نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

التعليم في مصر بين التطوير والمخاطرة

48

التعليم في مصر بين التطوير والمخاطره

 

بقلم/هبة المنزلاوي

 

لقد استقبلنا برنامج تطوير التعليم في مصر بكل حماس وإصرار ؛ رغبة في تحقيق نظام تعليمي يشبع الحاجات المعرفية لأبنائنا في ظل الثورة المعلوماتية، والاعتماد على التقنية الحديثة ومنجزات العصر ولكن هناك فرق بين الفكرة والتطبيق وبين توافر آليات التطوير والظروف المحيطة بها، فالفكرة ربما نرسمها في عقولنا ونضعها أمامنا في شكلها الأمثل وكما نحب أن تكون ولكن عند التطبيق وتناول الفكرة بالتفسير والتحليل سيظهر أمامنا ظروف واقعية للبيئة المحيطة بنا تلزمنا باتباع نمط معين لهذا التطوير وتحديد مستواه، كذلك ربما نستطيع توفير آليات التطوير ولكن ماذا عن إمكانات وظروف البيئة التي نريد تطبيق عملية التطوير فيها؟ ! وماذا عن الظروف النفسية والمعرفية لأفراد هذه البيئة والنتائج المترتبة على اتباع هذا النمط من التطوير لديهم؟ ! كما أن مصر على مدار سنوات اعتمدت في العملية التعليمية لكافة أبنائها منذ مرحلة الدراسة المبكرة على التفاعل المباشر بين أطراف العملية التعليمية، خاصة طلاب المرحلة الابتدائية الذي لا نستطيع التواصل معهم إلا عن طريق التفاعل المباشر لتكوين عقلية متفاعلة قادرة على الأخذ والرد، وقادرة على الشعور بمن حولها، وتقوية حاسة السمع والإبصار لديهم لكي نعطيهم مهارة الإدراك الحسي المباشر التي تساعدهم على إدراك المعلومة واستيعابها والتفاعل معها وربط الأحداث ببعضها البعض، فمثلاً عندما يقول المعلم لطالب الابتدائية: ردد معي هذه الجملة فغالباً الطالب لا يستطيع حفظها إلا بلغة الجسد والإشارة ونبرة الصوت الخاصة بمعلمه مما يساعده على تذكرها وحفظها في الذاكرة وعندما يأتي المعلم في الحصة التالية ويطلب من الطالب أن يقول المعلومة التي حفظها فربما يجد الطالب صعوبة في تذكرها وعندما يقوم المعلم بعمل ذات الإشارات الجسدية التي تدل عليها فيتذكرها الطالب ويقولها على الفور هنا نجد العلاقة الوثيقة بين لغة الجسد والعملية التعليمية للطالب منذ صغره وقدرته على ربط الأحداث وهذا ما يوفره التفاعل المباشر للطالب أما عن التعليم عن بُعد فغالباً لن يوفر له هذه الخاصية وسيجد الطالب صعوبة في حفظ المعلومة عن طريق نبرة الصوت وأن يستدل عليها من خلال ربطه للأشياء عن طريق الإبصار كذلك التعليم عن بعد يقوم بعزل الطالب عن الأحداث المباشرة وعن أرض الواقع وهناك نوعية من العقول لا تستطيع حفظ المعلومات وفهمها إلا إذا استقبلتها بشكل مباشر نجد أن التعليم عن بعد يفصل الطالب عن أحد أهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية وهي المدرسة ويمنعه من التفاعل المباشر مع معلميه وزملائه وسوف تكون علاقته بهم في عالم افتراضي لا يوفر له أيّ إدراك حسي مباشر ومع مرور الوقت إن عجز الطالب عن مواكبة هذا النظام التقني في التعليم والعيش مع هذا النوع من التواصل والتفاعل سوف يشعر بالضعف والعجز وستنمو لديه مؤشرات الفشل والخوف وعدم الرغبة في استيعاب أي معلومات ومن الممكن أن يبتعد تدريجياً عن دراسته ومما لا شك فيه أن التعليم عن بعد لا يوفر ما يعطيه التفاعل المباشر للطالب وتنمية الأسلوب الاجتماعي لديه مما يعرقل مسار العملية التعليمية في ذهن الطالب ذاته، ونظرا لظروف وباء كورونا لجأنا إلى التعلم عن بُعد وهذا الأمر استثنائي يجب مستقبلا الالتفات إلى البيئة المحيطة بهذا التطوير والعمل على تذليل عقبات كثيرة لتطبيق هذا النظام التقني الحديث سواء في شبكة الاتصالات أو غيرها من الصعوبات ونأمل العمل مستقبلا على التوازن بين برنامج التطوير وبين مستقبل الطالب وقدرة استيعابه وبما أن أبناء هذا الوطن هم مستقبله وضمان سلامته ،واستقراره علينا أن نأخذ بعين الاعتبار العقلية المعرفية للطلاب والعمل على تنميتها والتواصل معها بالطريقة التي تتناسب مع عقول أبنائنا وتؤدي إلى الهدف الأسمى وهو نجاح العملية التعليمية والتنشئة العلمية السليمة لجيل قادر على قيادة هذا الوطن في المستقبل.

قد يعجبك ايضا