نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

احمد قنديل يكتب الثورة مستمرة

60

يحتفل الشعب المصري هذه الأيام وبالتحديد فى السادس من أكتوبر من كل عام بملحمة النصر الخالدة التى سطر من خلالها الشعب والجيش ومؤسسات الدولة أروع البطولات والانتصارات وظهرت مقومات الدولة المصرية جلية امام العالم أجمع

فهي ليست مقومات استراتيجية فحسب ولكنها تلك المقومات المعنوية التى يمتاز بها الشعب المصري العظيم تلك الصفات التى تحيرت فيها أجهزة المخابرات العالمية واحتار فيها دعاة الفوضي والخراب

قالوا الجهل يقتل المصريين رد الشعب المصري خرج من بيننا يعقوب وزويل
قالوا الشعب المصري فقير رد الشعب المصري يقول افطارنا بالملايين
قالوا الشعب المصري عنصري رد الأقباط والمسلمين عاش الهلال مع الصليب
قالوا الثورة مستمرة رد الشعب المصري عاشت مصر آمنة مستقرة

لن يسمح المصريين بالفوضى وعدم الإستقرار والانفلات الأمني مرة ثانية ليس من أجل أحد أو دفاعاً عن أحد
وانما حبا فى مصر ودفاعا عن كرامتها وعزتها وأمنها
‏لدينا بعض الإصلاحات ولكننا أفضل بكثير عن دول الجوار التى طحنتها الحروب الأهلية وتشرد أهلها وذل عزيزها ويتمت اطالفها ورملت نساءها

ومازلنا نرى الأيدي الخفية تعبث بمقدرات الوطن ويستغلون بعض الأخطاء التى يمكن إصلاحها وتجاوزها
‏ولا بد أن ينتبه سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تصريحات المسؤولين التى تثير الشعب المصري ويتم احتسابها على رئيس الدولة ظلما

هذا وقد رأى الجميع القاسي والداني ما وصلت إليه مصر من تقدم تنموي واقتصادي ومشروعات تنموية فى شتى المناحي ويعتبر الشعب المصري هو الشعب الوحيد الذي استطاع النجاة من فخ ثورات الدمار العربي
مما أثار دهشة العالم ولفت انتظار الجميع بوعية وحرصه الدائمين رغم ما يحاك له من مؤامرات

وبرغم قسوة الحياة اليومية وجفاء المعيشة إلا أن الشعب المصري قال كلمته الفاصلة حياة بلا رفاهية افضل بكثير من حياة بلا عزة وكرامة فالشعب المصري لايستطيع أن يفعل ما يفعله الآخرون من لجوء سياسي أو تسول بين الدول

أبناء مصر نشأوا على ترابها ويوارو فى أحشاء أرضها
تحية شكر وتقدير وإجلال لم قدموا أرواحهم فداءا لهذا الوطن وسطروا بدماءهم أروع وأنبل البطولات فى حرب جفت عنا بها كل المنابع ووقف الشعب كعادتة الثأرية على الظلم والعدوان والتف الجميع حول جرح هزيمة المعدات والمنظومة التسليحية

التي تفوقت القوات الإسرائيلية المسلحة فيها بأفضل الأسلحة الغربية الحديثة وخاصة سلاح الطيران الإسرائيلي الذي سيطرت به إسرائيل على ميادين القتال في جبهات مختلفة.

وأيضاً مساندة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإسرائيل عسكرياً واقتصادياً فى ذلك الحين

وأيضاً نقص التدريب الجيد والأسلحة المتطورة في صفوف الجيوش العربية بالرغم من أن الجيش الأردني تمكن من دحر هجوم إسرائيلي رئيسي استهدف احتلال المزيد من الأراض العربية في معركة الكرامة في ٢١ مارس ١٩٦٨ بعد بضعة أشهر فقط من حرب النكسة بنفس التسليح ودون غطاء جوي

فالجميع يعلم تمام العلم أن الجندي المصري لم يقاتل في ٦٧ الحرب التي أطلق عليها المصريون النكسة وسرعان ما زأرت الأسود وبدأت مصر في الإعداد لحرب العزة والكرامة
بعد تولي الرئيس الراحل أنور السادات مقاليد الحكم في عام ١٩٧٠ فقد قام هذا البطل بدور دبلوماسي كبير واستطاع أن يوحد القوى العربية فى تحالف واحد قوى والتنسيق معهم على تنفيذ الحرب واستعادة الأرض فى ظل تعنت إسرائيل ورفضها لكل سبل ومساعي السلام وتجلت تحركات السادات وعصمت عبد المجيد فى الأمم المتحدة وكواليسها للتغطية على استعدادات مصر للحرب
وخداع العالم بأثره

