نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

الحكومة المصرية وفرض الرسوم على الراسبين بين التأييد والمعارضة

194

بقلم د/ محمد فكري
منذ تولى الرئيس “السيسي” حكم البلاد ظهرت على الساحة سجالات بين اليمين واليسار من المثقفين والسياسين والأحزاب بين المؤيدين والمعارضين لقضية “مجانية التعليم” خاصة بعد تصريحات الحكومة بنهاية عام 2018م “بأن العام المقبل سيكون عامًا للتعليم في البلاد”، إلا أن هذه المساحة الواسعة من النقاش والحوار بين كافة قطاعات الشعب لم يكن لها صدى إلا بتصريحات وزير التربية والتعليم “طارق شوقي” وانتقاده لمجانية التعليم قائلًا إنها تحقّق” ظلمًا وليس عدلًا اجتماعيًا”، وكانت الصدمة التى جعلت الحوار والنقاش يظهر للساحة مره أخرى خاصة وانها تتناقض مع نص المادة (19) من الدستور المصري بأن “التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وفقًا للقانون، وتلتزم بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4%من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية”. والمتأمل لنص هذه المادة من الدستور وتعليق “على عبدالعال” رئيس البرلمان بأنها من المقدسات المعروفة التى “لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها” مؤكدًا بأن تصريحات الوزير قد جرى اجتزاؤها من سياقها من جانب أصحاب المصالح الذين يسعون لتعطيل مسيرة إصلاح منظومة التعليم في مصر”. وكأنها رسالة من جانب رئيس البرلمان بالكف عن الحديث في حق مكتسب لا يمكن الاقتراب منه.
وعلى الرغم من ذلك فقد خرج علينا وزير التعليم العالي “خالد عبدالغفار” بطرح قانون ” فرض رسوم على الراسبين” وظهرت قضية “المجانية في التعليم” مرة أخرى للنقاش والحوار، لكن هذه المرة اتخذها المعارضون لإلغاء المجانية دليل على رؤيتهم بأن الدولة تسعى لذلك. وبين المعارضة والتأييد صار المواطن في مفترق الطرق خاصة بين فئات الشعب البسيط، وبدأت حالة من التفكير بين من يرغب في الالتحاق بالجامعة وكأنها الملاذ والملجأ للحراك الاجتماعي لهذه الفئات التى لا تملك رسوم الدراسة، وبدأت تدور تساؤلات منها : ماذا أفعل لو تم إلغاء المجانية بالتعليم الجامعي، أو فرض مصروفات؟ وغيرها من التساؤلات، لكن التساؤل الأهم بل والمهم الموجه لمعالى الوزير” خالد عبدالغفار”: ألا توجد حلول لديكم لزيادة موارد وزارتكم سوى فرض تلك الرسوم؟ أم أنها محاربة لأبناء الشعب للحد من الالتحاق بالتعليم الجامعي؟ بأي منطق تسعى لفرض تلك الرسوم المبالغ فيها؟
وأخيرًا : معالى الوزير لم أرى أى مِنكم يسعى للعمل على زيادة نسبة الإنفاق الحكومي للتعليم تدريجيًا كما نص الدستور، ولكن تسعون للاقتراض من الخارج لتطوير المنظومة التعليمية، إذا لم تمتلكوا الرأي الصائب فهناك الخبرات المتخصصة في التعليم يمكن الاستفادة بآرائهم، وهناك العديد من الأطروحات والمشاريع البحثية التى يمكن الأخذ بها لزيادة مصادر تمويل التعليم دون فرض رسوم على الراسبين مُبالغ بها، ودون ضوابط، ومن أبسط تلك الحلول عقد اختبار دور ثان وفرض رسوم رمزية على دخوله، أو وجود فصل صيفي يُمكن للطلبة الالتحاق به والانتقال للسنوات التالية، أوفرض تسهيلات ضريبية على مؤسسات إنتاجية كُبري؛ لدفعها لتقديم منح مالية للجامعات، معالى الوزير نؤيد القرار للمقصر لكن يجب مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للطالب، علمًا بأن وزارتكم جزء من تلك العوامل التى يجب ضبطها قبل التطبيق، معالى الوزير نؤيد التطوير ونقف معكم، لكن ليس على حساب الأسرة المصرية.

قد يعجبك ايضا