نافذتك على الأخبار العالمية والمحلية

أثناء الأزمات تولد شخصيات و تمت شخصيات

124

بقلم – ولاء مقدام

الأزمات هى الإختبار الحقيقي الذي يمر به الإنسان ، فمن منا لم يمر بأزمة ،او موقف صعب ،او تحدى خلال حياتة الشخصية أو المهنية ؟جميعنا مر فى حياتة بعشرات المواقف والأزمات والمحن . واحيانا نعتقد أن آخر محنة هى اصعبها واقساها على النفس .لكن بفضل الله ونصرته تمر الأزمة بسلام ونرتاح ونهدى ونتذكرها ونحن نستغرب على تحملنا وقوتنا حينها .

وتنتهى الأزمة ونعيش فترة من السلام والراحة ،وفجاءة تحدث أزمة أخرى أو مصيبة ،او اى تحدى يواجهنا فى حياتنا ،نشعر بنفس الشعور اننا فى موقف صعب ،ان الدنيا كلها لا تساوى شئ ،كيف كنت اتعامل مع من حولى بهذه الطريقة وهذا الأسلوب الفظ ،كيف كنت اغضب والدى أو والدتى ،كيف كنت لا اهتم بمذاكرتى أو تفوقى ،فى الأزمة تحاور نفسك ،تتعرف عليها أكثر .تدرك أن هناك قوة وملامح فى شخصيتك لم تكن تعرفها عن نفسك .تدرك هل انت فعلا قوى ؟هل انت فعلا مؤمن ؟هل أنت فعلا ذكى ؟

الكلام سهل جدااا عندما نكون خارج الموضوع .عندما تستمع لمشكلة أو أزمة مرة بها أحد أصدقائك او أقاربك أو اى شخص فى محيطك ،وقد تناقدة على تصرف قام بة فى وقت ازمتة .قد تلومة ،قد تستهين بمشاعرة وقتها إذا عبر عن حزنة بالبكاء أو الغضب .لكن عندما تضع ف نفسك مكانة ،وتشعر بنفس مشاعرة قد تجد نفسك تتصرف بنفس الطريقة التى لومته عليها أو أكثر أو أقل .
التجربة والخبرة التى تمر بك فى اى موقف أو أزمة تجعلك تدرك ان الدنيا كلها وما عليها لا تساوى لحظة تشعر فيها بالعجز او عدم الحيلة ،وان من يعتقد نفسة اذكى اذكياء العالم أو انصحهم او حتى أكثرهم خبرة وتصرف قد يمر فى يوم ما بأزمة أو محنة تجعلة يشعر بعجزة وضعفة وقلة حيلتة .

وفى الأزمات تولد شخصيات ،وتموت شخصيات ،قد تولد لديك شخصية قوية تتحمل بها ما تمر ،وقد تموت لديك شخصية الأنانية وعدم الشعور بالآخرين ،تولد لديك شخصية المقاتل التى قد لا تدركها عن نفسك ،وتموت لديك شخصية الرفاهية وعدم المسؤلية.

تختلف الشخصيات فى طريقة تعاملها مع الازمات ،هناك شخصية تصبر ولا تحدث صخب ،تتكلم بهدوء غريب قد تحسدها علية ،ولكن بداخلها بركان يغلى .ولكن هذه هى الطبيعة التى تستطيع من خلالها تجاوز أزمتها بها .
هناك شخصية أخرى تثور وتكسر وتحطم كل ما يقابلها وكذلك هذه طريقتها فى إفراغ غضبها لتخطى أزمتها .
كل شخصية ولها قدرة تحمل ،وكل شخصية ولها اسلوبها فى تخطى المحن والتعامل مع الأزمة .

ليس من حق اى شخص إصدار أحكام على الآخرين واتهام هذه الشخصية بالقوة من عدمها ،ان الله خلق كل انسان وله طبيعة وطريقتة فى التعامل كل شخص ادرى بأسلوب وانجازه لتخطى ازمتة الخاصة بة.

إن كل ما يفعلة الله خيرا ،فى أدق المواقف واصعبها وفى المصائب هو خير مادام من عند الله فهو خير ،قد يظهر الله لك طبيعة من حولك من خلال أزمة ،قد يظهر الله اجمل ما فيك من خلال أزمة ،قد يساعدك للتقرب منة من خلال أزمة
فى الأزمات والمحن عطايا كثيرة ،ندركها ونستوعبها ،نتعلم منها دروس ونتدارك أخطاء ،ليس عقاب كما يعتقد البعض ،قد يكون مرورك بأزمة فية صلاح لحالك ،او اكتشاف حقيقة كنت لا تدركها ،كل ما ياتى من الله خير ،خير فى السراء وخير فى الضراء ،ازمتنا الحقيقية فى عدم أدراكنا ماهي حياتنا ،عدم استيعبنا لقدراتنا التى خلقنا الله بها.

قد تجد دعم كامل من من حولك ،او قد تجد نفسك بمفردك ،فى كلتا الحالتين تستوعب درس وتتعلم شىء جديد وتدرك خبرة ،تستمر معك طول حياتك .قد تجعل الأزمة قلبك القاسي لين ،او تجعل لديك صبر ،قد تحسن من شخصيتك أو تمحى عنك ذنب أو خطاء ،قد تجعلك تكتشف أمور وحقائق لا تكتشفها فى الأيام العادية ،لحظات فى اعمارنا تمر علينا نختلف كليا بعدها عما كنا علية ،لحظة كفيلة أن تغير حياتك وتكون بعدها لست نفس الشخص ،تغير منظورك لجميع امور حياتك ،يحدث بعدها نوع من أنواع الصحوة ،الاستفاقة

قد تكون مثل جهاز انعاش القلب الذى يحى القلب
والعقل ،فهى كهرباء تدخل داخل الجسم بانتعاش ،فى الأزمات ندرك ،نتعلم ،تستوعب ،وتولد شخصيات وتموت شخصيات .

قد يعجبك ايضا