نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

البيت لنا والقدس لنا

81

البيت لنا والقدس لنا

 

بقلم / نجاح حجازي

 

القدس تلك الأرض المباركة القدسية فعلي كل ذرة تراب فيها مر نبي او قتل شهيد؛ حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض،

وعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : اي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال المسجد الحرام ، قيل ثم أي؟ قال : المسجد الأقصى، قيل كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة .

وقرر القرآن الكريم أن المسجد الحرام بنته الملائكة قبل خلق الإنسان بملايين السنين وذلك بقوله عز وجل في سورة آل عمران : ” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ” ومعنى ماسبق أن الملائكة الذين بنوا الكعبة المشرفة هم الذين بنوا المسجد الأقصى وهذا ما يؤكد أن اليهود” الخزر ” ومعناها الرحل الذين يمثلون أكثر من ٩٢٪؜ من يهود العالم اليوم ويعرفون اليوم باسم ” الأشكناز ” وهم الروّاد والمحرّك الأساسي للحركة الصهيونية، وهم الطبقة الحاكمة والمسيطرة في دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ نشأتها،

واحتلو أرض فلسطين بمؤامرة خسيسة منذ” وعد بلفور ١٩١٧” و لاحق لهم في الأرض المباركة القدس كما يدعون لا دينا ولا عرقا ولا تاريخا ولا لغة ولا بأي من النبيين الكريمين داوود وسليمان عليهما السلام، وكلاهما كانا مسلما موحداً يعبد الله تعالى في المسجد الأقصى ،

فموطن الخزر الأصلي إمبراطوريَّة وقعت في جنوب روسيا وشملت القوقاز وعرفت باسم “مملكة يهود الخزر” ،حكمت من القرن ٧ الي القرن ١١ من ٦٥٠ م /١٠٤٨ م بجوار بحر قزوين

حتى سقطت العاصمة الخزريّة ” أتيل” بيد الروس تحت قيادة “سفياتوسلاف الأول”، وقام بحرق المدينة ومحوها، ليستمر وجود الخزر بعدها كدولة صغيرة في شبه جزيرة القرم، حتى عام 1245، عندما سقطت نهائياً على يد المغول.

 

ولنعود للقدس واهميتها التاريخية والدينية الفائقة على مستوى العالم أجمع، حيث تنبع قدسيّتها عند أتباع

الديانات السماوية، خاصة الإسلامية والمسيحية ؛ لاحتوئها على أقدس المعالم الدينيّة وأطهرها :

فبالنسبة للمسلمين، تحتوي القدس على العديد من المعالم المباركة : “المسجد الأقصى” ثالث أفضل المساجد في الإسلام بعد المسجد الحرام بقبابه وأهمها “قبة الصخرة” وبمآذنه وسبله ، و مسجد “عمر بن الخطاب ” والّذي بني بعد دخوله القدس فاتحاً، ومقام نبي الله داود و”حائط البراق” واطلق عليه اليهود حائط المبكي والكثير من المقابر “كمقبرة الرحمة” وبها الكثير من الصحابه والمجاهدين وكذلك الاضرحه كضريح ” الحسين بن علي” رضي الله عنهما ،

أمّا للمسيحيين : “كنيسة القيامة” التي تحتوي على القبر المقدّس، وكنيسة نياحة العذراء ، والكثير من الكنائس والاديرة و المعالم الأخرى الهامة ك “طريق الآلام” وله قدسية عند المسيحيين.

 

ومن أهم المحطات التاريخية والدينية

التي تثبت أن القدس عند المسلمين ليست مجرد عاصمة لدولة مسلمة، بل بمثابة حاضرة رئيسة وصخرة تحطمت عليها أخطار هددت الحضارة الإسلامية، فعلى أرضها هُزم الصليبيون في “حطين ” 4 يوليو 1187م، وهزم ” المغول” في معركة عين جالوت 3سبتمبر 1260م ،

ورحلة الإسراء والمعراج : التي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس، وصلاته وإمامته بكافة الأنبياء في الأقصى،

وأعتبرت أمَّامه النبي عليه السلام بكافة الأنبياء في بيت المقدس، ومعراجه إلى السماوات العلى، إعلانًا ربانيا عن انتقال قيادة وإمامة البشرية من بني إسرائيل الذين كان منهم الأنبياء والملوك إلى الأمة الإسلامية،

وفتح بيت المقدس علي يد الفاروق” عمر بن الخطاب” رضي الله عنه بعد معارك عديدة مثل مؤتة وأجنادين واليرموك التي هزم فيها الروم شر هزيمة، وكان الفتح المبارك في 15هـ /636 م،

وهي المدينة الوحيدة التي فتحها خليفة من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا، سلمًا لا حربًا، ولم تكن آنذاك يهودية، بل كانت تحت حكم الروم النصارى، ومنذ ذلك الحين أصبحت القدس إسلامية .

 

و تعرض بيت المقدس بعد ذلك للاحتلال الصليبي في عام 493هـ / 1099 م وارتكب أبشع المذابح وراح ضحيتها أكثر من ” سبعين ألفا “من المسلمين، وبعد 88 عاما من الاحتلال الصليبي حرَّرها القائد العظيم “صلاح الدين الأيوبي “رحمه الله عليه بعد معركة حطين في عام 583هـ / 1187م ، وكان فتح بيت المقدس للمرة الثانية في 2 أكتوبر1187م، واستمرت بعد ذلك تحت راية التوحيد، وواصلت القدس دورها الحضاري للعالم الإسلامي خاصة وللبشرية جمعاء.

