نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

الجزء الأول من القصة القصيرة  ✨” هذا بيكاليلو”✨

58

داليا السبع الكاتبة المصرية تكتب

الجزء الأول من القصة القصيرة

✨” هذا بيكاليلو”

حزن مسيطر يخيم بظلاله ونفسي ، يعبث بكل أجزائي ، انظر للصورة من بعيد من أنا ؟ ومن أين أتيتُ يا ترى؟! ما الذي تحمله الأقدار ؟ عاجزة إرادة جسدي مسجر الأضلاع خاوية روحي، كأرض جذباء انتزعت حتى نبت صبارها ، هل ستبقى نفسي هائمة دون سبيل، من أكون بين البشر يا الله ؟!أين حقي ب الحياة ؟!

سؤال خلف سؤال وإجابة معلقة في فاه الزمن هل سيفتح الكتاب لتروى قصتي يوماً ؟!

في بهو القصر الكبير المترامي الأطراف؛ أثاث فخم اختير بعناية فائقة؛ سجاد من بلاد العجم والترك ؛ ثريات عجيبة الصنع بأحجام ضخمة فائقة الدقة والإبداع.

أما عن نقش الحوائط ففريدٌ بألوانه الرائعة رُسمت عليها لوحات حائطية مميزة جعلت الجدران تضج بالحياة والشخوص.

جلس ذلك الرجل الصخم فارع الطول ذو الملامح الشامية التركية ببشرة مائلة للحمرة وعينين زرقاوين وشعر أشقر مهذب بهندام فايق الروعة .

صوته رحيم يؤثر بحديثه فيمن يسمعه، لكن بعد أن تتكلم معه بضه دقائق ؛ سيتبين لك قدراته المحدودة في التفكير يحاوره صبي تعدى الثانية عشرة من عمره ؛ ذو ملامح تشبه إلى حد كبير ذلك الشخص المهندم الجالس معه في ساعة متاخرة من الليل ، والقصر مضاءة أنواره.

يسأل الفتى عن معنى هذا الاسم ولماذا وبصوت مختنق ينم عن غضب دفين؛ ترى ما مصدر هذا الغضب؟!

يعود ويردد: أبي أرجوك أريد أن أفهم … لقد سئمت تلك الهمسات الواضحة والضحكات المتوارية والتساؤلات المقيتة؛ التي تراها نفسي كلما تردد ذكر اسمي “جمال بيكاليلو” … أبي أرجوك … ينظر الأب وتبدو على وجهه أثار الحيرة :

-لم هذه اللامبالاة وكأنني لا تتحدث بالمرة؟!

وبعد كل هذه الحالات من التشتت الفكري يبدو وكأن قنديلاً أضاء له الطريق .. فجأة يجيبني :

-معنى “بيكاليو”؟!

– نعم يا أبي أرجوك !

حسناً في زمن قبل هذا الزمن بوقت كبير منذ نحو خمسٍ وأربعين سنة، كان الطفل المشرد الذي لا أب له ولا أم ، بلا أهل يجد نفسه ذلك الصغير

ذا الخمس سنوات كما القشة في بحر العواصف يريد أن يأكل ويشرب ؛ يقف كل يوم أمام محل الحلوى يشتم رائحة البقلاوة ، يعشق رائحتها يريدها بشدة فلونها الذهبي يثير جنونه!

كان ينظر من خلف الصندوق الزجاجي عليها، وهى مصطفة متراصة اصرخ أريد “بيكاليلو” واحدة أرجوكم فكان منهم من يعطيني قطعة البقلاوة التي كنت لا أعرف أن أنطقها بشكل سليم منهم من كان ينهرني

ويبعدني عن ملامسة الصندوق الزجاجي، فأطلقوا عليا هذا الاسم بيكاليلو لا أذكر ان لي اسما أخر غيره، هذا أنا وهذا اسمي كيف وصلت إلى ما أنا فيه لا تسألني الأن ، لقد تعبت كثيراً اليوم أريد أن أجلس وحدي، دعني… دعوني … لا أريد أن أتكلم مع أحد الأن …لا أريد … أرغب بالنوم .. أين غرفتي

” جمال ” أبي … أبي اعتذر إن كنت تسببت لك في بعضرالضيق .

لا تبدو عليه معالم الإصغاء هو غير موجود معنا ، فيمضي دون كلام

يدخل رجل عجوز :

– أتسمح لي سيدي جمال ؟

تفضل” عم عثمان”

– اترك والدك الآن يستريح لا تجهده ، بأسئلة ترهقه .

ما أردت هذا ابداً قالها وهو ينظر إلى الأرض بشئ من الحزن

– اذهب سيدي إلى حجرتك ونل قسطاً من الراحة؛ أم أحضر لك كوباً من الحليب الدافئ!

لا ..لا سأخلد إلى النوم لا أريد شيئاً شكراً لك

تصبح على خير

صعد السلم الرخامي ظل يصعد ببطء يسأل نفسه في حيرة

كيف كان شديد الفقر ثم يتحول إلى كل هذا الثراء؟ يجب أن اعرف الحقيقة وأمي تلك التي يرفض أن يتحدث عنها ، ولا أحد هنا يريد أن يخبرني ماذا حدث لها أين هى هل ماتت .. هل هربت ..هاجرت ؟!

أحاول أن أعرف ؛ يارب كن معي .

حاول الذهاب إلى غرفته في محاولة لتهدئة نفسه والإستسلام لسطوة النوم ، ولكنه سمع صوت ابيه يتحدث ،

– حبيبتي أنا احتاجك ، أنا لا أعرف طعماً الحياة دونك .

يتحدث بحزن شديد غالب روحه الوحيدة ، طرقت ُ الباب لأستأذن بالدخول …مابك. يا أبي ؟ هل أنت على ما يرام ؟

يطيل النظر إليَّ صامتاً .

أمك .. أريدها ..ثم يصمت .. وأنا أنظر له في صمت .

وفي يده صورتها، يهمس لها … يقربها من أذنيه ، وكأنها تحدثه ويحدثها

وينظر لي مرة أخرى ثم يستطرد في الحديث …

عندما كبرت ُ يا بني وأصبحت رجلاً

الجزء الأول من قصة🌹 “بيكاليلو “🌹

من المجموعة🌹✨ “القصصية ذات وقصص أخرى”✨🌹

قد يعجبك ايضا