وفي المقابل استطاعت مصر أن تعيد بناء القوات المسلحة وتم تكوين قيادات ميدانية جديدة واستحداث الجيشين الثاني والثالث الميدانيين للإنضمام إلى صفوف الجيش المصري وإعداد القيادات التعبوية الجديدة وإعادة تشكيل القيادات في اهم سلاح وهو السلاح الجوى وإدخال نظم تدريب على كل ما هو حديث فى أساسيات الحرب
وتدريب الجنود وقادة الجيش على مسارح مشابهة لمسرح عمليات الحرب

وتم إنشاء سواتر ترابية مماثلة لخط بارليف على ضفة النيل وتدريب القوات على عبورها كما احتفظت القوات المسلحة بالقوة الرئيسية من المجندين دون تسريحهم بعد انتهاء فترة تجنيدهم حتى أن بعض المجندين استمروا في تجنيدهم لمدة سبعة سنوات

وقامت القوات المسلحة بالتسلح ما هو حديث في تكنولوجيا التسليح كما قامت بتطوير أسلحة المشاة واستبدلت الدبابات القديمة باخرى جديدة وتم إحلال المدفعية القديمة بأخرى متطورة وتم الدفع بطائرات حديثة وإدخال طرازات جديدة من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى إلى جانب الصواريخ طويلة المدى وكذلك تطوير معدات المهندسين العسكريين وأجهزة الكشف عن الألغام وإدخال أسلحة غير تقليدية ابتكرها مهندسون مصريون مثل قاذفات اللهب المحمولة على الأكتاف ومسدسات المياه التي استخدمت في هدم خط بارليف الرملى وكان لها أثر كبير فى عملية العبور

وأصدرت القيادة العامة توجيهاتها قبل الحرب للتدريب على العمليات بدأ من إعداد الجندي للقتال حتى إعداد الوحدة والوحدة الفرعية للتشكيل للحرب والتدريب على أسلوب اقتحام الموانع المائية والنقاط القوية المشرفة على حمايتها وأسلوب الدفاع عن مناطق التمركز والوحدات والمعسكرات لمواجهة عناصر “المتكال” المتمركزة خلف خطوط الدفاع الإسرائيلي.

كذلك إجراء المشروعات سواء على مستوى القيادة التعبوية والإستراتيجية أو المشروعات التكتيكية للجنود على موضوعات الهجمة المنتظرة من العدو واستمرار وتكرار هذه المشروعات ضمن ما سمى ب “خطة الخداع الاستراتيجي” التي وضعها المشير محمد عبد الغنى الجمسي والتي أوحت للعدو وقتها بعدم جدية مصر في اتخاذ قرار الحرب وغيرها من التدابير التى تم استعراضها بالقصد أمام ابعدوا بل أمام العالم أجمع

وفى يوم العزة والكرامة ذلك اليوم التي اشرقت فيه الشمس مبتسمة فرحة بما سوف يكون فى هذا اليوم يوم السادس من أكتوبر العاشر من رمضان عام ١٩٧٣ ميلادية اليوم الذي تمكنت فيه خير أجناد الأرض كما وصفهم النبي الكريم من عبور قناة السويس في الجهة الجنوبية وتدمير خط بارليف المنيع وتدمير مواقع الجيش الإسرائيلي وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر

وفي تمام الساعة الثانية ظهراً بدأ أكثر من ألفى مدفع ثقيل قصفه لمواقع العدو في نفس اللحظة التي عبرت فيها سماء القناة مائتان وثمان طائرات تشكل القوة الجوية المكلفة بالضربة الجوية الأولى التي أصابت مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية بالشلل التام

‏وفى نفس الوقت كان آلاف المقاتلين قد بدؤوا النزول إلى مياه القناة واعتلاء القوارب المطاطية والتحرك تحت لهيب النيران نحو الشاطئ الشرقي للقناة بعد ذلك بدأت عمليات نصب الكباري بواسطة سلاح المهندسين لتعبر عليها معدات الجيش المصري معلنة السيطرة الكاملة على مجريات الأمور ورجوع الحق لأصحابه

وظل الجيش المصري المنتصر محافظاً على انتصاره وسيظل منتصراً بإرادة الله تعالى إلى يوم القيامة

رحم الله تعالى شهداء الوطن الأبرار واسكنهم فسيح جناته بما قدموا لنا من تضحيات من أجل أن تظل رؤوسنا مرفوعة
وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء وشر ومن مكر الماكرين

قد يعجبك ايضا