نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

احمد قنديل يكتب ” ولد الهدى “

59

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ
وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ
لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي
وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
اجمل ما كتب أمير الشعراء احمد شوقي

ايام قليلة وتهل علينا اطيب واعطر ذكرى ، تلك الايام التى اختصها وشرفها المولى عز وجل بميلاد خير الورا سيد البشر وخاتم الأنبياء والمرسلين وأمام القبلتين وضمين من ليس له ضمين فقد ولد يتيم الأب فى عام الفيل بمكة المكرمة في شعب بني هاشم وهم بطن من بطون قريش
يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل ويوافق ذلك العشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة ٥٧١ م أو ٥٧٠ م وحتى ٥٦٨ م أو ٥٦٩ م حسب بعض الدراسات والروايات والله اعلم

فهو والله أعلى واعلم أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان هذا ما اتفق عليه النسابون والله اعلم
واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام

وكما نعلم أنه حينما وضعته السيدة آمنة بنت وهب
صلى الله عليه وسلم خرج منها نورا أضاء قصور الشام فعلمت اليهود بمولد سيد البشر وخاتم الأنبياء والمرسلين في تلك الليلة المباركة وقالوا اليوم وُلد أحمد النبي المنتظر

وفي عمر الخامسة حدثت له حادثة شق الصدر حينما
كان يلعب مع الصبية حيث جاء جبريل عليه السلام وشق صدرة وأخرج جزء من قلبة قائلًا هذا حظ الشيطان منك فذهب الصبية وحكوا ذلك لأمة في الرضاعة حليمة السعدية فخافت عليه وردته لأمه السيدة آمنة بعد هذه الحادثة
وبعد ولادته صلى الله عليه وسلم بستة أعوام شاء العزيز القدير أن تموت أمة السيدة آمنة بنت وهب بالابواء

ولم تدم فترة بقاءها وتولى جده عبد المطلب رعايته ثم عمه أبو طالب بعد وفاة جده وخرج مع عمه إلى الشام فى رحلة للتجارة وهو في عمر الثانية عشرة خرج فمروا وهم في طريقهم براهب كان على علم ودراية بالإنجيل فعرف أن هذا هو النبي الخاتم المنتظر فقال لأبي طالب خذ إبن أخيك وإرجع به فإذا رأوه اليهود سيقتلونه

وعندما كبر صلي الله عليه وسلم وبلغ أشده كان صادقاً أميناً حتى أنه لقب بالصادق الأمين وكان الجميع يأخذ منه المشورة والرأي الصائب مما جعل له مكانة عظيمة بين كبار قريش وزعماءها

كما أنه صلى الله عليه وسلم حضر حرب الفجار وشارك فى صلحها وحضر بناء الكعبة المشرفة بعدما هدمها السيل واختلفت قريش في من يضع الحجر الأسود فأشار عليهم أحد الرجال بأن يضعه اول شخص يدخل عليهم
وشاءت المشيئة أن يكون هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي وضع الحجر.

وعرف صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق ولين القلب وطراوة الحديث وما أحوجنا فى هذه الأيام إلى أن نتحلى بأخلاق النبي ونقتدي بسيرته العطرة فقد عرفه الجميع بأخلاقه الحميدة حتى قبل النبوة والبعثة فقد مدحه المولى عز وجل قائلاً فى كتابه العزيز ” وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ” وحينما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي قالت “كان خلقُه القرآنَ”

وعمل صلى الله عليه وسلم في رعي الأغنام لأهل مكة وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم ” ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ ، وأَنْتَ؟ فقالَ صلى الله عليه وسلم نَعَمْ كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ (جزء من الدينار والدرهم) لأهْلِ مَكَّةَ ” وبذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة للبشرية في كسب الرزق

ولما بلغت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها سيرة النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم
وحسن وطيب أخلاقه راءت أنه خير مؤتمن على تجارتها وكانت رضي الله عنها ذات مال وحسب ونسب
واسندت إليه صلى الله عليه وسلم تجارتها ومالها مع غلامها ميسرة فخرج صلى الله عليه وسلم قاصداً التجارة في بلاد الشام وجلس فى ظل شجرة قريبة من أحد الرهبان فحدث الراهب الغلام أن من نزل تحت هذه الشجرة لم يكن إلا نبياً فتعجب الغلام وأخبر السيدة خديجة رضي الله عنها بما حدثه الراهب مما جعلها تطلب النبي للزواج ولنا فى ذلك عبرة أن المرء يطلب لدينه ولا أثم على المرأة أن تتخير زوجها وتطلبه لنفسها من أجل دينه وأخلاقه وأمانته

وكان صلى الله عليه وسلم دائما يخلو بنفسه في غار حراء في شهر رمضان تاركاً كل من حوله مبتعداً عن الآثام محاولاً التقرب من الصواب وكان شديد التمعن والتفكير فى عظمة خالق هذا الكون وإبداعه وكانت رؤياه واضحة حقيقة وبينما هو في الغار جاءه ملكا وقال له “اقرأ ” فرد صلى الله عليه وسلم ” ما أنا بقارئ “
وتكرر طلب القراءة ثلاث مرات وفى المرة الأخيرة قال له الملك ” اقرأ باسم ربك الذي خلق “
فعاد إلى خديجة وهو في حالة فزع شديد مما حدث معه صلى الله عليه وسلم فطمأنته

وما أحوجنا فى هذه الأيام إلى امرأة مثل السيدة خديجة رضي الله عنها التى آزرت النبي صلى الله عليه وسلم فى دعوته وظلت له سندا وعونا
معذرة يارسول الله إن أخطأت في شئ أو قصرت سهوا لا قاصدا فما ذكر عنك فما هو إلا قطرة من غيث
صلى عليك الله يا رحمة للعالمين

وللحديث بقية أن شاء الله تعالى

قد يعجبك ايضا