايدت في القرن الثالث
ضريبة العقارات تجبي على ملكية العقارات أو الدخول التى تأتي من ملكيتها ، يقوم بجمعها عمال الضرائب الحكوميون الرسميون ، وتتراوح مابين دراخمة واحدة ونصف أوبول إلى ثمانية دراخمات وثلاثة أوبولات سنويا .
إزاء كثرة الضرائب اضطر عدد كبير إلى الهروب ، فقد أشارت قائمة ضرائب من عام ٣١م إلى هروب شخص دون أن يدفع ما عليه ، وقد شكا جباة الضرائب في قرية “فيلادلفيا” عام ٤٥م إلى الاستراتيجوس من أن بعض سكان القرية هربوا إلى “هيراكليوبوليس” دون أن يدفعوا الضرائب المستحقة عليهم ، بالإضافة إلى هروب ٤٤ شخصاً من القرية عام ٥٥م دون دفع الضريبة.
دمتم بخير.

قد يعجبك ايضا