 

وفي التاريخ المعاصر تعرضت القدس للاحتلال البريطاني في١٢ديسمبر1917م

بعدما سلمها الاتراك العثمانيين دون اطلاق رصاصة واحدة ، ودخل الجنرال البريطاني ” أدموند أللنبي ” ماشيا علي قدميه من باب الخليل كما يفعل الحجاج المسيحيون ،

وقال مقولته الشهيرة ” اليوم تنتهي الحروب الصليبية “،

لينتهى بتلك الصورة المأساوية الوجود العثماني في فلسطين بعد أربعمائة عام كاملة “1517 / 1917″.

 

وبدأ منذ ذلك الوقت المشروع الصهيوني لتهويد القدس برعاية بريطانيا، حتي عام 1948م عندما احتل الكيان الصهيوني حوالي 78% من مساحة فلسطين والشطر الغربي من القدس والتي تشكل 84% من مساحة القدس الإجمالية،

وشرق القدس تحت الحكم الأردني حتى تاريخ احتلاله 1967م ،

 

وأعلنت دولة اسرائيل في ١٩٤٨ ومن أوائل الدول التي اعترفت بها أمريكا وتركيا، والتي لا نسمع منها وحتي اليوم الا تصريحات وبطولات ورقية مؤجلة لنصرة القدس لدغدغدة المشاعر ليس

الا، وعندما دخلهاجنود الصهاينة قال حاخام الجيش الصهيوني” شلومو غورين” : ” يا لثارات خيبر ” وهذه العبارة المسمومة إشارة إلى هزيمة اليهود في غزوة خيبر ٧ هجرية .

 

وللاسف بعدما قدمت مصر الكثير من الشهداء لنصرة القدس سعت في ١٩٧٩ لحث سوريا وفلسطين على الانضمام لمباحثات ” إتفاقية السلام “التي وُقِعت مع إسرائيل وبضمانات دولية ودعم سوڤيتي وتعهدات مصرية لسوريا وفلسطين بأنه حال انضمامهما للمناقشات الأولية فان مصر لن تقبل بتوقيع الإتفاقية إلا بشروط الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من هضبة الجولان بسوريا، وعودة إسرائيل إلى حدود ما قبل سنة 1967 ، وجاء رد الرئيس عرفات علي الرئيس السادات بالرفض التام وعلق قائلا : دعهم يوقعون ما يحلوا لهم فالسلام المزيف لن يدوم ! وتم بعدها تجميد عضوية مصر كدولة في جامعة الدول العربية وإغلاق مقر الجامعة الدائم في القاهرة وليتهم اذعنوا !

 

ومنذ ١٩٤٨ وللآن بدأ الاحتلال التهويد في خطوات إجرامية، ب هدم حارة المغاربة المجاورة لحائط البراق التي كانت تضم أكثر من مائة وثلاثين بيتا ومسجدين، وبعدها مسلسل لا ينتهي من هدم البيوت والحفريات والمصادرة للبطاقات المقدسية، بناء جدار الفصل العنصري والكثير والكثير،

 

و اخرها الآن محاولة التهجير القسري لسكان حي الشيخ جراح كجريمة تطهير عرقي مكتملة الاركان .

 

وآن الأوان للتحرك الجاد علي أرض الواقع والضغط على كل حكومات العالم، للتدخل وتفعيل آليات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومساءلة الاحتلال ومحاسبته عن انتهاكاته المستمرة ومنع إفلاته من العقاب ،

فخطر التهجير القسري في هذه المرحلة، يستهدف 28 منزلاً يقطنها 500 نسمة في الشيخ جراح من عائلات: الجاعوني، الكرد، القاسم، واسكافي، والهدف إقامة 200 وحدة استيطانية جديدة مكانها في سياق التهويد للمدينة المقدسة.

 

ونفس المشهد للأسف ومن عشرات السنين يكرر في سيناريو الصراع الاسرائيلى الفلسطينى دون اى جديد مجرد مناوشات فى الاقصى برد بمظاهرات ومئات الصواريخ وحرق عدد من السيارات و النخيل والمباني وترد إسرائيل بقوة جيش عالمي وضحايا من الشعب الفلسطيني العزل ودمار وخراب وتصدر الصورة الإعلامية مشوهة للعالم والأقوي هنا دائما الدعاية الإسرائيلية ومنظمات حقوق الإنسان المشبوهة تردد بأنه حق دفاع مشروع لإسرائيل عن نفسها مع أنه ارهاب دولة مسلحة وجيشها العشرين عالميا في ٢٠٢١ ومن اقوي خمس جيوش بالشرق الأوسط بعد مصر وتركيا حسب موقع “غلوبال فاير بور” الأمريكي ضد شعب اعزل صاحب قضية وصاحب أرض مغتصبة يدافع عن ابسط حقوقه في الحياة والانسانية بوطن أمن وبيت دافئ يحويه .

 

فهل ستبقي فيروز تشدو لعودة الحق المغتصب لأصحابه ..

 

لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي

سأدق على الأبواب وسأفتحها الأبواب

و ستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية

و ستمحو يا نهر الأردن أثار القدم الهمجية

البيت لنا والقدس لنا

و بأيدينا سنعيد بهاء القدس

بايدينا للقدس سلام .

قد يعجبك ايضا